لم يكن ما حدث فى الخامس من يونيو 67 سوى دافع قوى لرجال قواتنا المسلحة لاستعادة الكرامة والثأر من أولئك الأوغاد الذين أخذوا رجالنا على غرة فكان لهم هذا النصر «المزيف» انتهى باحتلال العدو أرض سيناء فى مصر والضفة ومرتفعات الجولان فى سوريا.
ولكن رد الفعل من الجانب المصرى كان سريعاً إذ قام أبطال القوات المسلحة بعدة عمليات عسكرية فى عمق أراضى العدو بعد عدة أشهر قليلة من انتهاء حرب يونيو 67. ولعل أبرز هذه العمليات ما قام به رجال الضفادع البشرية فى القوات البحرية فى بداية العام 1968 فى أول عملية فى العمق الإسرائيلى بهدف التخلص من ناقلتين بحريتين أمدت الولايات المتحدة إسرائيل بهما إحداهما ناقلة «بيت شيفع» وتحمل سبع مدرعات والأخرى «بيت يم» وهى حافلة جنود وبالفعل تم تشكيل المجموعات للقيام بعملية تدمير وإغراق الناقلتين ولكن لم تستطع المجموعات فى المرة الأولى دخول ميناء إيلات فتم تلغيم سفينتين إسرائيليتين هما «هيدروما ـ ودهاليا». وفيلم {الطريق الي ايلات} شاهد علي ذلك
وفى العام 1970 وتحديداً يومى 14-15 مايو يعاود الرجال مرة أخرى المحاولة من أجل القضاء على «بيت شيفع وبيت يم» واللتين كانتا تمثلان تهديداً للساحل الشرقى لمصر خاصة بعد ضرب منطقة الزعفرانة بمساعدة الغطاء الجوى للطائرات الإسرائيلية وكذا جزيرة شدوان.
تمت دراسة الموقف بكل دقة فكان الضوء الأخضر قد صدر لرجال الضفادع البشرية فقام الملازم أول رامى عبدالعزيز بالهجوم على «بيت يم» بينما هجم الضابط عمرو البتانونى والرقيب على أبوريشة على «بيت شيفع» وبالفعل ساعات قلائل وإذ بالميناء كتلة لهب من حجم التفجيرات الكبيرة التى حدث جراء هذا اللغم.. وخسرت إسرائيل الكثير من العتاد والرجال ناهيك عن خروج هاتين السفينتين من الخدمة بشكل نهائي.
وهذا ما شجع بدوره رجال القوات المسلحة لمعاودة الكرة مرة أخرى وكانت المرة الثالثة أكثر إيلاماً بجيش إسرائيل إذ تم تدمير الرصيف البحرى للميناء تماما وهو ما ضاعف الخسائر فى العتاد والرجال.
حقيقة لم تكن القوات البحرية فقط هى من شاركت فى حروب الاستنزاف التى سبقت المعركة فى رمضان ـ أكتوبر ولكن لنا أن نقول إن القوات الخاصة المصرية من رجال الصاعقة والمظلات كان لهم دور رائد فى الإرهصات التى سبقت المعركة وكيف كانوا يتسللون خلف خطوط العدو ويشتبكون معهم فى واحدة من أروع صور التضحية والفداء.
كل هذا وغيره من معارك قصيرة سبقت نصر أكتوبر.. كان الشرارة التى أفصحت بما لا يدع مجالا للشك أن رجالنا عازمون على الأخذ بالثأر وقد كان.









