المساحات المزروعة تتخطى 10.5 مليون فدان.. والصادرات تتجاوز 11.5 مليار دولار
تدخل الزراعة المصرية مرحلة جديدة تتجاوز مفهوم زيادة الرقعة الزراعية إلى تعظيم العائد الاقتصادى والإنتاجى من كل فدان وكل متر مكعب من المياه، فى ظل توجه الدولةإلى التوسع فى استصلاح الأراضى وزيادة الإنتاج المحلى من المحاصيل الإستراتيجية، بالتوازى مع تطوير نظم الري، وإعادة استخدام المياه، والتوسع فى الزراعة الذكية والتكنولوجيا الحديثة والبحث العلمى.
منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى وضع ملف الزراعة فى مقدمة الأولويات من أجل تأمين الغذاء للمصريين وهو مانجنى ثماره الآن حيث تتحرك الدولة على أكثر من محور لتحقيق هذا الهدف، بدءًا من مشروعات التوسع الأفقى فى الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء ومستقبل مصر، وصولًا إلى رفع إنتاجية الأراضى القديمة والجديدة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية، واستنباط أصناف عالية الإنتاجية وأكثر تحملًا للجفاف والملوحة، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعى والاستشعار عن بُعد والزراعة الرقمية فى إدارة المحاصيل.
وتكتسب إدارة المياه أهمية متزايدة فى ظل محدودية الموارد وارتفاع الاحتياجات، وهو ما يدفع إلى التوسع فى نظم الرى الحديث ومعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، بما يتيح توفير مصادر إضافية للمياه اللازمة للتوسع الزراعي، مع استهداف تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من وحدة المياه.
وبالتوازى مع جهود زيادة الإنتاج، تتجه السياسة الزراعية إلى تحسين التركيب المحصولى وربط اختيار المحاصيل بالعائد الاقتصادى واحتياجات السوق والموارد المائية، بما يوازن بين توفير السلع الإستراتيجية وتقليص فاتورة الاستيراد، والتوسع فى المحاصيل التصديرية القادرة على زيادة الحصيلة الدولارية.
ويأتى ذلك فى إطار مستهدفات إستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030 لرفع نسب الاكتفاء الذاتى من عدد من السلع الرئيسية، من بينها القمح واللحوم الحمراء والزيوت والسكر، مع دعم الإنتاج الحيوانى والداجنى والسمكى، وتطوير منظومة التخزين وسلاسل الإمداد والتصنيع الزراعى.
ولا تقتصر المعادلة الجديدة على الإنتاج داخل الحقل، وإنما تمتد إلى تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية من خلال التوسع فى الفرز والتعبئة والتبريد والتصنيع، وتحويل جزء أكبر من المحاصيل إلى منتجات مصنعة قابلة للتصدير، بما يقلل الفاقد ويرفع عائد المزارع ويعزز تنافسية الصادرات المصرية.
وفى هذا السياق، تبرز أهمية التعاونيات الزراعية والبحث العلمى والإرشاد والتكنولوجيا فى نقل أدوات الإنتاج الحديثة إلى صغار المزارعين، وربطهم بالأسواق، وخفض تكلفة التكنولوجيا، وتحسين استخدام المياه والأسمدة والتقاوى.
وتتكامل هذه الجهود مع خطة وزارة التموين لتأمين السلع الاستراتيجية، من خلال زيادة الإنتاج المحلى من القمح والمحاصيل السكرية، وتنويع مصادر الاستيراد، ورفع كفاءة التخزين والتوزيع، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز قدرة الدولة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
وبذلك تتشكل منظومة متكاملة تجمع بين التوسع فى المساحات الزراعية، وتعظيم إنتاجية الأرض والمياه، وتطوير التكنولوجيا والبحث العلمي، وزيادة التصنيع الزراعى والصادرات، بما يستهدف تعزيز الأمن الغذائى وتحقيق عائد اقتصادى أكبر من الموارد الزراعية والمائية المتاحة.
بلغ إجمالى الرقعة الزراعية فى مصر نحو 10.5 مليون فدان خلال 2025، بعد أن كانت تدور حول 5.6 مليون فدان فى ستينيات القرن الماضى، فيما تستهدف الدولة مواصلة التوسع الأفقى من خلال مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء ومستقبل مصر وغيرها، بالتوازى مع رفع إنتاجية الأراضى القائمة والجديدة.
تفرض محدودية الموارد المائية إعادة النظر فى أساليب الإنتاج الزراعى، مع اتجاه الدولة إلى التوسع فى الرى الحديث وإعادة استخدام المياه المعالجة والزراعة الذكية، فيما تستهلك الزراعة النسبة الأكبر من الموارد المائية. وتستهدف هذه المنظومة تحقيق إنتاج أكبر باستخدام كميات مياه أقل، مع توجيه التركيب المحصولى نحو المحاصيل الأكثر ملاءمة للموارد المتاحة والأعلى عائدًا اقتصاديًا.









