أول مرة تقرر فيها والدتى رحمها الله الاحتفال بعيد ميلادى الذى يوافق السادس من أكتوبر كان ذلك فى صباح هذا اليوم من عام 1973 وذلك بمناسبة نجاحى فى الثانوية العامة والتحاقى بكلية الإعلام.. فى هذا اليوم كنت واقفاً على باب منزلنا أتحدث مع أحد الأصدقاء بينما عقارب الساعة تقترب من الحادية عشرة صباحاً فإذا بوالدتى تخرج من باب المنزل لتخبرنى بالاحتفال بعيد ميلادى الليلة وأنها ذاهبة لشراء احتياجات عيد الميلاد.. وفى الثانية وخمس دقائق ظهراً خرج صوت المذيع حلمى البلك عبر الإذاعة ليعلن البيان الأول للقوات المسلحة وكان هذا البيان فى إطار خطة الخداع الإستراتيجى حيث تحدث البيان عن تعرض قواتنا لهجوم إسرائيلى بمنطقتى الزعفرانة والسخنة بينما كانت قواتنا فى الواقع قد بدأت عملياتها العسكرية بالفعل لتتوالى بعدها البيانات العسكرية ومصر كلها أمام أجهزة الراديو إلى أن صدر البيان الخامس الرابعة عصراً وهو بيان النصر ليعلن نجاح قواتنا فى عبور قناة السويس فى قطاعات عديدة واستولت على نقاط العدو القوية بها ورفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة.
ثلاث وخمسون عاماً مرت على هذا اليوم وكأنها بالأمس.. شعور لا يوصف عاشه المصريون فى تلك اللحظات.. شعور بالنصر والفخر والزهو والثأر ومحو هزيمة الخامس من يونيو لتنطلق وقتها أفراح المصريين مصحوبة بالزغاريد التى تخرج من كل بيت مع صدور كل بيان عسكرى جديد ليبقى يوم السادس من أكتوبر أعظم أيام التاريخ العسكرى المصرى الحديث بعد تحرير الضفة الشرقية لقناة السويس وتحطيم خط بارليف واستعادة أجزاء كبيرة من سيناء فى ملحمة عسكرية لا تزال تدرس لأن هذه الحرب لم تكن مجرد معركة عسكرية فحسب بل كانت نقطة تحول كبرى أثبتت أن الإرادة المصرية الصلبة قادرة على صنع المعجزات وهزيمة عدو رغم تفوقه العسكرى والتكنولوجى الذى مازالت أمريكا تحافظ عليه حتى يومنا هذا.
المهم بعد إفطار هذا اليوم الذى وافق العاشر من رمضان تحول الاحتفال بعيد ميلادى إلى احتفال بالنصر بعد أن أصبح عيد الميلاد حدثاً ضئيلاً يخص شخصاً واحداً بينما مصر والعرب جميعا يحتفلون بالنصر.. فى تلك اللحظة انتابنى شعور ظل يلازمنى طوال حياتى عندما شعرت وقت الاحتفال وكأننى ولدت من جديد وبأن الثمانية عشر عاماً التى مرت «متتحسبش» من عمرى ولعل هذا مايجعلنى أبدو فى عيون الآخرين أصغر من سني!.









