تصدر قطاع التعليم قائمة المشاركات التى سجلها المواطنون فى منتدى مصر 2026 حتى الآن، فهو يمثل أولوية أولى لدى فئات المجتمع المصرى وطوائفه المختلفة بعدما تحول موقع المنتدى منذ إطلاقه إلى مساحة واسعة لطرح آراء المواطنين وأولوياتهم ومقترحاتهم.
كشف المتحدث الرسمى باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد عادل أن موقع المنتدى تجاوز 10 ملايين مشاهدة خلال الأيام الخمسة الأولى وتخطى عدد الزائرين 650 ألف زائر، وسجل أكثر من 50 ألف مواطن للمشاركة، بينما تجاوز عدد المشاركات والمقترحات المقدمة 10 آلاف مشاركة ومقترح.
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة فى ملف التعليم، الذى تصدر القطاعات الـ19 من حيث حجم مشاركات المواطنين على موقع المنتدي، متقدمًا على قطاعات الثقافة والإعلام وسوق العمل وفرص العمل، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الذى يحظى به التعليم لدى الأسر المصرية، باعتباره ملفًا يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل الأبناء وفرصهم فى الدراسة والعمل، وبالحياة اليومية لملايين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.
«الجمهورية» رصدت أبرز المناقشات الدائرة على مواقع التواصل الاجتماعى وبين المعلمين والطلاب، والتى تركزت حول السؤال المطروح على طاولة المنتدى: ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟، فى ظل بلد يضم واحدة من أضخم المنظومات التعليمية فى الشرق الأوسط وأفريقيا، ويتعامل مع نحو 26 مليون طالب وطالبة، و62.7 ألف مدرسة، وأكثر من 677 ألف فصل، ونحو 1.26 مليون معلم.
النقاشات حول التعليم كشف أن اهتمامات الاسر المصرية.. لم تعد تقتصر على تطوير المناهج أو إدخال التكنولوجيا إلى المدارس، وإنما امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل المدرسة، بدءًا من مكان الطالب والفصل الذى يتعلم فيه، مرورًا بالمعلم وأعبائه وظروف عمله، ووصولًا إلى قدرة الأسرة على متابعة أبنائها والحصول على خدمة تعليمية مستقرة وعادلة.
الرقمنة
فى البداية، أكد الدكتور إبراهيم الدسوقي، معلم الرياضيات الخبير ومدير مدرسة سابق والحاصل على درجة الدكتوراه فى المناهج، أن وزارة التربية والتعليم قطعت خلال السنوات الأخيرة شوطًا كبيرًا فى اتجاه تطوير التعليم ونقله إلى ما يسمى بعملية الرقمنة، فى ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة فى مجال التعليم، ومن خلال نقل التجارب التعليمية الناجحة وتمصيرها بما يتناسب مع البيئة المصرية.
وأضاف أن الواقع يشير إلى وجود حاجة إلى تسريع عملية الرقمنة داخل المنظومة التعليمية، بحيث يصبح متاحًا للوزارة والمديريات والإدارات التعليمية معرفة التاريخ التعليمى لكل طالب، والأنشطة التى يتميز بها، إلى جانب إتاحة الفرصة لأولياء الأمور لمتابعة مستوى أبنائهم وانتظامهم فى الحضور ومميزاتهم ونقاط الضعف لديهم.
وأشار إلى أنه يقترح خلال الفترة الحالية على وزارة التعليم ضرورة رقمنة نظام التقييمات، لتخفيف الأعباء عن كاهل المعلمين وتوجيه أكبر قدر من طاقاتهم للتركيز على شرح المناهج، موضحًا أن المعلمين لديهم حاليًا واجبات متعددة، من بينها رصد الغياب والحضور، وتحضير الدفاتر الورقية الخاصة بالتقييمات، ورصد درجات الاختبارات الشهرية.
القيادات الوسطى
من جانبه، أكد كرم عبد اللاه، رئيس النقابة الفرعية فى القاهرة الجديدة، أن الاهتمام بالقيادات الوسطى فى الهرم الوظيفى للعملية التعليمية، ممثلة فى قيادات الإدارات التعليمية، سوف يسهم بشكل كبير فى علاج أغلب مشكلات المدارس والمعلمين، وفى مقدمتها الأمور المتعلقة بالماليات.
وأوضح أن آلاف المعلمين فى العديد من الإدارات يعانون من تأخر مستحقاتهم المالية، رغم توفيرها من جانب المديريات المالية فى المحافظات، نتيجة ضعف الخبرات المالية، وهو ما يؤدى إلى رجوع البنود المالية إلى الحكومة دون صرفها فى الأغراض التى خصصت لها، ومنها مكافآت المعلمين فى الصفوف الأولى والامتحانات، على سبيل المثال.
