يوم 28 سبتمبر هو يوم موجع لقلوب المصريين جميعًا بصرف النظر عن اختلاف انتماءاتهم وتنوع مذاهبهم وشيعهم وكان المفترض أنهم يتجمعون للتعبير عن مشاعرهم والتوقف أمام لحظة نادرة الحدوث..ومرت سنوات وسنوات على هذا اليوم الذى بدا للعيان وكأنه مثل باقى الأيام.. بينما هو ليس كذلك.
>>>
عن 28 سبتمبر عام 1970 أتحدث وأعنى به يوم رحيل جمال عبد الناصر الذى عاشت معه مصر أياما خالدة وعاش معها بأعصابه وعقله وقلبه فكانت النهاية التى غادر عندها الحياة وهو الذى قال عنه الرئيس أنور السادات معلنًا نبأ وفاته بأنه رجل من أغلى الرجال وأنبل الرجال وأخلص الرجال.
>>>
وجمال عبد الناصر بقدر ما كان له مؤيدوه ومحبوه ومروجو سياسته إلا أن معارضيه الذين لم يتجرأوا على الإفصاح عن شخصياتهم طوال حياة الزعيم قد خرجوا من «قماقمهم»ليشوهوا الصورة ويجتزئوا من تاريخه جزءًا مظلمًا يتمثل فى أرض الوطن التى احتلها العدو الإسرائيلى والتى تبلغ 20 ٪ من المساحة الكلية للبلاد.
طبعا هؤلاء ليس لهم حق فيما قالوا وفيما فعلوا وفيما أبدوا من مشاعر الانتقام والقصاص.
لكن على الجانب المقابل فإن العدالة والحياد والموضوعية تقتضى بأن نفس الرجل هو الذى حقق المساواة بين جميع الناس وأقر مجانية التعليم ورفع اسم مصر عاليًا أمام العالمين .
ثم..ثم.. أليس له الفضل فى إجلاء المحتل البريطانى بعد 89 عامًا من القهر والاستبداد وقطع الألسن؟!
>>>
.. واسمحوا لى أن أذكر جزءًا من موقف عشته مع الدقائق الأخيرة لرحيل جمال عبد الناصر وهو موقف حققت من خلاله إنجازًا صحفيًا ربما يكون رغمًا عنى.
فى تلك الآونة كنت أعمل مندوبا للجمهورية فى مطار القاهرة ومن بين دقائق عملى تغطية أخبار الرؤساء والملوك القادمين لمصر والمغادرين لها ويوم 28 سبتمبر عام 1970 جاء الرئيس ليودع أمير الكويت بعد مشاركته فى القمة الاستثنائية التى دعا إليها الرئيس عبد الناصر لإنقاذ الفلسطينيين..وقد بدت عليه علامات الإرهاق والمرض لدرجة أن قدميه بدتا كأنهما غير قادرتين على حمله .. أسرعت مجموعة الحراسة الخاصة إلى حيث يقف الرئيس ونقلوه بسرعة إلى السيارة التى انطلقت به إلى منزله فى منشية البكرى..!
..و..ولم تكد تمضى سوى ساعات قليلة حتى فاضت روح جمال عبد الناصر إلى بارئها لتنتقل مصر إلى مرحلة لم يكن أحد من المقربين له أو حتى غير المقربين يتوقعها.
>>>
رحم الله جمال عبد الناصر زعيمًا وطنيًا وقائدًا شجاعًا هزمه المرض بالضبط كما هزمه أعداؤه الذين هم أعداء مصر بعد تأميم قناة السويس وبعد تشييد السد العالى وبعد كسر احتكار تسليح الجيش العظيم.
>>>
و..و..شكرًا









