خبراء الاقتصاد: مواردنا هائلة واستثمارها ضرور ة وطنية
د. رمزى الجرم: مشاركة المجتمع المدنى فى مناقشة القرارات الاقتصادية
د. كرم سلام: قوة الاقتصاد تبدأ من قدرة الدولة على حماية مواردها
د. أحمد عبداللاه: اجتماع الرئيس يعكس رؤية اقتصادية شاملة تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد
د. ياسر شويته: التنمية والاستقرار السياسى وجهان لعملة واحدة
قال خبراء الاقتصاد إن اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسى، يضع أمام الدولة والمجتمع معادلة واضحة: الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية ليست ملفات منفصلة. فالاقتصاد القوى يحتاج إلى دولة مستقرة، والدولة المستقرة تحتاج إلى اقتصاد قادر على توفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة. ومصر تمتلك بالفعل مقومات كبيرة: موقعا جغرافيا استثنائيا، قناة السويس، سوقًا محلية ضخمة وقاعدة صناعية وزراعية وموارد بشرية كبيرة واحتياطيا نقديا ارتفع إلى أكثر من 57 مليار دولار فى نهاية أغسطس 2026 لكن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة القدرة على الصمود. والصمود لا يعنى أن نتجاهل المشكلات، بل أن نواجهها بالأرقام والشفافية والعمل والإنتاج. وأقوى جبهة داخلية ليست التى تخاف من الشائعة، وإنما التى تمتلك المعلومة الصحيحة، والخدمة الجيدة، والاقتصاد المنتج، والمؤسسات القادرة، والمواطن الذى يشعر أن له مكانًا حقيقيًا فى صناعة المستقبل.
وأضافوا، فى تصريحات لـ «الجمهورية الأسبوعي»، إن حماية مصر تبدأ من وعى المواطن، وكفاءة الدولة، وقوة الاقتصاد، وزيادة الإنتاج، وعدالة الفرص، واحترام القانون، والثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهذه فى النهاية ليست مسئولية الحكومة وحدها، وإنما مسئولية وطنية مشتركة بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص والإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية والمدنية. مصر تستطيع أن تتجاوز الصدمات، لكن التحدى الحقيقى هو أن تحول كل أزمة إلى درس، وكل مورد إلى قيمة مضافة، وكل قرية إلى مركز إنتاج، وكل شاب إلى طاقة اقتصادية، وكل تقدم تكنولوجى إلى فرصة جديدة لبناء اقتصاد أكثر إنتاجًا وتنافسية وقدرة على حماية مستقبله.
وأوضحوا، ان السنوات الماضية كشفت أن الاقتصاد هو أحد أهم خطوط الدفاع عن الدولة فكلما زاد الإنتاج، وتنوعت مصادر العملة الأجنبية، وارتفعت الصادرات، وتحسنت كفاءة الخدمات، وتراجعت البيروقراطية، أصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، والأرقام هنا تتحدث بوضوح فقد واجه الاقتصاد المصرى خلال السنوات الأخيرة مجموعة استثنائية من الصدمات العالمية والإقليمية، ومع ذلك سجل الناتج المحلى نموًا بلغ 5.2٪ خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، بينما تجاوز صافى الاحتياطى الدولى 57 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، فى الوقت الذى لا تزال فيه تحديات التضخم والدين العام وتكلفة التمويل وضغوط العملة الأجنبية حاضرة بقوة.
