باتت الشعوب تسخر من القانون الدولي، أو جدوى المنظمات الدولية والأممية فى ظل ما يشهده العالم من اغتيال للإنسانية وانتهاكات تمس سيادة الدول دون مبالاة بشرعية أو قانون أو المنظمات الدولية والأممية، العالم أجمع أقرب للغابة يطبق شريعته القوى يأكل الضعيف، والمخططات والمؤامرات على الدول لا تنتهى وحروب الإبادة تشرعنها قوى الشر، وتحمى مجرميها، ويفلتون من العقاب وكأنهم لم يفعلوا شيئاً.
دعونا نؤكد على حقيقة أن الأمريكان هم من يديرون قانون البلطجة فى العالم، وهم مع الصهاينة من يشعلون النيران فى ربوعه، ويرسخون الظلم، وغياب العدل والازدواجية وسياسات الكيل بمكيالين، ليس هذا فحسب، هم وراء الصراعات والحروب والاضطرابات التى تموج فى مناطق شتى فى ربوع الأرض والسؤال المهم الذى نطرحه، هل الخطب الرنانة التى تشهدها اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى هذا التوقيت ستحقق أى نتيجة، وهل هناك جدوى فى الأساس من وجود الأمم المتحدة ومنظماتها، وأين مجلس الأمن، أم أن هذه المنظمة الدولية وجدت وأسست لشرعنة البلطجة رغم محاولات الأمن العام للأمم المتحدة ووقوفه مع الحق، والقانون الدولى إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية التى تستضيف مقر المنظمة الدولية تفعل ما تشاء وتمارس العربدة فى العالم، لم يصبح الأمر فقط الهجوم على دول ذات سيادة أو إسقاطها دون أسباب معلنة واضحة إلا مؤامرات فى الكواليس، أو التسامح بل ودعم حروب الإبادة ضد الأبرياء من الأطفال والنساء، وكبار السن، وحرق الأخضر واليابس وتدمير المدارس وقتل التلاميذ، والمستشفيات واغتيال المرضى والأطباء، وقتل الصحفيين والإعلاميين وطواقم الإسعاف وفرض حصار لتجويع الأبرياء وليس ما تفعله وتقترفه أيادى إسرائيل الآثمة والملطخة بالدماء فى الأراضى الفلسطينية وفى قطاع غزة تحديداً عنا ببعيد بدعم ومباركة وحماية أمريكية وإمدادات لا حصر لها بالسلاح والصواريخ والقنابل الفتاكة لاستهداف الأطفال والنساء، بل وحماية المجرمين مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء المتطرف مجرم الحرب، لم تعاقب نتنياهو بل عاقبت المحكمة الجنائية الدولية، وتتمادى فى عقاب كل من يغضب إسرائيل ويرفض سياساتها وإجرامها وهناك دول كثيرة فى العالم تلقى هذا المصير وليست اسبانيا ببعيدة عن العقاب الأمريكى بسبب مواقف مدريد المضيئة وغيرها من الدول الأوروبية، ودول أمريكا اللاتينية، لم يقتصر قانون البلطجة الأمريكى على الهجوم على دول واعتقال وأسر رئيسها دون أى سند دولى أو السيطرة على ثرواتها ونهبها ولم يقتصر أيضا على الهجوم على إيران رغم الاختلاف على سياسات طهران، وجرائمها ضد الأشقاء فى الخليج، لكن بلطجة أمريكا هى وراء اشتعال الشرق الأوسط، وما يعانيه العالم من ويلات اقتصادية وأمنية سواء لإحكام الهيمنة والنفوذ وتحقيق مصالح وأهداف شركات ومصانع السلاح والنفط الأمريكية وضرب التمدد الصينى فى المنطقة، والعمل على الحفاظ على النظام العالمى القائم بكل ما فيه من غطرسة وظلم وازدواجية.. وأيضا دعم الكيان الصهيونى لتحقيق أوهامه وأهدافه الخبيثة فى السيطرة وإعادة تشكيل المنطقة العربية وامتلاك ونهب المزيد من الأراضى وإسقاط الدول وتفكيك جيوشها حتى تبقى دولة الاحتلال القوة الإقليمية الأقوى وصاحبة النفوذ بدعم أمريكى مطلق وهذا ليس بجديد على واشنطن لطالما دمرت وخربت دولاً آمنة ومستقرة وقتلت الملايين من شعوبها لتحقيق أهدافها، وليس العراق ببعيد، وقتل صدام حسين، ومخطط الربيع العبرى فى 2011 وإسقاط ليبيا واغتيال الرئيس معمر القذافى، وما شهدته المنطقة العربية من مخطط الفوضى الأمريكى فى 2011 صيغ بأيادى وعقول «صهيو-أمريكية» ومازالت المنطقة تدفع ثمناً باهظاً لكن إجمالاً فشل المخطط ولم تتحقق أهدافه خاصة بنجاة مصر العظيمة بفضل الله وجيشها العظيم وشعبها الذى أدرك ووعى المؤامرة، لذلك تستخدم الآن أساليب وتكتيكات جديدة ومتنوعة تديرها واشنطن ضد دول المنطقة سواء حروباً تقليدية أو غير تقليدية أو صناعة صراعات، وبالتالى أزمات اقتصادية وتفعيل آلة الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك واستهداف الداخل من أجل تحريك الشعوب ودفعها للفوضى والهدم.
