وسط ضغوط الحياة اليومية، ألجأ أحياناً إلى وسائل التواصل الاجتماعي، للخروج من الروتين اليومى أو بحثاً عن وسائل للترفيه، من خلال متابعة محتوى هادف أو مقاطع كوميدية مثل التى تجدد الطاقة الإيجابية وتعطى شعوراً بالتفاؤل، ومن بين هذه المنشورات، لفت انتباهى «بوست» على «الفيسبوك»، كان يتناول مجموعة من النصائح المرتبطة بعلم النفس والتنمية البشرية، تحت عنوان «12 قانوناً للسعادة»، وجاء فى صورة نقاط بسيطة لكنها عميقة ومباشرة، تهدف إلى تقديم مجموعة من الإرشادات التى تساعد الشخص على الوصول إلى حياة أكثر استقراراً وهدوءاً.
أولى هذه القوانين كانت «الراحة النفسية لا تقدر بثمن»، والتى تبرز أهمية الابتعاد عن مصادر التوتر والفوضي، وأن الانسحاب من بعض المواقف المزعجة ليس ضعفاً بل حفاظ على التوازن النفسي، أما القانون الثانى «الذكاء فى التجاهل» يدعو إلى عدم الانشغال بكل موقف أو شخص، حتى لا يمنح الإنسان الأمور أكبر من حجمها الطبيعي، والثالث يؤكد أهمية مبدأ «الاستغناء» حيث إن التخلى عن بعض الأشياء أو العلاقات قد لا يكون خسارة، بل ربما يكون بداية لحياة أفضل، والرابع ينص على «تطوير الذات» وأهمية الاستمرار فى التعلم واكتساب الخبرات وعدم التوقف عند حدود معينة من المعرفة، وأشار الخامس إلى «التفكير الإيجابي» الذى يدعو إلى التركيز على الحلول بدلاً من الاستسلام للمشكلات.
وتناول القانون السادس مبدأ «القناعة»، الذى يسمح للإنسان بالطموح فى تكوين مستقبل أفضل دون النظر للآخرين أو مقارنتهم بهم، وجاء السابع عن «مواصلة التحدي»، الذى يعنى السعى المستمر لتجاوز المحن مهما بدت كبيرة لإثبات النجاح، فيما يشير الثامن إلى «إدارة الوقت» وأهمية استثماره فيما ينفع، وأيضا التوازن بين العمل والعبادة والراحة النفسية والبدنية، ودعا التاسع إلى «الامتنان اليومي» من خلال شكر كل شخص إيجابى فى حياتنا وتقدير كل شيء تعد نعمة فى حياتنا، أما العاشر فهو «إدراك الأخطاء»، لأن معرفتها والاعتراف بها أول الخطوات نحو التعلم والتصحيح، ونوه الحادى عشر إلى «عدم الإحباط»، لأن تكرار المحاولات لا يعنى الفشل أو نهاية الطريق، واختتمت القوانين بـ«العلاقات الإيجابية»، حيث إن الصداقة مع أشخاص أسوياء تمنح الطمأنينة والسلام النفسى ولا تؤثر سلباً.
فى النهاية، أنا لم أعتبر أن هذه النقاط تمثل «قوانين السعادة» بالمعنى الحرفي، لكن هى مجموعة من المبادئ والمفاهيم الأساسية التى تساعد الإنسان على تحسين جودة الحياة اليومية، فمعظم هذه القيم ليست بجديدة على مجتمعاتنا، بل هى امتداد لما تعلمناه من آبائنا وأمهاتنا من أخلاق ونصائح وتجارب حياتية، لكنها تطرح اليوم بأساليب ومصطلحات حديثة تتناسب مع مفهوم التنمية البشرية.