يقول د. كرم سلام عبدالرءوف سلام، الخبير الاقتصادى الدولى ومستشار العلاقات الاقتصادية الدولية، وعميد كلية العلوم الإدارية جامعة باشن العالمية، ان الرسالة الاقتصادية الأهم هى أن الأمن الاقتصادى لم يعد منفصلًا عن الأمن القومي، وأن قوة الاقتصاد تبدأ من قدرة الدولة على حماية مواردها، وزيادة الإنتاج، وتحسين الخدمات، والحفاظ على ثقة المواطن، وإذا أردنا فهم خلفية الاجتماع، فعلينا النظر إلى حجم الصدمات التى تعرض لها الاقتصاد المصرى منذ عام 2020، فقد واجهت مصر تداعيات جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، ثم تداعيات الحرب فى غزة والأزمات الإقليمية التى أثرت فى حركة التجارة والطاقة والسياحة وقناة السويس، ورغم الصدمات، هناك مؤشرات اقتصادية مهمة تستحق البناء عليها، فبحسب صندوق النقد الدولي، بلغ نمو الناتج المحلى الحقيقى 5.2 ٪ خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، مع توقع نمو بنحو 4.6٪ للعام المالى بأكمله وفق تقييم يوليو 2026، كما ارتفع صافى الاحتياطى الدولى إلى نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، وفق بيانات البنك المركزى المصري، و لكن الصورة لا تكتمل دون النظر إلى الجانب الآخر، فالتضخم السنوى بلغ 14.9 ٪ فى يوليو 2026، بينما بلغ التضخم الأساسى 14.7 ٪، وفق البنك المركزى المصري. وبالتالى فإن المعركة الاقتصادية القادمة لا ينبغى أن تركز على تحقيق النمو فقط، وإنما على تحويل النمو إلى تحسن ملموس فى القوة الشرائية وفرص العمل ومستوى الخدمات.
موارد الدولة
ويضيف ان من أبرز ما أكده الرئيس هو ضرورة حسن استغلال موارد الدولة، وهو ملف اقتصادى بالغ الأهمية، فمصر ليست دولة تفتقر إلى الموارد، بل كما قال الرئيس مواردنا هائلة والتحدى الحقيقى هو رفع كفاءة استخدام الموارد وتحويلها إلى قيمة مضافة وفرص عمل وإيرادات مستدامة، وهنا يجب أن تتحول كل محافظة إلى وحدة إنتاجية حقيقية، فالمحافظة لا ينبغى أن تكون مجرد جهاز إدارى ينتظر الاعتمادات المالية، وإنما يجب أن تبحث عن مواردها الاقتصادية الخاصة: الأراضى الصناعية، السياحة، الزراعة، المشروعات الصغيرة، الخدمات اللوجستية، الموانئ، الحرف والصناعات التراثية، الاقتصاد الرقمي، وإعادة تدوير المخلفات، وهذا يتفق مع التوجه المعلن فى برنامج التحول الاقتصادى الوطنى نحو اقتصاد أكثر قدرة على الصمود، يقوده القطاع الخاص، ويرفع الصادرات ويوفر فرص العمل ويحسن مستويات المعيشة.
ويقول، د. كرم سلام ان تأكيد الرئيس على حسن معاملة المواطن ورفع جودة الخدمات ليس مجرد توجيه إداري، بل هو فى جوهره إجراء اقتصادي، فالمواطن الذى يحصل على خدمة جيدة فى وقت مناسب وبتكلفة عادلة تزداد ثقته فى مؤسسات الدولة، بينما يؤدى سوء الخدمة والبيروقراطية وارتفاع التكلفة إلى زيادة الشعور بالضغط الاقتصادي، ومن هنا جاءت توجيهات الرئيس بترشيد تكاليف تراخيص السيارات وحسن معاملة المواطنين، إلى جانب ما عرضه الوزراء من مشروعات لتحسين الخدمات فى النقل والصحة والكهرباء والتعليم والإسكان وغيرها.
ويرى انه لا يمكن الحديث عن الأمن الاقتصادى من دون الحديث عن الدين العام وتكلفة التمويل، ووفق صندوق النقد الدولي، انخفض الدين العام للحكومة العامة من 97.2 ٪ من الناتج المحلى فى السنة المالية 2023/2024 إلى 91.8 ٪ فى 2024/2025، لكن احتياجات التمويل الإجمالية تظل مرتفعة، عند نحو 40 ٪ من الناتج المحلى خلال السنوات القريبة المقبلة، بينما تستحوذ مدفوعات الفائدة على نسبة كبيرة من الإيرادات الضريبية. وهنا تأتى أهمية الاستمرار في: إطالة آجال الدين، وتنويع مصادر التمويل، وخفض تكلفة الاقتراض، وزيادة الإيرادات من النشاط الاقتصادى الحقيقى بدلًا من زيادة الأعباء على المواطنين، وتسريع الإصلاحات التى توسع قاعدة الإنتاج والتصدير.