أمريكا متورطة فى جميع الأزمات التى تشهدها المنطقة، وهى من تديرها مع الشيطان الصهيوني، والحقائق تتكشف، فالإرهاب الذى فشل إلى حد كبير، أمريكا تديره وتموله وتوفر له الملاذ الآمن، وإذا امعنت النظر فى الأحداث الأخيرة خاصة فيما يتعلق بالسودان وفلسطين، فمع تقدم وانتصارات الجيش الوطنى السودانى وسيطرته على الكثير من المناطق وحصار ميليشيا الدعم السريع وقطع الإمدادات عنها، خرجت أمريكا تطالب بهدنة لمدة 90يوماً مع حظر الطيران والأهداف معروفة تفضح وتكشف مؤامرة أمريكا ضد السودان، تريد إنقاذ ميليشيا الدعم السريع أداة المخطط والمؤامرة ومواصلة إمداداته، وتتواصل عملية كشف النوايا الأمريكية، عندما رفضت واشنطن منح عبدالفتاح البرهان تأشيرة دخول أمريكا لإلقاء كلمة السودان فى الجمعية العامة للأمم المتحدة واشترطت توقيعه على الهدنة الأمريكية المقترحة، والتى تعيد الحياة لميليشيا الدعم السريع، إلا أن السودان رفض، والسؤال كيف تحرم الدولة التى تستضيف مقر الأمم المتحدة دولاً عضواً فى المنظمة الدولية من ممارسة حقوقها، وإلقاء كلمتها فى اجتماعات الجمعية العامة، وهو يعنى أن العالم تحكمه البلطجة، ولم يقتصر الأمر عند السودان بل رفضت أمريكا منح الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن تأشيرة دخول الولايات المتحدة، وإلقاء كلمة فلسطين فى اجتماعات الجمعية العامة، وهو ما يعكس الانحياز الأمريكى السافر واللامحدود لإسرائيل والانبطاح الصهيونى لمطالب نتنياهو وحرمان فلسطين من التعبير عن آلامها، وتعريف العالم بجرائم الكيان الصهيوني، وهو ما يعنى أيضا أن العالم بات يخضع للبلطجة الأمريكية، أمريكا أيضا هى من تدير الحرب الأوكرانية – الروسية، وروسيا هدف مطلوب استنزافه وإضعافه لصالح أمريكا، والضربة الأخيرة التى شنتها أوكرانيا ضد أكبر مصاف النفط الروسية أمريكا ليست بعيدة عنها، والغريب أنه عقب هذه الضربة، أصدرت عقوبات نفطية ضد موسكو.
العالم يقف على قدميه، ولا يدرى أين سيذهب فى ظل البلطجة الأمريكية وتفجير وإشعال الحروب والصراعات، ولا فائدة من وعود واتفاقيات وهذا الحال فى فلسطين ولبنان، المؤامرة على العرب صهيو-أمريكية، فلا أمان لواشنطن ولا ثقة فى تصريحات الإدارة الأمريكية.. لذلك على العرب جميعاً إدراك هذه الحقيقة ليس هذا فحسب بل التحرك سريعاً نحو الوحدة والتضامن والتكاتف، وأن يكون هناك مشروع عربى يتصدى للمخطط الصهيو-أمريكي، الذى تشارك فيه قوى وأذناب وأذرع وميليشيات وحركات وجماعات فى الإقليم تزعم النضال والكفاح المسلح وما هى إلا أدوات فى أيدى الصهاينة.









