> عادت من ألمانيا الرحلة رقم 59 لأوائل الثانوية العامة التى تنظمها الجمهورية منذ عام 1968.. وتحقق فيها نجاحا عاما بعد عام.. وفى هذه المناسبة رأيت أن أقدم لمحة تاريخية عن كيفية بدأت هذه الرحلة من خلال صفحات التعليم فى الجمهورية فى عام 1968.. لمحات أعتبرها جزءا من تاريخ الجمهورية.. وقد بدأت كتابة هذه اللمحات فى الأسبوع الماضي.. واليوم يتواصل حديثنا عن صفحات من تاريخ جريدتنا « الجمهورية» مع صفحات التعليم ورحلات أوائل الثانوية العامة.. وقد أشرنا فى المقال السابق إلى كيف بدأنا لأول مرة فى مصر تقديم الدروس التعليمية لمختلف المراحل الدراسية فى الصفحة التعليمية التى بدأت فى تقديمها للقراء ابتداء من السبت 20 يناير 1968.. ومن خلالها قدمت لأول مرة رحلة أوائل الثانوية العامة فى يوليو / أغسطس من نفس العام 1968 وكانت الى لبنان..
> وبعد العودة مباشرة بدأت أفكر فيما سنفعله لأوائل الثانوية العامة فى عام 1969.. هل نعود الى لبنان مرة أخري.. وهل هذا ممكن.. أم نغير الاتجاه إلى أوروبا.. وكيف يكون ذلك.. كيف يمكن تدبير وسيلة السفر.. والاقامة.. والرحلات؟..
> واستقر رأيى على الاتجاه إلى أوروبا ..ورأيت أن تكون الرحلة الى كل من اليونان وايطاليا.. لأكثر من سبب أولهما اننى زرتهما من قبل.. وثانيهما انى خططت لحل مشكلة الاقامة من خلال معارفى واصدقائى فى البلدين.. أما السبب الثالث فهو امكانية تدبير وسيلة السفر إليهما من خلال شركة واحدة..
>>>
> كنت أعرف من قبل المستشار الصحفى لسفارة اليونان فى القاهرة.. ديمترى فاليا ناتوس.. كان يونانيا مصريا.. ولد فى مصر.. وكنت أعرف كذلك د. فيتوريو بوليتى المستشار الثقافى الايطالى فى السفارة الايطالية ومدير المعهد الثقافى الايطالي.. ليوناردو دافنشى من خلال دراستى للغة الايطالى فى ذلك المعهد.. وقدرت أنه يمكننى أن أستعين بهما فى توفير الاقامة لأعضاء رحلة الأوائل فى البلدين.. وهذا ماحدث بالفعل.. وفقنى الله فى استضافة البلدين لرحلة الأوائل..
> بقى تدبير وسيلة السفر.. وكنت أتابع الرحلات البحرية المصرية من الاسكندرية الى كل من اليونان وايطاليا.. وقدرت أنها هى الوسيلة المناسبة لزيارة البلدين معا..
> وبدأت اتصالاتى بالشركة العربية المتحدة للملاحة البحرية.. وكان لديها خط ملاحى تعمل عليه الباخرتان سوريا.. والجزائر ويربط بين ميناء الاسكندرية وميناء بيريه اليوناني.. وميناء فينيسيا فى ايطاليا..
> وكانت الباخرتان سوريا والجزائر تتناوبان الابحار من الاسكندرية مرة كل أسبوع مساء الخميس.. لتصل إلى ميناء بيريه فى اليونان صباح يوم السبت التالي.. وتغادره فى مساء نفس اليوم الى فينيسيا التى تصلها صباح الثلاثاء.. ثم تغادرها مساء نفس اليوم عائدة الى بيريه فتصلها الجمعة.. وتغادرها مساء نفس اليوم عائدة الى الاسكندرية فتصلها صباح الأحد..
