حدثت هذه الواقعة فى اليونان قبل أيام.. اتصل الأب بأسرته وطلب إعطاء الشخص الذى سيرسله لهم مبلغاً كبيراً لاحتياجه فى إنجاز صفقة مهمة.. وبعد دقائق وصل هذا الشخص بالفعل طالباً المبلغ المتفق عليه.. وعندما عاد الأب انكر أنه اتصل أو طلب شيئا.. الموضوع تحول إلى قضية كشفت التحقيقات فيها عن كارثة حقيقية اسمها الذكاء الصناعي.. فقد استخدم أحد الاشخاص تسجيلاً صوتياً للأب وقام بتقليده بالذكاء الصناعى واستخدم الصوت المقلد والمطابق تماماً لصوت الأب فى الاحتيال على الأسرة.. وتم القبض على المحتال ولكن الواقعة كانت جرس إنذار لما يمكن أن يسببه الذكاء الصناعى من كوارث.
قبل أيام قال ايلون ماسك رائد تقنيات مواقع التواصل الاجتماعى فى تصريح صادم ان الذكاء الصناعى قد يكون أخطر من القنبلة الذرية مشيراً إلى الاستخدامات الخطيرة المدمرة له.. وهنا نتذكر الفيلم الأمريكى الذى انتج قبل اكثر من أربعة عقود والذى يحكى قصة مركز علمى بقوم بإنتاج اجيال من الانسان الالى الذكي.. وقرر علماء المركز إنتاج روبوت ذاتى التصرف أى يملك القدرة إلى اتخاذ القرارات والتفكير دون تدخل بشري.. وبالفعل انتجوا نموذجا منه لتكون نهاية العالم.. فالروبوت طور نفسه ليكون قادرا على حماية نفسه من كل محاولات التخلص منه ثم بدأ فى إنتاج اعداد كبيرة من الروبوتات التى تملك نفس خصائصه مكونا جيشا لا يقهر ولا باستخدام القنابل والقاذفات.. وقرر الروبوت ان يحكم العالم ونجح بالفعل حتى تمكنت القوات الأمريكية من القضاء على جيشه باستخدام القنابل النووية ولكن مع خسائر بشرية ومادية فادحة.
اما الولايات المتحدة فقد قررت التعامل مع الذكاء الصناعى بجدية ربما تعكس قدراً من المخاوف والحذر.. فقد قرر الرئيس الأمريكى مؤخراً تعيين مستشار أول للذكاء الصناعى وإنشاء لجنة تشبه البنتاجون لتولى أموره وكل ما يخصه.. وفى بريطانيا تقرر إنشاء لجنة لدراسة آثار ونتائج استخدامات الذكاء الصناعى وتقنينه.. فيما فرضت دول أوروبية أخرى قيوداً صارمة على استخداماته وهددت بمعاقبة من يتجاوز هذه القيود.. هذه المشاهد تؤكد أن العالم المتحضر يستعد لمواجهة صارمة مع تقنياته وتطبيقاته واستخدماته.. وهنا يثور سؤال مهم.. أين نحن من كل ذلك؟.
الحقيقة المؤكدة أننا نتعامل معه كلعبة مسلية ووسيلة لتعلم اللغة أو الاستفسار عن أشخاص أو إنتاج أدبى أو مقالات ولا شيء غير ذلك.. ولا يزال التحذير من مخاطرة بيعداً عن دروس المساجد وعظات الكنائس.. لا يزال بعيداً عن مناهج المدارس ومقررات الجامعات باسثناء تلك المتخصصة فى تكنولوجيا المعلومات.. ويكاد يغيب عن كل وسائل الإعلام فلا نرى فيلما ولا مسلسلاً درامياً يتناوله ولا نجد برنامجاً يناقشة.. وهو ما لا يتناسب مع خطورة هذه التقنية التى تتحكم فى عالم اليوم وتشكل ملامح المستقبل وتؤثر فى الأجيال القادمة.
لقد آن الأوان لكى يدخل الذكاء الصناعى المناهج الدراسية وان يخصص له منهج خاص ضمن مناهج التربية والتعليم والتعليم العالي.. وأن تناقش مخاطرة واستخدماته وفوائده فى برامج تستضيف متخصصين فى هذه التقنية وأن تحذر الأوقاف من خلال المساجد من مخاطر الاستخدام الخاطئ وتحرم استخدامه فى الاحتيال أو اختلاق وقائع كاذبة حتى لا نكون بعيدين عما يحدث حولنا فى العالم.