مشهد خاص
أضاف انه من أهم مشاهد الاجتماع مشاركة عدد من العُمد والمشايخ. وقد أشار الرئيس إلى أن مصر تضم نحو 4500 قرية يعيش فيها قرابة نصف السكان، وهو رقم يكشف أن أى استراتيجية حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تنجح إذا اقتصرت على المدن الكبري. والقرية المصرية ليست فقط مكانًا للسكن. إنها أرض زراعية، ومصدر للعمالة، ومجال للصناعات الصغيرة، ومصدر محتمل للسياحة الريفية، ومجال واسع للاقتصاد الرقمى والعمل عن بعد. ولهذا فإن تحويل القرى إلى مراكز للإنتاج والخدمات الرقمية والصناعات الغذائية والزراعية يمكن أن يمثل أحد أهم روافد النمو خلال السنوات المقبلة.
وقال انه من اللافت أيضًا أن اجتماع اليوم لم يفصل الأمن القومى عن المستقبل التكنولوجي، فالرئيس أكد أهمية تحسين جودة التعليم لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على جوانبه الإيجابية والتحسب لمخاطرة. وهذه رسالة اقتصادية بالغة الأهمية. فالدول التى ستستفيد من الذكاء الاصطناعى فى السنوات القادمة هى التى تستخدمه لرفع إنتاجية العامل، وتحسين الخدمات الحكومية، واكتشاف التهرب الضريبي، وتحليل الأسواق، وتطوير الصناعة والزراعة، وتحسين الرعاية الصحية والتعليم. وقد وجه الرئيس فى اجتماع سابق خلال سبتمبر بالتوسع فى تطبيقات الذكاء الاصطناعى والحوسبة السحابية والجيل الخامس، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى ودولى لمراكز البيانات. وهنا يمكن أن يصبح الاقتصاد الرقمى أحد مصادر العملة الأجنبية الجديدة لمصر، وليس مجرد قطاع خدمي.
ويوصى «د. سلام» ، بوضع مؤشر اقتصادى لكل محافظة يقيس الإنتاج، والاستثمار، والصادرات، وفرص العمل، ونسبة المشروعات المتعثرة، وحجم الموارد المحلية، و تسريع إجراءات الاستثمار من خلال نافذة رقمية موحدة، مع تحديد مدة زمنية قصوى للحصول على التراخيص، وإعطاء أولوية للصناعات التى تقلل فاتورة الاستيراد وتزيد الصادرات، خصوصًا الصناعات الغذائية والهندسية والدوائية والكيماوية وتكنولوجيا المعلومات، و إطلاق برنامج قومى للاقتصاد الريفى يربط القرى بسلاسل القيمة الزراعية والصناعية، بدلًا من بيع المنتجات الزراعية فى صورتها الأولية فقط، و التوسع فى التعليم الفنى والرقمى والذكاء الاصطناعي، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية، و وضع خطة مستمرة لتنويع مصادر العملة الأجنبية بحيث لا تعتمد مصر على قناة السويس أو السياحة أو التحويلات بصورة منفردة، و تسريع إصلاح وإدارة الدين العام، مع زيادة الاعتماد على التمويل طويل الأجل وتقليل مخاطر إعادة التمويل قصيرة الأجل، و استمرار سياسة دعم الفئات الأكثر احتياجًا بصورة موجهة، مع مكافحة التضخم من خلال زيادة الإنتاج والمنافسة والمعروض وليس فقط من خلال الإجراءات السعرية، و إنشاء آلية سريعة للتحقق من الشائعات الاقتصادية، تصدر بيانات مختصرة وموثقة، خاصة فيما يتعلق بالعملة والأسعار والوقود والسلع والضرائب والدين العام، وتحويل الثقة فى مؤسسات الدولة إلى نتيجة اقتصادية ملموسة من خلال سرعة إنجاز الخدمات، والشفافية، ومحاسبة المقصر، وقياس رضا المواطن بصورة دورية.
الاقتصاد التشاركى
ويقول د. رمزى الجرم، الخبير الاقتصادى والمصرفى ان إجتماع الرئيس يأتى فى ظل ظرف شديد يواجه كافة دول العالم بشكل عام، ومصر بشكل خاص، على خلفية استمرار أمد النزاعات المسلحة، والتى أفرزت المزيد من التوترات الجيوسياسية، التى ألقت بظلالها على كافة أفراد المجتمع، نتيجة لامتداد حيز تلك النزاعات الى غلق شرايين التجارة العالمية، ومن أهمها : مضيق هرمز ومضيق باب المندوب ، ما أدى الى ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 100 دولار أمريكى للبرميل الواحد.