>كنت أعرف الأستاذ أمير وهبة المدير الادارى للشركة العربية المتحدة للملاحة البحرية.. وفاتحته فى الأمر واتفقنا أن أسافر الى الاسكندرية لنلتقى معا والأستاذ محمد يحيى رمضان رئيس الشركة .. وهو ما حدث وبالفعل توافقنا على سفر أوائل الثانوية العامة على الباخرتين سوريا والجزائر الى كل من اليونان وايطاليا.. وقدمت الشركة التذاكر للأوائل والمرافقين ..
> وهكذا تجمعت لدى عناصر الرحلة الثانية .. والأولى لأوروبا.. فكان الاعلان عنها لأوائل الثانوية على الصفحة التعليمية فى النصف الثانى من سبتمبر 1968.. أى بعد انتهائنا من رحلة لبنان بحوالى شهر تقريبا.. وقصدت أن يكون الاعلان عن الرحلة مبكرا ليكون ذلك حافزا لأوائل الثانوية العامة منذ بداية العام الدراسي..
>ولم نكتف بالتنويه عن الرحلة فى الجمهورية.. بل كان هناك تنويه أيضا فى البرامج التعليميه فى التليفزيون وكذلك البرامج التعليمية فى اذاعة الشعب.. ليتحقق الهدف من الرحلة لتشجيع التفوق والمتفوقين..
>>>
> وقد حرصت فى تكوين وفد الرحلة أن يمثل فيه زملاؤنا فى الجمهورية فكان معنا الزميل المصور وليم مرقص والزميل الرسام محمود فرج والزميل رسام الكاريكاتير نبيل السلمى والزميل الصحفى فاروق فهمى كما صحبنا وفد تليفزيونى يضم مصورا تليفزيونياً هو أحمد فؤاد ومخرجة من التليفزيون هى اجلال فريد ووفدا اذاعيا يضم عايدة شكرى ومقدم البرامج التعليميه وايضا من المدرسين المتعاملين مع الصفحة التعليمية هو عبد البديع قمحاوي.. وكان الهدف من اصطحاب هؤلاء الزملاء أن يتم تسجيل هذه الرحلة صحفيا وتليفزيونيا واذاعيا.. وبالرسم التصويرى وبالكاريكاتير.. هو ما تحقق بالفعل من خلال هؤلاء الزملاء.. ونشر عن الرحلة فى الجمهورية.. وفى برامج التليفزيون وفى الاذاعة وحقق هذا الهدف من رحلة الأوائل أن تكون حافزا لطلاب الثانوية العامة يبقى أمامهم طوال العام ..
>>>
> وهكذا نجحت الرحلة فى عام 1969 فى قضاء أسبوع فى اليونان.. مسافرين بالباخرة اليها.. ثم الانتقال بالباخرة الى ايطاليا وصولا الى ميناء فينيسيا لقضاء يوم فى هذه المدينة الجميلة ثم السفر مساء بالقطار إلى روما لتبدأ استضافة الحكومة الايطالية لأربع ليال ثم قضاء ليلتين فى ضيافة الأكاديمية المصرية فى روما..
>>>
> وقد كنت أعرف الفنان صلاح كامل مدير الأكاديمية المصرية فى روما.. حيث أتيح لى فى مطلع الستينيات زيارة الأكاديمية القديمة فى روما.. وحضورى معه عمليات وضع الأساس للأكاديمية المصرية الجديدة.. وهى الحالية فى روما التى استضافنا فيها لليلتين.. ثم عرض على أن يستضيف الرحلة كلها فى العام التالى 1970 من بدايتها.. فوافقت شاكرا.. وهكذا كانت هذه الرحلة الثالثة بنفس نظام الثانية.. ماعدا تغير الاقامة من ضيافة الحكومة الايطالية الى ضيافة الأكاديمية المصرية فى روما..
>>>
> وأود هنا قبل أن استكمل الحديث فى مرة قادمة أن أشير الى أن احدى المشاركات من الأوائل فى الرحلة الثانية للأوائل والأولى بالبحر الى أوروبا قد أصبحت وزيرة وهى الدكتورة نجلاء الأهواني.. التى أصبحت وزيرة للتخطيط..









