فى السادس من مارس الماضى وخلال إفطاره فى الأكاديمية العسكرية المصرية حذر الرئيس عبدالفتاح السيسى من التلاعب باحتياجات الناس فإننا نعيش فى حالة شبه طوارئ مشدداً على ضرورة عدم استغلال الظروف التى تمر بها المنطقة لرفع الأسعار أ و التلاعب.
ووجه الرئيس بدراسة إحالة مافيا المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري.
والحقيقة.. أن الحكومة قد سارعت إلى اتخاذ بعض التدابير لتنفيذ توجيهات السيد الرئيس.. وعلت تصريحات كثير من المسئولين بتشكيل لجان عليا.. ولجان متوسطة.. لكن الحقيقة أن كل هذه الجهود – رغم جديتها- لم تصل إلى وجدان المواطن ولم تفلح حتى الآن فى إقناع المواطن والوصول به إلى حد «الرضا» عن الأسعار التى لا تزال ترتفع بلا سبب جوهري.. خاصة فى المناطق والمحافظات البعيدة عن العاصمة وخصوصاً القرى والكفور والنجوع الذين غابت عنهم فرق الرقابة التموينية.. فضاقت صدورهم من رغيف خبز لا يحترم أى مواصفات.. وأصحاب أفران انتفخت كروشهم وتضاعفت أرصدتهم بالمال الحرام وسلع ترتقع أسعارها بلا ضابط.. ولا رابط.
المواطنون يدركون حقيقة أن الحرب الروسية الأوكرانية.. والحرب على إيران كان لهما انعكاسات سلبية على سلاسل التوريد وعلى زيادات حقيقية فى أسعار السلع خاصة تلك التى تعتمد فيها على الاستيراد مثل القمح والزيوت والحبوب.
ويدرك المواطنون – بكل الصدق- حجم الجهد الكبير الذى يبذله الرئيس عبدالفتاح السيسى وتوجيهاته المتكررة للحكومة بكل وزاراتها وأجهزتها بتدبير كل ما يلزم من اعتمادات لضمان توفير كل السلع الأساسية التى يحتاجها المواطنون.. ويدر ك المواطنون أيضاً أنه رغم كل الحروب والأزمات فإن يد الدولة المصرية لم تبخل يوماً على توفير كل ما هو أساس من احتياجات المواطنين.. وهذه حقيقة يدركها المواطن فى أعماق قلبه وضميره.
يدرك المواطن أن الرئيس السيسى لا يستهدف فقط ضبط الأسعار.. وإنما يسعى جدياً إلى خفضها.. فكانت تلك المبادرة بخفض 12 سلعة.. وصلت إلى 30 سلعة شملت السكر والزيت والمكرونة والأرز والصلصة والشاى والجبن والحلاوة والدقيق والمربى وغيرها.
المواطنون يدركون حقيقة أن مشروعات التوسع الزراعى التى قادها الرئيس عبدالفتاح السيسى واستهداف الجمهورية الجديدة زيادة مساحة الأراضى المنزرعة فى مصر بما يزيد على أربعة ملايين ونصف المليون فدان قد ساهمت كثيراً فى زيادة المعروض من السلع والخضروات والاستجابة لاحتياجات ملايين الأفواه التى تزيد كل عام فضلاً عن احتياجات ما يزيد على عشرة ملايين من ضيوف قدموا إلى مصر ملاذا وأمناً وحياة وسكناً ومأكلاً ومشرباً.. و بالتأكيد فإن هذا المعروض قد ساعد فى السيطرة على الأسعار فيما يظل الاستغلال غير المبرر والزيادات التى يفرضها جشعون لا يراعون رباً ولا قانوناً ولا يخافون رقابة ولا عقاباً.. فإن من أمن العقاب أساء التعامل.. وهذا أخطر ما يعانيه المواطن فى محافظات مصر وريفها الذين لا يكاد يصل إلى معظمهم أو النسبة الأعظم فيهم جهود الرقابة الحقيقية الجادة أو تلك المبادرات والمبادرات والتوسعات وتغيير اللافتات والأسماء لمنافذ لا تصل بسلعها أو بأسعارها إلى ريف مصر بقراه وكفوره ونجوعه بل ومدنه أيضاً.