ويضيف، أن الرسالة السياسية للاجتماع تتمحور بالأساس حول تعزيز التماسك المجتمعى وتأمين الجبهة الداخلية كحائط صد، لمواجهة كافة التحديات الاقتصادية والأمنية الراهنة، تَبدى ذلك فى التوجيه بنشر الوعى الشَعبى كحائط الصد الأول ضد كل ما يُحاك بالدولة المصرية، مع تأمين الجبهة الداخلية، من خلال زيادة وعى المواطن المصرى ، الذى يعتبر الركيزة الأساسية ضد محاولات الإضرار بمقدرات الدولة، فضلا عن التوجيه بتَبنى أعلى درجات الشفافية والمصارحة ونقل الصورة الواقعية والأزمات التى يتعرض لها المجتمع بشكل كامل لكافة المواطنين من خلال القنوات الشرعية للدولة، على خلفية ان الصمت وعدم شفافية العرض يفسحان المجال للمزيد من الشائعات المُغردة، خصوصًا فى ظل تَنامى حروب الشائعات والتحريض الإلكترونى عبر الأجهزة الإلكترونية الذكية، مع التحذير من خطورة تزييف الحقائق عبر وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة، باعتبارها من أسهل الوسائل لتدمير الأوطان من الداخل واقلها كُلفة.
ويقول د. ياسر شويته، الخبير الاقتصادى ان الرسالة الاقتصادية الأهم فى اجتماع الرئيس هى وجوب العمل على الاستغلال الأمثل لموارد الدولة المصرية باعتبار أن مصر تذخر بمواردها الاقتصادية فى كل القطاعات الاقتصادية وتعظيم الاستفادة منها أمر فى غاية الأهمية وهدف استراتيجى يجب أن تتضافر كافة الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص للعمل نحو تحقيق هذا الهدف على أرض الواقع وبشكل مؤسسى وبما يضمن الحفاظ على هذه الموارد أيضا لتحقيق تنمية مستدامة وتنمية شاملة فى كل القطاعات الاقتصادية فتكون نتيجة هذه الرسالة الاقتصادية تعظيم إيرادات الدولة المصرية وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسن الاحوال المعيشية للمواطن المصرى من خلال تقديم خدمات تتسم بالجودة فى كل القطاعات الاقتصادية لتشمل جودة فى التعليم وجودة فى الصحة وجودة فى مياه الشرب والكهرباء والصرف الصحى وهذا هو هدف القيادة السياسية الارتقاء بمستوى الخدمات وتحسين الأحوال المعيشية.
ويوضح ان الرئيس السيسى اشار فى الرسالة الاقتصادية الثانية إلى ربط التنمية الاقتصادية بالاستقرار فالتنمية والاستقرار السياسى وجهان لعملة واحدة فلا توجد تنمية بدون استقرار ولا يوجد استقرار بدون تنمية وهنا نؤكد على أن الحفاظ على استقرار الدولة المصرية كان هدف استراتيجيا للقيادة السياسية منذ عام 2014 فقد حافظت على استقرار الدولة وحافظت على المؤسسات الوطنية وهو ما انعكس بشكل إيجابى نحو تصاعد معدلات النمو الاقتصادى للدولة المصرية وجذب مذيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة منذ عام 2014 وحتى اليوم فى عام 2026.
ويشير، إلى أن التعافى الاقتصادى فى مفهوم الدول يأخذ وقتا طويلا لأن التحديات الاقتصادية والأزمات الجيوسياسية كلما طالت فإن زمن التعافى الاقتصادى يطول لذلك فقد حرصت الدولة المصرية ومن خلال رؤية القيادة السياسية منذ عام 2014 على الأخذ بمسار التنمية الشاملة والمستدامة فى قطاع البنية الاساسية واتخاذ مسار مرتبط بالإصلاحات الاقتصادية المالية والهيكلية والعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتهيئة المناخ الجاذب لها والتوسع فى الشراكات الاقتصادية على المستوى الثانى والجماعى والدخول فى كافة التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية لتكون مصر قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.
