250 جنيهًا فقط هذا هو الرقم الذى أعاد فتح ملف تقدير أستاذ الجامعة، بعدما تحدثت الدكتورة سحر وهبي، أستاذ الصحافة بقسم الإعلام بجامعة سوهاج، عن متوسط المقابل المالى للإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه، ووصفت قيمته بأنه «حاجة تكسف»، بعد سنوات من الإشراف و الجهد ومتابعة الباحث، قد يحصل المشرف عليها بعد عام أو عامين أو أكثر
توقفت أمام هذا الرقم طويلًا، ليس لأن 250 جنيهًا ضئيل فحسب، ولكن لأن الرقم يفتح بابًا أكبر بكثير من مجرد مكافأة إشراف، كم تساوى ساعة من عمر أستاذ الجامعة، قد يتصور البعض أن المشرف على رسالة الماجستير أو الدكتوراه يضع اسمه على الرسالة وينتهى الأمر، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا، هناك قراءة وتصحيح وتوجيه ومناقشة ومراجعة المنهج العلمى ومتابعة للباحث، وأحيانًا إعادة بناء أجزاء كاملة من الرسالة، ثم تأتى المناقشة العلمية وما تحمله من مسئولية، فهل هذا المبلغ يعكس قيمة هذا العمل؟
لكن القضية لا تتوقف عند مكافأة الإشراف، فهى ليست سوى رأس الخيط فى ملف أكبر، يتعلق برواتب أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة وأوضاعهم المادية المتدنية، ومدى التناسب بين ما يحصلون عليه من أجور وحجم المسئوليات والأعباء التى يتحملونها، فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية
تشير البيانات الحالية بشأن مرتبات أعضاء هيئة التدريس بعد زيادة يوليو 2025، أستاذ 13.800 جنيه، أستاذ مساعد 11.800 جنيه، مدرس 9.800 جنيه، مدرس مساعد 8.500 جنيه، معيد 8.000 جنيه، قبل الخصومات وتصل الاستقطاعات والضرائب إلى 27.5٪، ما يعنى أن صافى الدخل الفعلى أقل بكثير .
وهنا تأتى أهمية تصريحات الدكتور أشرف الشيحى، وزير التعليم العالى الأسبق ورئيس لجنة التعليم بمجلس النواب، بشأن تدنى رواتب أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، ومطالبته بأجور عادلة وتحسين أوضاعهم المادية، فالقضية لم تعد مجرد شكوى من مكافأة إشراف متواضعة، وإنما أصبحت سؤالاً عن قدرة الجامعات على الاحتفاظ بكفاءاتها، ودعم البحث العلمي، وتحقيق التطوير المنشود فى ظل أوضاع مادية تحتاج إلى مراجعة جادة.
ولعل تكليف رئيس مجلس الوزراء بإعداد مشروع متكامل لإعادة هيكلة أجور أعضاء هيئة التدريس يمثل فرصة حقيقية لمعالجة هذه المشكلة، شريطة الإسراع فى إعداد المشروع وإقراره، ووضع جدول زمنى واضح «التنفيذ «، لأنهم لا يطلبون امتيازات استثنائية، وإنما أجرًا عادلًا يضمن حياة كريمة، ويتيح لهم التفرغ للتدريس والبحث العلمي، ويعيد الاعتبار إلى قيمة الأستاذ الجامعى ودوره فى بناء المجتمع .
و فى النهاية ..إذا كنا نريد جامعة قوية وبحثًا علميًا متقدمًا، فهل يمكن أن يتحقق ذلك دون إنصاف مَن يحملون على أكتافهم مسئولية صناعة العلم وأجيال المستقبل ؟









