عندما خلق الله الإنسان.. ميزه بالعقل عن سائر المخلوقات وسخر له كل شئ من حوله.. لإعمار الكون.. وعبادته.. وإصلاح شأن المعمورة.. وكانت حاجته فى مشوار حياته.. وهذا الإعمار هى أم الابتكار والاختراع.. فحفر الآبار من أجل المياه وشق الجبال للطرق والبناء.. واخترع الكهرباء.. وآلات الطباعة والهواتف.. والسيارات.. والطائرات.. ووصل الإنسان بابتكاراته إلى الحياة المدنية والحضرية المتقدمة.. لينعم بكل نعم الله التى هداه إليها.. ووفقه فى الوصول إليها.. وتقدمت البشرية وحياة الإنسان صحياً وعلمياً وثقافياً بصورة غير مسبوقة.. حتى أنه فكر فى استكشاف الكواكب من حوله.. وفكر فى إعمار المريخ.. والوصول إلى سطح القمر.. وغزو قاع المحيطات والبحار.. بل ووصل إلى تطور مذهل يفوق كل تصور فى عالم الذكاء الاصطناعي.. وفى ظل هذا التطور العلمى والتكنولوجى المذهل.. انحرف الإنسان بكل إمكانياته العلمية وابتكاراته الفائقة من الإعمار إلى الدمار.. وبدلاً من توجيه علمه وفكره إلى كل جديد.. بدأ يسخر هذا التفوق العلمى والتكنولوجى إلى حرب أخيه الإنسان.. ولو كان العالم الفريد نوبل الذى تحمل اسمه الجائزة العالمية فى مختلف العلوم والفنون.. والذى اخترع الديناميت لشق الجبال وعمل الطرق والأنفاق وسط الجبال الصلبة.. ووصل إلى البترول فى أعماق الأرض الجرانيتية.. لو كان يعلم أن البشر سوف يستخدم هذه المادة فى قتل وتدمير الملايين بالقنابل الفتاكة ما كان اخترع وابتكر هذه المادة.. ولو تمسك الإنسان بإنسانيته وأدرك أن الذى يلقى عليه هذه القنابل المدمرة هو أخيه فى الإنسانية.. وأن الأسرة التى ينسف مقامها على رأسها هى أسرته.. وأن الطفلة التى يستهدفها برصاصات القنص هى ابنته أو ابنة أخيه.. وأن البشر الذين يشردهم ويقتلهم هم فى الأصل إخوته فى الإنسانية.. ما أقدم على القتل وتدمير البشر.
> > >
إن ما يقوم به البشر الآن.. هو سباق محموم نحو الفناء والدمار.. وبات كل فريق.. يسخر كل ما يملك من إمكانات علمية ومادية وصناعية من أجل الفتك بالآخر.. وأصبح فريق العلماء فى كل قطر يمكث بين المعامل والأبحاث وكل ما أوتى من علم من أجل تخليق فيروس فتاك يمكن أن يقضى على ملايين البشر فى طرفة عين.. ويحتفظ بالمصل الواقى ليحقق المليارات وفى ذات الوقت يملك السلاح الفتاك للقضاء على الآخر وهو قابع فى مقره.. بلا زحف.. ولا حشد.. ولا ضجيج ولعل ما حدث فى جائحة «كورونا» التى دوخت العالم وأدت إلى الإغلاق الكامل فى كثير من الدول وتوقفت حركة الأنشطة الاقتصادية والتجارية وتوقفت سلاسل الإمداد فى أنحاء العالم وتعرضت بعض المناطق لمجاعات وندرة وجود السلع الغذائية.
> > >
وما خفى لدى الدول الكبرى قد يكون أعظم وأشد خطراً من كورونا.. وقد جاءت الجائحة.. اختباراً لقوة الفيروس وتأثير حشد منظمة الصحة العالمية لخدمة أهداف وأغراض معينة.. فلا يمكن فى ظل مجريات الأحداث وما دار ويدور فى الأروقة العالمية أن يحسن الظن بهذا الفيروس.. وأنه طبيعي.. مثل الكثير من الجوائح التى تجتاح العالم.. كل حين.. فقد أصبح السباق المحموم بين الكبار نحو فناء الآخر.. والانفراد بمقاليد القوة والسيطرة والنفوذ.. هو الشغل الشاغل لدى كل فريق.. وأصبح امتلاك القوة والانفراد بما لا يملكه الآخرون هو الذى يحرك النظام العالمى الذى وضح جلياً خلال ما يجرى فى العالم أن القوة هى السلاح الوحيد الذى يتكلم به الكبار.. ولا وجود لضعيف لا يملك ما يمكن أن يردع به الآخرين.
> > >
وفى ظل غياب القانون الدولي.. وضعف المنظمات الدولية التى كانت الدول تتوهم أنها تعيش تحت مظلة دولية يمكن أن تحميها بالقانون الدولى من بطش وجور وظلم الآخرين.. باتت المنظمات البترولية.. مجرد كيانات وشعارات وأسماء بلا فاعلية ولا صلاحيات.. وإلا أين هذه المنظمات مما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين وكل جيرانها بسوريا ولبنان.. بل أين هذه المنظمات من الإبادة الجماعية التى يتعرض لها أهل غزة؟.. وأين المنظمات الدولية مما تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية فى العالم الآن.. فكل ما يدور يسير نحو العالمية الثالثة والتى ستكون نووية مدمرة.. وربما تكون نهاية المعمورة.. على يد هذا التقدم العلمى الكبير لعلماء الذرة والنووي.. وهذا الذكاء الاصطناعي.. الذى يمكن بخطأ بسيط أن تنطلق الصواريخ النووية فى كل البلدان ذاتياً.. نحو كل بقاع المعمورة.