ويوضح د. ياسر شويته ان الرئيس السيسى أشار إلى حجم الخسائر الاقتصادية التى تعرضت لها مصر خلال السنوات القليلة الماضية وتحديدا منذ عام 2020 والمرتبطة بجائحة كورونا ثم التداعيات السلبية للحرب الروسية الأوكرانية فى الحرب على قطاع غزة وتأثر حركة التجارة الدولية فى البحر الأحمر ثم ما يحدث فى مضيق هرمز وتأثير كل ذلك على الاقتصاد المصرى و أن مصر قد خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس نتيجة عدم الاستقرارالإقليمي، وهى رسالة تضع الحل من أجل بناء اقتصاد قادر على الصمود فى مواجهة تلك التحديات الإقليمية والدولية سواء كانت اقتصادية أو جيوسياسية وليكون الاقتصاد المصرى مرناً قادراً على النفاذ نحو الأسواق العالمية من خلال الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية التى تمتلكها الدولة المصرية.
الإنتاج المحلى
ويؤكد د. أحمد عبد اللاه، الخبير الاقتصادي، أن الدولة المصرية تمتلك من مقومات القوة والمؤسسات ما يؤهلها للتعامل مع التحديات والظروف المتغيرة، سواء على المستوى الداخلى أو الخارجي، مشيرا إلى أن الاستقرار الاقتصادى وتماسك الجبهة الداخلية يمثلان ركيزة أساسية فى قدرة الدولة على مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية.
ويضيف إن اجتماع الرئيس السيسى الموسع يعكس أهمية التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة من خلال رؤية اقتصادية شاملة تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد المصرى على الصمود، و أن تهيئة بيئة الأعمال وتذليل العقبات أمام المستثمرين المحليين والأجانب يمثلان محورين أساسيين لزيادة الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادى وتوفير فرص العمل، و أن حسن استغلال موارد الدولة وإدارة الأصول بكفاءة أصبحا ضرورة ملحة فى ظل الاضطرابات التى تشهدها الأسواق العالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مؤكدا أن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة يسهم فى تخفيف الضغوط التمويلية وتعزيز قدرة الدولة على توفير الاحتياجات الأساسية، مع الحفاظ على المخزون الاستراتيجى من السلع الغذائية وضمان استقرار الأسواق.
ويؤكد د. أحمد عبداللاه، أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، خاصة فى القطاع الصناعي، للحد من التأثر بالاضطرابات التى تشهدها سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة الدولية، لافتا إلى أن التوسع فى إنشاء المناطق الصناعية المتخصصة وتقديم الحوافز للمصنعين وتشجيع الصناعات البديلة للواردات من شأنه أن يقلل الضغط على النقد الأجنبي، ويدعم تنافسية المنتج المصرى فى الأسواق الخارجية، موضحا أن تطوير البنية التحتية فى قطاعات الطاقة والكهرباء والغاز والنقل والخدمات اللوجستية يمثل أحد العناصر المهمة لدعم الاستثمار وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى للتجارة وتداول الطاقة، مشيرا إلى أن استمرار تطوير هذه القطاعات يرفع قدرة الاقتصاد على التعامل مع تقلبات الأسواق ويعزز فرص جذب الاستثمارات الجديدة.
وفيما يتعلق بالسياسات المالية، يشير إلى أن ترشيد الإنفاق العام، يجب أن يستهدف رفع كفاءة توجيه الموارد وتحديد أولويات الإنفاق الاستثماري، مع التركيز على المشروعات ذات العائد الاقتصادى والاجتماعى المباشر، مؤكدا أن إدارة الدين العام وتخفيف أعبائه يمثلان عنصرين مهمين للحفاظ على الاستقرار المالى والنقدى وتعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية، كما أن مواجهة التحديات الاقتصادية لا تعتمد فقط على القرارات الحكومية والإجراءات التنظيمية، وإنما تتطلب أيضا رفع مستوى الوعى لدى المواطنين، وتوفير المعلومات الدقيقة بشأن تطورات الأوضاع الاقتصادية، بما يسهم فى مواجهة الشائعات وتعزيز الثقة فى قدرة الدولة على إدارة الأزمات.
ويرى، أن الدولة المصرية، بمؤسساتها وشعبها، تمتلك مقومات تساعدها على مواجهة مختلف التحديات الداخلية والخارجية، مشددا على أن تعزيز الإنتاج، وحسن إدارة الموارد، والحفاظ على التماسك المجتمعى تمثل ركائز أساسية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.









