تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، أقامت شعبة أدب البادية والتراث الشعبي، برئاسة الفنان التشكيلي والكاتب أبو الفتوح البرعصي، فعاليتها الثقافية لشهر سبتمبر 2026، تحت عنوان: «التراث الشفاهي في جنوب مصر.. الفنون القولية في الصعيد الجواني نموذجًا».
شهدت الفعالية حضورًا غفيرًا ونوعيًا لرموز الحراك الثقافي المصري، يتصدرهم رائد فن الواو الشاعر عبد الستار سليم، والشاعر عبده الشنهوري، والشاعر عادل بهنسي، والمخرج إسماعيل الشيشيني، إلى جانب العشرات من الكبار والشباب من الشعراء والباحثين، من بينهم:
- الشاعرة وداد الهواري، والشعراء معوض حلمي، وعلي نوح، عبد العليم إسماعيل، محمد حرب، عبد المنعم فتح الرحمن يوسف، حسن عبد الرحمن، محمود مسلم العمراني، محمد صبحي، أنور حامد، أحمد أبو الوفا، وهاني خلف.
- كما شارك الباحث والإعلامي السوداني عبد الغفار خلف الله، والدكتور عماد السمحاني، والدكتورة إيمان محمد المغربي، والدكتورة أحلام أبو نوارة، ومحمد سعيد تركي، وأحمد صادق، وسعيد بيومي، والشباب محمد أبو الفتوح، ومحمد مودي، والموثقة عزة أبو العز، ونائب رئيس الشعبة عبد الستار حتيتة، والطفلتان فاطمة وفيروز حسام السمحاني.
بدايات الليلة ونشأة الفنون القولية
افتُتحت الفعالية بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، ثم رحب أبو الفتوح البرعصي بالضيوف والحضور، موضحًا فلسفة العنوان وأهمية تسليط الضوء على الفنون القولية واختيار هذه القمم الثقافية.
عقب ذلك، ألقى الشاعر عبد الستار سليم كلمة مفصلة تناول فيها أنواع الفنون القولية في صعيد مصر وشمال السودان، مدعمًا حديثه بأمثلة شعرية تعكس بيئة الصعيد. وأشار إلى التاريخ المتقاطع لهذه الفنون، موضحًا أن أهل الأندلس عرفوا الشعر والزجل والموشحات، بينما ينتمي الموال للعراق، وقد انتقلت هذه الفنون تاريخيًا وتطورت بين صعيد مصر والبحيرة وباقي الدول العربية. واستشهد بتقسيم صفي الدين الحلي للأشكال القولية السبعة: ثلاثة منها بالفصحى (الشعر القريض، الموشح، والدوبيت)، بالإضافة إلى “المصدار”، والقالب الرباعي، والأشكال العامية كالزجل، والقوما، وكان وكان، والمواليا.
فنون «الدوبيت» و«النميم» في الذاكرة الشعبية
تحدث الشاعر والكاتب عبده الشنهوري عن الفنون القولية في محافظة أسوان، وخاصة “الدوبيت” أو “الدوباى”، موضحًا الفرق بين الدوبيت الفارسي والمصري (النميم). وأشار إلى تصنيفات هذا الفن؛ فـ “الأبيض” لمدح الرسول ﷺ، و”الأحمر” للهجاء، و”الأخضر” للعاطفة، مؤكدًا أنها تعتمد على السجع الموسيقي وتختلف عن بحور الخليل بن أحمد. كما شرح طقوس جلسات شعراء النميم التي قد تمتد حتى منتصف الليل، حيث يتبارى الشعراء في سرعة البديهة والارتجال للظفر بلقب “فارس الليلة” وسط تشجيع الجمهور بعبارات مثل “أبشر” و”حبابك”.
من جانبه، وثّق المخرج إسماعيل الشيشيني تجريته مع الشاعر عبد الستار سليم في تقديم برنامج عن “فن الواو” وقناة “طيبة” بأسوان، مستعرضًا رحلته الميدانية لتسجيل سباقات الخيل بالزانة (“المرماح”) وفنون “الصابية” (كف العرب) في الصحراء الغربية. كما أشار إلى اكتشافه التوثيقي لـ “فن اللغم” بمنطقة إدفو عام 2000م.
كما قدم الباحث والإعلامي السوداني عبد الغفار خلف الله استعراضًا تاريخيًا لفن الدوبيت في السودان منذ عام 1500م في عهد “المملكة السنارية”، متطرقًا إلى مدارس هذا الفن والفرق بين الدوبيت والنميم الملحن، مستشهدًا بنماذج شعرية حظيت بتفاعل كبير.
شهادات وإبداعات شعرية
توالت المشاركات الإبداعية لرموز الجنوب والشعراء المشاركين:
- الشاعر حسن عبد الرحمن (أسوان): قدم نماذج لافتة من فن الدوبيت، متفقًا مع السرد التاريخي للباحث عبد الغفار خلف الله.
- الشاعر عادل بهنسي: ألقى مربعات من فن الواو، معربًا عن تقديره لدور النقابة والشعبة في إبراز هذه الفنون المشجعة على الانتماء الثقافي.
- الشاعرة وداد الهواري: ألقت قصائد مختارة من فن الواو تميزت بجمال المعنى ورصانة الإلقاء.
- المشاركات الشعرية: قدم الشاعر أحمد أبو الوفا أنموذجين من شعره، وألقى الشاعر علي نوح قصيدة معطيًا المساحة لشباب الجنوب، بينما شارك الشاعر معوض حلمي بمربعات واو تحمل بنية مصطلحات وجه بحري. وعرض الشاعر محمد أبو حرب تجربته في فن الواو والزجل، وشارك الشاعر هاني خلف بأبيات متميزة.
- مشاركات متعدده الألوان: جمع الشاعر محمود مسلم العمراني بين لهجتي الصعيد والبادية، بينما شارك الشاعر محمد صبحي بقصيدة فصحى، والشاعر أنور حامد برائعته “النملة الذكية” التي تفاعل معها الأطفال، تلاها فقرة إنشاد ديني للطفلتين فاطمة وفيروز حسام السمحاني.
ختام وتقدير
أكد عبد الستار حتيتة، نائب رئيس الشعبة، في كلمته الترحيب بالضيوف وتوجيه الشكر لجميع المشاركين.
وكان مسك الختام مع الدكتورة أحلام أبو نوارة، رئيسة شعبة السيناريو والدراما، والتي أشادت بجهود شعبة أدب البادية والنقابة العامة في ربط الأقاليم بالمركز الثقافي، وقدمت مربعات من شعر البادية.
وفي ختام الفعالية، كَرّم الفنان أبو الفتوح البرعصي الشعراء والباحثين بتقديم شهادات التقدير والمشاركة، مؤكدًا التزام الشعبة بتكرار هذه الفعاليات لترسيخ غنى التنوع الثقافي المصري في إطار الوحدة الوطنية، واختُتمت الليلة بإلقاء الصور التذكارية مع ضيوف المنصة.


































