إن جهات كثيرة نراها فى اجتماعات وزير التموين من بينها حماية المستهلك وسلامة الغذاء وممثلون للصحة والتنمية المحلية والداخلية وهيئة التنمية الصناعية ومساعد الوزير للرقابة والإعلام.. إلخ.
ورغم ذلك فإن ضربة واحدة لحملة أمنية ضبطت 13 طناً من الدقيق مهربة فلو كانت الرقابة فاعلة.. هل كان يمكن أبداً الوصول إلى 13 ألف كيلو جرام من الدقيق الذى هو العمود الفقرى لغذاء الغالبية الساحقة من سكان مصر.. فى ضربة واحدة أم أن الرقابة كان يمكن لها أن تضبطها بالكيلو أو بالجوال «50 كيلو أو حتى مائة كيلو» من المنبع.. هكذا فإن هذا الذى تم ضبطه ينبئ بما لا يدع مجالاً للشك أن مثلها عشرات أو مئات المرات يتسرب يومياً إلى السوق السوداء فى ظل غياب كامل للرقابة عند المنبع وفى المخبز ونراه قد تحول علفاً للدواجن والبهائم.. وضل طريقه للأسر والمواطنين الأكثر احتياجاً.
والمواطنون يرصدون تصريحات تلو تصريحات لوزير التموين واجتماعات تلو الاجتماعات.. تدور جميعها فى مكاتب مكيفة ومقاعد وثيرة.. لكن الحقيقة أن الناس لا يرون على أرض الواقع انعكاساً حقيقياً لهذه التصريحات والاجتماعات فى حياتهم اليومية.
قلنا ونؤكد أن رغيف الخبز المدعم وضبط مواصفاته من أهم ما يصادفه المواطن فى إفطاره وفى غذائه وفى عشائه.. وبالتالى فكلما وجد الرغيف «منمنماً» ناقص الوزن.. غير كامل النضج.. بيضاوى تارة وشبه مستطيل تارة.. مثقوب ومحروق.. أو به بعض من حصوات خلخلت له ضرساً أو خلعت له سنة.. عندما لا يرى أمامه إلا إهمالاً فى الرقابة وفساداً فى المتابعة وخللاً فى الضمائر والأفئدة.
إن الوزارة فى عليائها وأقصد وزارة التموين والمحافظات فى دواوينها تتغافل عن حقيقة ناصعة يدركها المواطن أن مكاتب التموين قد تحولت إلى جراج لمن بقى من موظفين.. وأنها بلا أى إمكانيات وتنقصها بحق السيارات واللوجيتسيات وبعضهم يخشى سطوة أصحاب المخابز ومحلات البقالة فيؤثر التعايش الفاسد أو الانكماش المكتبي.
ورغم الجدل القانونى حول مصطلح «التلاعب فى الأسعار» ومخالفة التسعيرة الجبرية فإن القانون نفسه قانون حماية المنافسة قد انحاز للمواطن البسيط فى حالات محددة.. ولم تتوزع الحكومة عن استخدام هذه النصوص لصالح المواطن.
عندما عمت الشكوى من ارتفاع اسعار كتاكيت التسمين وزيادة اسعار الدواجن قام جهاز حماية المنافسة بالاحالة الجنائية لعدد 162 شركة من منتجى الكتاكيت «لا تفاقهم» على «سعر معين» لكتاكيت التسمين أثر على الدواجن للمستهلك.. وهذا تدخل «محمود» كفله القانون.
ايضا نصت المادة العاشرة من قانون حماية المنافسة على حق رئيس الحكومة فى تحديد سعر معين لبيع منتج معين لفترة زمنية محدودة وهو حق استخدمه رئيس الوزراء لصالح المواطنين عندما جدد فى سبتمبر 2022 سعر بيع الارز الابيض بمبلغ 15 جنيها للمعبأ و 12 جنيها للسائب كاحدى تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية.. وتم استخدام نفس المادة فى كوفيد 19 عام 2020 بتحديد اسعار الكحول الايثيلى والكمامات.. الخ وبعد.
فإن الدولة توعدت المخالفين والمتاجرين بأقوات الشعب بالكثير من العقوبات.. أخطرها الاحالة إلى القضاء العسكرى.









