في 29 ديسمبر 2025، صدر قرار وزاري بتعديل الهيكل التنظيمي لوزارة التربية والتعليم، تضمن إلغاء الإدارة المركزية للتعليم بمصروفات، وتوزيع مهامها واختصاصاتها على كيانات إدارية متعددة.
وبذلك، باتت مدارس المصروفات موزعة بين وحدات وكيانات تختلف في طبيعة الإشراف والإدارة؛ إذ تضم المنظومة نحو 3200 مدرسة رسمية لغات تتبع قطاع التعليم العام، و26 مدرسة رسمية دولية IPS تدار من وحدة مستقلة، و110 مدارس تابعة لمشروع مدارس 30 يونيو، و39 مدرسة قومية لها مجلس إدارة مستقل، إلى جانب مدارس النيل، والمدارس المصرية اليابانية التي يقترب عددها من 125 مدرسة، و18 مدرسة للمتفوقين في العلوم والتكنولوجيا.
تخدم هذه المنظومة، وفق التقديرات نحو مليوني طالب وطالبة من أبناء الأسر المتوسطة التي اختارت تحمل أعباء مالية إضافية بحثًا عن تعليم أفضل لأبنائها.
ومع ذلك، تتصاعد شكاوى أولياء الأمور واستغاثاتهم بشأن التراجع العام لهذه المدارس إداريًا وتعليميًا، بما يفرض على وزارة التعليم مراجعة جادة.
بعض هذ المنظومات التعليمية شهدت تراجعًا في الأداء بعد سنوات من النجاح، خاصة مع رحيل المسؤولين الذين تبنوا تطويرها، مثلما حدث في المدارس الرسمية لغات، و يثار حاليا بالمدارس الرسمية الدولية، فيما تتزايد التساؤلات حول أداء المدارس القومية مجموعة مدارس 30 يونيو.
وتكشف هذه التجارب أن نجاح أي مشروع تعليمي لا ينبغي أن يرتبط بشخص المسؤول، وإنما بلوائح مستقرة، وكوادر مؤهلة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس والمراجعة.
المطلوب ليس بالضرورة توحيد جميع الكيانات إداريًا، وإنما ضمان التنسيق بينها، وإخضاعها لمعايير واضحة للجودة والمساءلة، مع التدخل لإصلاح أوجه القصور.
ومن أبرز الملفات التي تحتاج إلى تدخل عاجل اختيار القيادات المدرسية والمعلمين. فإدارة المدرسة ليست مكافأة نهاية خدمة، بل مسؤولية تتطلب الكفاءة والقدرة على التطوير. والمطلوب معايير معلنة توازن بين الخبرة والإنجاز والقدرة على القيادة، مع تقييم مؤشرات الأداء في نهاية كل فصل دراسي.
كما تحتاج مدارس المصروفات إلى لوائح مرنة للتعيين والأجور والحوافز، تساعدها على استقطاب المعلمين الأكفاء والاحتفاظ بهم، وتوفر فرص التدريب والتطوير المهني، لمواجهة أزمة نقص الكوادر المؤهلة في بعض المدارس.
ولا يقل أهمية تطوير الإدارة المدرسية، مسألة إشراك ممثلين عن أولياء الأمور في تقييم العملية التعليمية بكل مدرسة، ووضع آليات واضحة لتقييم جودة التدريس والخدمات وتلقي الشكاوى والرد عليها.
كذلك، يجب تعزيز حماية الطلاب، وتطبيق ضوابط للرقابة داخل المدارس، بما فيها تركيب الكاميرات في الأماكن المناسبة، مع احترام الخصوصية.
أما الأعباء المالية، فتستدعي بحث آليات معلنة ومرنة لتقسيط المصروفات، بما يخفف الضغط عن الأسر دون الإخلال بحقوق المدارس واستقرار مواردها.
فأولياء الأمور الذين استثمروا مدخراتهم في تعليم أبنائهم بمدارس المصروفات بدلًا من المدارس الحكومية، لا يبحثون عن شهادة دراسية فحسب، بل عن تعليم جيد، ومعلم كفء، وبيئة آمنة، وإدارة تحترم حقوق أبنائهم.
إن أحلام الطبقة المتوسطة في تعليم أفضل لا ينبغي أن تظل رهينة تغير المسؤولين أو تفاوت كفاءة الإدارات.
والمطلوب إطار حوكمة يضمن الجودة والمساءلة، ويراعي اختلاف طبيعة كل كيان؛ حتى تتحول مدارس المصروفات من جزر إدارية متفرقة إلى منظومة تعليمية رشيدة، تقدم للأسرة مقابلًا عادلًا لما تدفعه، وتُخرّج أجيالًا قادرة على المنافسة عالميًا.









