دايان يعترف: «لم تسطع طائراتنا الوصول لخط القناة لفاعلية صواريخ المصريين، ولم تكن قواتنا البرية جاهزة لصد الهجوم».
«لاحظت أن الضباط يدخنون أكبر من المعتاد أو هكذا تخيلت»..يصف موشيه دايان حال ضباطه بعد البلاغات من أجهزة الاستخبارات والتي مفادها امكانية وجود نوايا هجومية من القوات المصرية ضدهم، فتوجه إلي مركز العمليات في كرم، في الحادية عشر من صباح السادس من أكتوبر ـ يوم كيبور ـ وعلم بإنعقاد اجتماع بين القادة ورئيس الأركان ديفيد اليعازر قبل وصوله ـ موشيه دايان ـ إلي مركز العمليات، وعند دخوله إلي مقر مركز العمليات سجل دايان ملاحظته ـ الغريبة ـ وهي أنه شاهد ضباطه في حالة من التوتر انعكست علي تدخينهم بشكل غير اغتيادي بالنسبة له، بل أن موشيه دايان يذهب بحالة التوتر إلي الهلاوس البصرية، فيعترف:»أو هكذا تخيلت» هذه الجملة لقائد جيش الدفاع وهو يصف بها حالته النفسية التي بدت وأن التوتر قد غلب عليها لدرجة أن موشيه دايان يري أشياء غريبة، من صنع خياله وهو تحت ضغط حرب حقيقية مع المصريين وليست تلك التليفزيونية الدعائية التي كان يروج لها أمام وسائل الاعلام ليضلل الرأي العام الداخلي أو العربي أو العالمي، .. الرجل بدأ يقع تحت وطأة توقع هجوم مصري أرعبه لدرجة أنه يري الأشياء الاعتيادية في حالاتها الغريبة، كما أننا لا نسبعد ـ عزيزي القاريء ـ أن يتشارك كل من قائد جيش الدفاع مع قادته حالة التوتر التي جعلتهم يدخنون بشراهة وجعلته يتوهم أشياء عجيبة وغريبة!!.
كما يعترف: «وقبل أن أصل كان هناك اجتماع قد عقده القادة مع رئيس الأركان» ويسترسل حول نتائج الاجتماع:»كانت الخطة التي نتوقعها من المصريين هي أن يحاولوا عبور قناة السويس في مناطق معينة، علي طول المجري المائي وفي زوارق مطاطية، وأن يلحقوا بها قوات الصاعقة المحمولة بالهليكوبتر»..هكذا توقع قادة جيش الدفاع من المصريين أن تكون خطتنا في العبور، لكنهم لم يتعرضوا للساتر الترابي وكيفية التغلب عليه بالنسبة للأفرادد والقوات وبالنسبة للأسلحة والمعدات، كذلك لم يصل مدي توقعهم لامكانية عبور المدرعات وناقلات الجند فوق كباري سريعة التجهيز، والكثير من مفاجآت المصريين في أثناء العبور لم يتوقعها جيش الدفاع الذي لا يقهر والذي اعلن قائده وزير الدفاع أنه يعلم كل كبيرة وصغيرة عن تحركات ونوايا المصريين حتي أنه يري مبادلات الخدمة للوحدات بين الأفراد علي الجبهة الغربية للقناة(!).
كل تدابير المصريين وجميع اجراءت العبور كانت مفاجأة لجيش الدفاع وحكومة الكيان، فقد اعترفت جولدا مائيير رئيسة وزراء الكيان في كتابها «حياتي» في الفصل قبل الأخير بعنوان «الهزيمة» وايضا اعترف وزير الدفاع في كتابه «دايان يعترف» أو «مذكرات موشيه دايان» في باب بكتابه بعنوان «المفاجأة».. حتي لا دعي كاذب ـ معتاد الكذب ـ أن الكيان وجيشه الذي لا يقهر وأجهزة استباراته التي تعلم «دبة النملة « في الشاطيء الغربي أنهم كانوا يعلمون، بل المصيبة بالنسبة لهم أنهم كانوا لا يعلمون تحركات جيش بكامل قواته وعتاده من الأسلحة والمعدات يتحرك علي طول جبهة القتال وعلي امتداد 160 كليومتر غرب القناة مباشرة ولكنهم لم يرون هذه التحركات وتلك التدابير… فكانت بالنسبة لهم «هزيمة» و «مفاجأة»!.
كان دايان يتوقع من المصريين احتلال شرم الشيخ للتحكم في مضيق العقبة، واحتلال ابورديس للسيطرة علي حقول البترول، واعترف عن تحليلات قادته عن توقعاتهم عن خطة المصريين:»محاولة احتلال حقول البترول في أبو رديس، والاستيلاء علي شرم الشيخ التي تحكم مدخل حليج العقبة».. بل أنه لم يكن قلقا من احتمالية تنفيذ تلك التوقعات وذلك للأتي وطبقا لاعترافاته:»ولم أكن قلقا علي ابو رديس وشرم الشيخ فقد علمت أنه قبل غروب الشمس ستكون في ابو رديس 13 دبابة، وفي شرم الشيخ 40 دبابة».. هكذا توقع دايان ان دباباته ستصل الي مواقعها قبل المصريين، وستصد أو تفشل هجوم المصريين المحتمل علي ابورديس وشرم الشيخ، وأن أمامه الوقت الكافي حتي آخر ضوء لتأمين مخططه، اعتمادا علي تحليلات استخباراته بأن المصريين سيهجمون مع آخر ضوء وليس في وضح النهار وكما حدث إذ كانت الشمس في كبد السماء»!».. والغريبة أنه اعترف بعكس توقعاته تماما:»وكان في تصوري أن المصريين يمكن أن يقوموا في تلك المنطقتين بعمليات تخريب فقط، ولن يقوموا أو يفكروا في احتلالهما». عملياتيا يعترف دايان بعجز قواته الجوية عن الوصول لخط قناة السويس لوجود قواعد صواريخ سام 6 للقيام بصد هجوم المصريين حال عبورهم القناة للضفة الشرقية، ويعترف:»لن تستطيع طائراتنا العمل ضدها نظرا لحلول الظلام، ولفاعلية قواعد صواريخ سام 6 المنتشرة بالقرب من القناة»ويستطرد:»أن قواتنا البرية لن تسطيع العمل قبل الصباح» .. وفي الصباح كان الجيش المصر بأكمله في الضفة الشرقية للقناة، وكانت «المفجأة»!.. ومازال موشيه دايان يتحدث في اعترافاته عن هزيمة كيبور بـ»المفاجأة».
للحديث بقية









