إن قيام الرئيس السيسى بزيارة كوريا بعد عشر سنوات من زيارته الأولى، «يعقبها زيارة كلا من أندونيسيا وماليزيا» تشير إلى أن الرئيس يتحرك وفق رؤية بناء شراكات فاعلة مع أقطاب الاقتصاد فى منطقتى شرق وجنوب شرق آسيا، وان مصر تقدم نفسها للمستثمر الكورى والآسيوى كخيار مثالي، وقاعدة انطلاق نحو الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
كما تكشف للمتابعين انه لا يتحرك من فراغ خلال السنوات الماضية وإنما يتحرك وفقّ رؤية مستقبلية يراها للجمهورية الجديدة، وعمل فى هذه السنوات على تأهيل الدولة المصرية للاستعداد بها للدخول إلى عصر الدول الكبرى مؤمنا بأن العمل الدءوب والمستمر هو أبلغ رد على التحديات التى تواجهها دون كلل أو ملل، وأنه مهما أطلق من شائعات لإحباط المصريين لا مجال له فى تلك الرؤية، ومعتمدا فى نفس الوقت على استمرار وقوة اللحمة الوطنية الدرع القوى لهذا الوطن، كما يجسد حرصه على دفع عجلة التنمية الشاملة وبناء اقتصاد قوى يعتمد على التكنولوجيا المتطورة وتوطين الصناعات الثقيلة والحيوية، وبشكل عام يمكن اعتبار هذه الجولة الرئاسية للدول الثلاث تمثل نموذجاً لمفهوم «الدبلوماسية الاقتصادية } وإن كانت ليست المرة الأولى التى ينتهجها الرئيس، واتضح ذلك خلال مشاركته فى المائدة المستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلى مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا، «ثلاثة وعشرين من كبريات الشركات الكورية» وذلك على هامش زيارته إلى جمهورية كوريا.
من خلال هذه الدبلوماسية استطاع ان يؤكد وجود إرادة سياسية قوية لتعزيز التعاون مع كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب لا سيما فى مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا.
أيضا كان تناوله للخطوات التى اتخذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لاصلاح الاقتصاد، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير مناخ الأعمال، «لم تكن من فراغ } بما فى ذلك عبر تنفيذ برنامج واسع للاصلاحات الهيكلية والاقتصادية شمل تحرير سعر الصرف، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية للاستثمار، وتوسيع دور القطاع الخاص، باعتباره شريكًا رئيسيًا فى عملية التنمية، بالإضافة على تأكيده بالتزام الدولة المصرية بتوفير الضمانات الكاملة لحماية الاستثمارات، وحرية تحويل الأرباح، بجانب تنفيذ برامج متخصصة لتدريب وتأهيل العمالة المصرية بما يتوافق مع احتياجات المشروعات الحديثة، وكذلك حرص مصر على توفير التمويل التنافسى لدعم الشراكات وتذليل العقبات التى قد تواجه المستثمرين.
وقد استطاع الرئيس من خلال تجديد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، -حرص على انشائها- الواجهة الاقتصادية لمصر» بفضل بنيتها التحتية، وموقعها الاستراتيجي، وحوافزها الاستثمارية» ان يقدم نموذجا اقليميا للدول الراغبة فى الاستثمار فى مصر حيث يمكن ان تكون هذه المنطقة المقترحة مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، ليس فقط لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة، وإنما أيضًا للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، فى ظل وجود شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التى تربط مصر بالدول الإفريقية، أيضا خلال اجتماع المائدة أوضح الرئيس امكانية إقامة شراكات صناعية واستثمارية تقوم على التصنيع المشترك فى قطاعات حيوية عديدة .
على الهامش: إن حرص الرئيس الدائم التأكيد بأن مياه النيل خط أحمر، وان مصر لن تسمح لأحد بتخطى هذا الخط فى كافة المحافل الدولية التى يشارك بها تمثل رسالة حاسمة لكل الأطراف التى تحاول ان تختبر «الصبر الاستراتيجي» الذى يتعامل به الرئيس فى الأزمات التى تتعرض لها الدولة المصرية، واعتبارها معركة وجودية أصبح أمراً على الجميع أن يحذر نفاد هذا الصبر!!.
خارج النص:
أن ما تحقق على أرض سيناء خلال السنوات الماضية، وفى إطار الاحتفال بالذكرى الـ 53 لانتصار أكتوبر 73 يؤكد أن الدولة تتحرك، وفق رؤية لا تقتصر على إقامة المشروعات فقط، وإنما بناء مجتمعات عمرانية وتنموية متكاملة، وتحويل سيناء إلى منطقة جاذبة للاستثمار وقادرة على المساهمة بقوة فى مسيرة التنمية الاقتصادية للدولة المصرية.









