الحديث عن التجربة الماليزية كما عشتها فى زياراتى المتعددة ذو شجون، فهذا البلد الآسيوى الذى يقع على بحر الصين له تجربة تنموية وضعته فى مكان مميز بين النمور الآسيوية كوريا الجنوبية وسنغافورة والهند وأندونيسيا.
استطاعت ماليزيا فى الأربعين عاماً الأخيرة خوض تجربة تنموية خاصة بعد سنوات من انفصال سنغافورة أشهر الموانئ الآسيوية عنها فى خمسينيات القرن الماضى وأصبحت لها بصمة تنموية فى منطقة الملايو فى العقار والصناعة والتجارة والسياحة، وكل تجربة بها لها بصمة مهمة اعتمدت على التعليم واستغلال مواردها الطبيعية، خاصة زراعة النخيل الذى يُستخرج منه زيت النخيل الذى ينمو على سفوح جبالها الواقعة على خط الاستواء تماماً وغنية بأشجار المطاط الذى جعلت منه رافداً اقتصادياً مهماً فى صناعة إطارات السيارات، ومقاطعاتها المختلفة كل له نشاطه واستثماراته، لكنها تتفق فى منتجعاتها السياحية التى نجحت فيها الذى تستغرق الرحلة إليه نحو ١١ ساعة.
البلد مضياف ومنظم بمجرد أن تصل إلى مطار كوالامبور الجديد الذى يبعد نحو 60 كيلو متراً عن العاصمة تلمح رمزاً سياحياً مهماً وهو برج «بتروناس» الذى يتخذ من اسم شركة النفط الشهيرة اسمه وبأضوائه الزاهية يظل مرافقاً لك حتى تصل إلى «الداون تاون» قلب كوالامبور، العاصمة تضم جاليات من جنسيات مختلفة أغلبها من الهند والصين الذين تتحدث عن تواجدهم الاقتصادى استثماراتهم المختلفة هناك، وتتميز ماليزيا بنجاحها فى صناعة السيارات أيضا، فقد نجحت فى توطين هذه الصناعة واستخدام التكنولوجيا الحديثة فى التغلب على استوائية المناخ.
وعلى بُعد 60 كيلو متراً من العاصمة، زرنا الجامعة الإسلامية التى تضم طلاباً من كثير من الدول وبينها دول عربية فى التخصصات المختلفة.. التنقل بين ولايات الاتحاد يتم بالطائرة، لكن متعتى كانت التجول بالسيارات، ففى أحد مقاطعاتها التى تتميز بلونها الأحمر، وأسعدنى فى متحفها أن أجد مجموعة من الدارسين يلقبونهم بالرواد الأوائل الذين ساهموا فى دخول الإسلام إليها ويبرز فى صدر المتحف العالم الأزهرى بزى الأزهر الشريف وبين الطلاب كما توضح الصور المكتشفين الأوائل من الاخوة اليمنيين بالزى اليمنى الشهير، إضافة إلى جنسيات أخرى عبر عدد من التماثيل موضوعة فى المتحف أمامهم الشيخ الأزهرى بالعمامة الأزهرية.
فى ماليزيا نجد التعايش الإنسانى المميز بين عرقيات مختلفة فى تلاق دون صدام، لا يحكم بين شخص وآخر سوى القانون الإنسانى.
سألنى وأنا فى ماليزيا صديق يمني، هل زرت أكبر كوبرى عائم فى العالم، قلت له كيف وأنا ضيف، فرتبت لنا وزارة السياحة مع فريق كلهم عرب رحلة إلى بيننج وعبرنا الكوبرى الذى يصل طوله إلى أكثر من 60 كيلو متراً على سطح البحر فى بلد تغمرها الأنهار، والأمطار الاستوائية.. هندسة الكوبرى جعلت منه تحفة معمارية واجب زيارتها .
فى احدى المرات بينما أستقل تاكسى إلى «تشاينا تاون» فى كوالامبور.. وبالمناسبة هذا الاسم موجود فى كثير من دول آسيا فى دلالة على الصناعات المقلدة أى السوق الرمادية، ففى هذه الأسواق نجد كل ما هو مُصنع فى أوروبا والصين موجود، وبأسعار تختلف كثيراً عن الأصلى..فى احدى المرات وجدت السوق اختفى تماماً فعرفت أن الرقابة وصلت.. يعتبر برج «بتروناس» الأشهر بما يتميز به، خاصة فى دوره الأخير الذى يحمل عنوان «أكلات بكل اللغات»، ففيه نجد أى نوع من المأكولات تريد، وتطلب أى طبخة يتم إعدادها وانت جالس، لكن المميز فى شواطئها أكلات السمك على البحر مباشرة، فقد نجحت ماليزيا فى صناعات الأسماك وتصديرها إلى العالم.. وفى شواطئها كما فنادقها منتجعات للاستجمام، فقد نجحوا فى الاستحواذ على نسبة عالية من السياحة الخليجية وسياحة السيارات ورياضة الجولف التى تنتشر فى كل فنادقها.. ماليزيا دولة تتميز بأن الجميع يتحدث فى الإنتاج والسياحة.. أما السياسة والتنمية..
من هنـــا أود القول ..ان زيـــارة الســـيد الرئيـــس عبد الفتاح السيسى إلي ماليزيا زيارة مهمة هدفها وأقامة شراكات استراتيجية معها تفتح افاقا واسعة للاستثمارات المختلفة بين بلدين لهما تجربة تنموية يحتذي بها في مجالات مختلفة وفرصة أمام رجال الأعمال في البلدين .
وللحديث بقية









