االقوصىب: المحاصيل التصديرية تفتح بابًا جديدًا لتعظيم الحصيلة الدولارية
احسينب: التقاوى عالية الإنتاجية والرى الحديث.. سلاحان لزيادة إنتاجية الفدان
لم تعد معركة مصر الزراعية تدور حول زيادة مساحة الأراضى المنتجة فقط، وإنما حول سؤال أكثر أهمية: كيف يمكن تحقيق أكبر إنتاج وأعلى عائد اقتصادى من كل متر مكعب من المياه؟ فمع ارتفاع الرقعة الزراعية من نحو 6 ملايين إلى 10.5 مليون فدان، وتوسع الدولة فى مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء، تتجه المعادلة الزراعية إلى مرحلة جديدة، عنوانها تعظيم إنتاجية وحدة المياه، من خلال إعادة استخدام المياه، وتحديث نظم الرى، واختيار المحاصيل والتقاوى الأكثر ملاءمة، بما يحقق هدفين متوازيين دعم الأمن الغذائى وزيادة الصادرات الزراعية وتوفير العملة الصعبة.
قال الدكتور ضياء الدين القوصي، خبير المياه الدولي، إن التوسع فى الأراضى الجديدة يمثل أحد أهم مصادر زيادة الإنتاج الزراعى والدخل القومي، خصوصًا أن جانبًا كبيرًا من المحاصيل النقدية والتصديرية يتركز فى هذه المناطق.
ويأتى مشروع الدلتا الجديدة بمساحة تصل إلى 1.5مليون فدان، إلى جانب مشروعات توشكى وسيناء، ضمن أبرز مشروعات التوسع الزراعي، مع الاعتماد بصورة متزايدة على نظم الرى الحديثة ومصادر المياه غير التقليدية.
وتكتسب إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى أهمية خاصة، بعدما ساهمت مشروعات المعالجة فى خفض المياه التى كانت تصرف إلى البحر المتوسط من نحو 12 مليار م3 إلى 6 مليارات م3 سنويًا، مع إعادة استخدام كميات كبيرة منها فى الزراعة..وتضم المنظومة محطة المحسمة بطاقة تقارب مليون م3 يوميًا، ومحطة بحر البقر بطاقة 5.6مليون م3 يوميًا، إلى جانب تطوير محطة مصرف الغربية الرئيسى «كيتشنر» كما تضم مشروعات الدلتا الجديدة 14 محطة معالجة تصل طاقتها بعد اكتمالها إلى نحو 7 ملايين م3 يوميًا.
ومع تجميع طاقات هذه المشروعات، تقترب كميات المياه المعاد استخدامها من 14 مليون م3 يوميًا، بما يزيد على 5 مليارات م3 سنويًا، وهى موارد كانت تمثل فى السابق فاقدًا مائيًا.
كما تختلف كفاءة استخدام المياه باختلاف نظام الري؛ حيث لا تتجاوز كفاءة الرى بالغمر نحو 50 %، مقابل نحو 75 % للرى بالرش و85 %بالتنقيط، فيما يمكن أن تقترب من 95 % مع تطبيق تقنيات الزراعة الذكية.
كما تتميز الأراضى الجديدة بقدرتها على استيعاب نظم الرى الحديثة بصورة أكبر من الأراضى القديمة، التى تواجه مشكلة تفتت الحيازات؛ إذ يوجد نحو 10 ملايين حائز لنحو 6 ملايين فدان، ما يجعل تنفيذ مشروعات التطوير والرى الحديث أكثر تعقيدًا.. وتحتاج الأراضى المستصلحة بدورها إلى فترة زمنية للوصول إلى كامل طاقتها الإنتاجية، قد تتراوح بين 7 و10 سنوات بحسب طبيعة المشروع والتربة والمحاصيل.
يرى القوصى أن اختيار التركيب المحصولى يجب ألا يعتمد فقط على كمية الإنتاج، وإنما على العائد الاقتصادى من وحدة المياه.
ويشير إلى أن المتر المكعب من المياه قد ينتج نحو كيلوجرام واحد من القمح، بينما يمكن استخدام الكمية نفسها فى إنتاج كميات أكبر من بعض المحاصيل التصديرية مثل الطماطم والبرتقال والفراولة والسبانخ.
وتفتح هذه المعادلة مجالًا لزيادة الحصيلة الدولارية من خلال التوسع المدروس فى المحاصيل التصديرية، ثم استخدام عوائدها فى تمويل استيراد بعض السلع الاستراتيجية، مع ضرورة مراعاة احتياجات الأمن الغذائى والأسواق المحلية والتصديرية فى تحديد الخريطة الزراعية.
من جانبه، قال الدكتور محمد حسين، أخصائى زراعى ومدير إدارة المتابعة والتقييم بجهاز تحسين الأراضي، إن تعظيم العائد من الأراضى الجديدة يقوم على 3 محاور رئيسية: إدارة المياه، واختيار المحاصيل المناسبة، واستخدام التقاوى عالية الإنتاجية ونظم الرى الحديثة.
وتتطلب المناطق التى تعتمد على المياه الجوفية التوسع فى المحاصيل منخفضة أو متوسطة الاحتياجات المائية، مثل البقوليات والزيتون والنخيل والنباتات الطبية والعطرية، مع الحد من المحاصيل الأعلى استهلاكًا للمياه.
كما تمثل ملوحة التربة والمياه عنصرًا حاسمًا فى اختيار المحصول؛ حيث يمكن زراعة الشعير وبنجر السكر والرمان فى بعض المناطق ذات الملوحة المرتفعة، إلى جانب إعداد خرائط زراعية تربط نوع التربة والمناخ وخصائص المياه الجوفية.
وأيضا تمثل التقاوى عالية الإنتاجية أحد أهم أدوات رفع كفاءة استخدام المياه، من خلال إنتاج كميات أكبر بالمياه نفسها أو بكميات أقل.
وتسهم الأصناف مبكرة النضج فى تقليل عدد أيام الري، بينما تساعد الأصناف المقاومة للجفاف والملوحة والحرارة على الحفاظ على الإنتاجية فى ظروف الشح المائي.
وتتجاوز كفاءة الرى بالتنقيط 90 % فى بعض التطبيقات، فيما يساهم التسميد عبر مياه الرى «Fertigation» فى تحسين امتصاص العناصر الغذائية ورفع حجم وجودة الإنتاج بنسب تصل إلى 30 % فى بعض المحاصيل.
تجمع هذه المنظومة بين الإدارة الرشيدة للمياه، والرى الحديث، والتقاوى المتطورة، والتركيب المحصولى الذكي، بما يسمح بزيادة الإنتاجية الرأسية وإنتاج كميات أكبر من القمح والذرة والزيوت وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية بالمياه المتاحة حاليًا.. وفى الوقت نفسه، يرفع تحسين جودة المنتجات الزراعية قدرتها على المنافسة فى الأسواق الخارجية، خاصة الخضراوات والموالح والفراولة، لتتحول كل وحدة مياه من مجرد مورد للإنتاج إلى عنصر فى معادلة الأمن الغذائى وتقليل الواردات وزيادة الحصيلة الدولارية.









