تحت رعاية وزارة الثقافة، يُفتتح في السادسة مساء الاثنين المقبل، معرض «رحلة حياة» للفنانة التشكيلية نهلة السعدني، بقاعة إيزيس بمركز محمود مختار الثقافي، وذلك بحضور قطاع الفنون التشكيلية برئاسة الدكتور محمود حامد.
يضم المعرض أربعين لوحة كبيرة، إلى جانب مجموعة من أعمالها السابقة، في تجربة فنية تستلهم تفاصيل الحياة الإنسانية ومشاعرها وتحولاتها، وتعكس رحلة فنانة وجدت في الرسم نافذة لاستعادة ذاتها وشغفها بالحياة.
لم تبدأ حكاية نهلة السعدني مع الرسم بحثًا عن الشهرة أو الأضواء، بل جاءت في لحظة إنسانية فارقة بعدما كبر أبناؤها وتزوجوا؛ فواجهت الوحدة ودخلت في نوبات من الاكتئاب، وعندها وجدت في الرسم ملاذًا أعاد إليها الشغف ومنح أيامها معنى جديدًا، حتى أصبح الفن بالنسبة إليها أكثر من مجرد هواية، بل صار حياةً بحد ذاته.
ورغم أنها خريجة كلية الخدمة الاجتماعية، فإنها ترى رابطًا وثيقًا بين الفن والحياة الإنسانية والاجتماعية؛ فكلاهما ينشغل بالإنسان ومشاعره وما يختبئ خلف ظواهر الأشياء. وقد بدأت رحلتها الأكاديمية مع الفن في سن الأربعين حين درست لمدة عامين بقسم الدراسات الحرة بكلية الفنون الجميلة، ثم واصلت اكتشاف عالم التشكيل عبر زيارة المعارض وحضور الورش الفنية.
وعلى الرغم من إنجازها لوحات كثيرة، ظلت مترددة في عرضها، حتى قررت إقامة معرضها الأول عام 2019 وهي في الستين من عمرها، واختارت يوم عيد ميلادها موعدًا لانطلاق تجربتها أمام الجمهور مقدمةً أربعين لوحة بمعهد جوته الألماني، قبل أن تقيم معرضها الثاني بكلية الفنون الجميلة بالزمالك عام 2024.
تتميز تجربتها الفنية بالتلقائية والتحرر من التقيد بمدرسة فنية بعينها، إذ تتنقل ببراعة بين الحبر والرصاص والفحم والباستيل والأكريليك وغيرها من الخامات، تاركةً إحساسها يقودها في اختيار أدواتها وألوانها.
من جانبه، وصف الدكتور محمود حامد معرض «رحلة حياة» بأنه تعبير صادق عن مسيرة عمر حافلة بالصعود والهبوط، تحولت خلالها الصعاب إلى طاقة إبداعية ونضج روحي، معتبرًا إياه محطة فنية تهديها الفنانة لنفسها احتفاءً برحلتها.
ويأتي المعرض ليؤكد أن الفن قد يكون أكثر من مجرد وسيلة للتعبير عن الجمال، فقد يكون طوق نجاة يعيد للإنسان شغفه ويفتح أمامه أبوابًا جديدة، مهما تأخرت البدايات.
يُنتظر أن يشكل «رحلة حياة» فرصة لجمهور الفن التشكيلي للاستمتاع بتجربة فنية وإنسانية ثرية، والالتقاء بالفنانة نهلة السعدني للتعرف عن قرب إلى عالمها الإبداعي، والدعوة مفتوحة لمحبي الفن والثقافة لزيارة المعرض واكتشاف ما تحمله لوحاته من مشاعر ورؤى تستحق التأمل.












