مع الاحتفال باليوم العالمى للسياحة لابد أن نشيد بما حققته مصر خلال ثمانية أشهر من عام 2026 رغم كل الأحداث التى شهدتها المنطقة وأثرت وما زالت تؤثر على حركة السياحة فى المنطقة.. فقد نجحت مصر رغم الحرب «الأمريكية – الإسرائيلية» على إيران التى بدأت مع نهاية شهر فبراير الماضى والتى أدت إلى غلق المجالات الجوية لعدد من الدول العربية المجاورة لنا.. فى استمرار وصول حركة السياحة إليها.. من خلال نجاحها فى بث رسائل من المقاصد السياحية المصرية المختلفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. أكد خلالها السائحون استمتاعهم بقضاء إجازاتهم فى مصر.. خاصة مع ما تتمتع به مصر من أمن وأمان.. وحرص منظمى الرحلات فى الخارج على بث هذه الرسائل عبر صفحاتهم الخاصة وأيضا المواقع السياحية المختلفة.. هذا بالإضافة إلى عودة هؤلاء السائحين إلى دولهم.. وقيامهم بالدعاية لمصر من خلال أسرهم وأصدقائهم.. وهذا النوع من الدعاية هو أنجح أنواع الدعاية.. خاصة وأنه يأتى من صاحب تجربة حقيقية عاشها فى ظل التوتر الذى ضرب العالم كله بسبب هذه الحرب..
وهناك خطوة مهمة أرى أننا نجحنا فى التخلص منها وهى تخفيض الأسعار.. فقد كنا عندما تتعرض السياحة إلى أى أزمة مماثلة.. كان الكل يسارع بتخفيض الأسعار.. كوسيلة أو طريقة لاستمرار الحركة.. ولكننا فى الأزمات الأخيرة التى تعرض لها قطاع السياحة المصرية خلال الأعوام القليلة الماضية لم يكن تخفيض الأسعار هو الخيار المطروح.. وإنما ظلت الأسعار كما هى دون تخفيض.. ومن المؤكد أن الحركة السياحية القادمة إلى مصر تأثرت كثيرا بالحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.. إلا أن ما تأثرت به مصر كان نسبة النمو التى انخفضت ولم تصل إلى ما كان متوقعا.. ولكن والحمد لله نجحت السياحة المصرية فى تحقيق نسبة نمو تصل إلى حوالى 4 ٪ حتى الآن مقارنة بالعام الماضي.. وتشير الأرقام التى أعلنت مع نهاية شهر أغسطس الماضى إلى استقبال مصر حوالى 12.7 مليون سائح خلال الفترة من يناير وحتى نهاية شهر أغسطس بزيادة قدرها 4.1 ٪ عن نفس الفترة من العام الماضي.. وبلغت الإيرادات 12 مليار دولار..
كل هذا تحقق على الرغم من عدة عوامل كانت كلها كفيلة بأن تحطم ما تحقق العام الماضى من الوصول إلى رقم غير مسبوق وهو استقبال مصر 19.1 مليون سائح.. وفى مقدمتها التقلبات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية التى تسببت فى توتر الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط.. وتوقف عمل العديد من شركات الطيران فى منطقة الخليج عن الطيران لفترات عديدة.. وهى الشركات التى لا شك تساهم بنسبة مهمة فى نقل الحركة السياحية إلى مصر عبر مطاراتها.. وأيضا الارتفاع الكبير فى سعر الوقود الذى أثر على ارتفاع أسعار البرامج السياحية.. نتيجة زيادة تكاليف تشغيل شركات الطيران.. وأيضا لابد أن نضع فى الحسابات الزيادة التى فرضتها شركات التأمين على كل الرحلات القادمة إلى مصر ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.. وكلها عوامل كان من الممكن أن تساهم فى انخفاض الحركة السياحية القادمة إلى مصر.. ولكن استمرار مصر فى العمل من خلال مواجهة ما يحدث بالتأكيد على أمان وسلامة المقصد السياحى المصري.. واستمتاع السائحين بمختلف المقاصد السياحية المصرية من خلال البث المباشر اليومى لرسائل السياح وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. وحرص وزارة السياحة وهيئة التنشيط السياحى على المشاركة فى مختلف المعارض والمحافل السياحية الدولية.. وأيضا الحرص على استمرار معارض الآثار الدولية «مصر وذهب الفراعنة».. والتعاون والتنسيق المستمر مع منظمى الرحلات فى الخارج.. مع العمل على تطوير وتحديث برنامج دعم الطيران.. مع استمرار العمل على تحسين مستوى الخدمات التى تقدم للسائح.. والزخم الذى حققه افتتاح المتحف المصرى الكبير.. كل هذا كان له تأثير كبير على صانع القرار السياحى فى الخارج.. واستمرار الحركة السياحية القادمة إلى مصر.. هذا إلى جانب استمرار حركة الاستثمار السياحى فى مصر حيث أشار أحدث بيان لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء إلى أن العام الحالى يشهد طفرة غير مسبوقة فى الاستثمار الفندقى حيث يجرى العمل الآن فى انشاء 185 فندقا جديدا بطاقة إجمالية حوالى 46 ألف غرفة.. وهو مايشير إلى استمرار العمل على تحقيق زيادة فى الطاقة الفندقية المصرية لإتاحة الفرصة لاستقبال أعداد أكبر من السائحين خلال العام القادم والأعوام التالية بإذن الله..
إن ما تحقق فى قطاع السياحة حتى الآن من نمو وفقا للأرقام المعلنة يبشر بالخير.. ولابد أن نشير إلى النجاح فى تخطى الأزمة حتى الآن والحمد لله.. دون أن نلجأ للحل السهل الذى تعودنا عليه.. وهو تخفيض الأسعار والنزول بها إلى أدنى مستوي.. وهو ما كان يصعب دائما من العودة السريعة للأسعار المعقولة أو العادلة.. وأتمنى ألا نلجأ لهذا الحل نهائياً.. مرة أخرى نشيد بالنجاح الذى تحقق.. واستمرار تحقيق نمو وزيادة فى أعداد السائحين والإيرادات السياحية.