الحفاظ على الكفاءات
ودعا أحمد حافظ، ولى أمر طالب فى المدارس الدولية، إلى اهتمام أكبر من جانب الوزارة بالمدارس الدولية الحكومية IPS، وهو المشروع الذى ضخت فيه وزارة التعليم ملايين الجنيهات، من خلال الاهتمام بجلب الكفاءات من المعلمين لتدريس الطلاب، وتغيير العقود الخاصة بهم لتحفيز الكفاءات منهم على الاستمرار فى المدارس، خاصة بعد الدورات المتميزة التى حصلوا عليها خلال السنوات الثمانى الماضية.
قالت أميرة عبد الستار، ولى أمر تلميذة فى الصف الرابع الابتدائي، إن التعليم فى المرحلة الابتدائية يجب أن يركز على بناء شخصية الطالب وقدرته على التفكير والتحليل وحل المشكلات، وليس على الحفظ والاستعداد للامتحانات فقط، مشيرة إلى أن المناهج الجديدة تحتاج إلى تخفيف حقيقى، حتى يتمتع التلميذ بطفولته ويتعلم فى الوقت نفسه.
وأضافت: أريد أن يتعلم أبنائى كيفية البحث عن المعلومات، والتأكد من صحتها، واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى بشكل واعٍ ومسئول، إلى جانب تنمية مهارات التواصل والإبداع والعمل الجماعي، مع ربط ما يتعلمونه بمواقف واقعية من الحياة.
وأوضحت أنها تتمنى أن يهتم التعليم باكتشاف نقاط قوة كل طالب واهتماماته، وأن يوفر له بيئة تشجعه على طرح الأسئلة والتجربة والتعلم من أخطائه دون خوف.
وأكدت أهمية أن يواكب المنهج احتياجات المستقبل، مع الحفاظ على أساس قوى فى اللغات والعلوم والرياضيات والقيم، بحيث يتخرج الطالب ليس فقط بمعلومات جيدة، وإنما بالثقة والمرونة والقدرة على التعلم المستمر والتكيف مع عالم سريع التغير.
تجريبيات الجيزة..
وفى محافظة الجيزة، اشتكى أولياء أمور تلاميذ المدارس التجريبية من المشكلات المتعلقة بزيادة أعداد المتقدمين وقلة الأماكن المتاحة مقارنة بأعداد التلاميذ الراغبين فى الالتحاق بها حيث ويؤدى ذلك إلى صعوبة استيعاب جميع التلاميذ، خاصة فى المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، الأمر الذى يضع أولياء الأمور أمام اختيارات صعبة قد لا تتناسب مع ظروفهم أو أماكن إقامتهم.
مواجهة الدروس الخصوصية
قال محمد سعيد ولى أمر أن من أبرز المشكلات التى يعانى منها أولياء الأمور نقل بعض التلاميذ إلى مدارس تبعد مسافات كبيرة عن محل سكنهم، وهو ما يضيف أعباءً مادية ونفسية على الأسر، فضلًا عن معاناة الأطفال يوميًا فى الانتقال لمسافات طويلة، وما يترتب على ذلك من إرهاق وتأخر عن الدراسة وتأثير على انتظامهم. وقد ظهرت هذه المشكلة بشكل واضح فى منطقة الصف وأطفيح، حيث واجه بعض أولياء الأمور صعوبة فى قبول توزيع أبنائهم على أماكن بعيدة عن مقار سكنهم.
طالبت منى كمال ولى أمر الجهات المسئولة فى محافظة الجيزة ووزارة التربية والتعليم بإعادة النظر فى آليات توزيع واستيعاب التلاميذ بالمدارس التجريبية، والعمل على زيادة أعداد الفصول وإنشاء مدارس جديدة فى المناطق الأكثر احتياجًا، مع مراعاة محل إقامة التلميذ عند التوزيع قدر الإمكان وإيجاد حلول عاجلة وعادلة لأزمة التلاميذ الذين تم توجيههم إلى مدارس بعيدة، بما يضمن حقهم فى تعليم مناسب دون تحميل أسرهم أعباء إضافية أو إجبار الأطفال على الانتقال لمسافات شاقة يوميًا.
أشار علاء ابراهيم ولى أمر الى أن مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية من أبرز التحديات التى تواجه منظومة التعليم، لما تفرضه من أعباء مالية وزمنية على الأسر والطلاب، ولما قد تؤدى إليه من زيادة الاعتماد على الحفظ والتلقين خارج المدرسة ومن الوسائل التى يمكن أن تسهم فى الحد من هذه الظاهرة التأكيد بوضوح على أن أسئلة الامتحانات تأتى من محتوى الكتاب المدرسى والمقرر الدراسى كما جاءت تعليمات مؤكده من الدولة لوزارة التربية والتعليم مع توضيح ذلك للطلاب وأولياء الأمور بصورة مستمرة، بما يعزز الثقة فى المدرسة ويشجع الطالب على الاعتماد على المصادر التعليمية الرسمية بدلاً من البحث عن مصادر خارجية باعتبارها شرطاً للنجاح.









