بلا شك التطورات العالمية التكنولوجية وخاصة ما يتعلق بالذكاء الاصطناعى يمثل مزيداً من الفرص والتحديات لسوق العمل فضلاً عن التغيرات المناخية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وانعكاسها على نوعية وظائف العمل ورغم ذلك إلا أن مصر نجحت مؤخراً بفضل الإستراتيجية الوطنية للتشغيل التى تبنتها فى تخفيض معدل البطالة إلى 5.8 ٪ خلال الربع الثانى من العام الحالى حيث ارتفعت قوة العمل إلى نحو 34 مليون مشتغل ومثل هذه الأرقام التى تم طرحها أثناء مشاركتى بالمؤتمر الدولى السنوى العاشر لمعهد التخطيط القومى برعاية د.أحمد رستم وزير التخطيط وإشراف د.أشرف العربى عميد المعهد يؤكد على دلاله واحدة لا مجال لغض البصر عنها وهى نجاح سياسات مصر فى مؤشرات التنميه وتحقيقها لمعدلات وإنجازات غير مسبوقه خلال 12 عاماً فقط حيث يمكن الإشارة إلى ان معدل البطالة العالمى سجل 4,9 ٪ ومنطقة شمال افريقيا 9.9 ٪ والدول العربيه 9.5 ٪ لكن المعدلات المذكورة تكتسب بعداً آخر بالنظر إلى معدل البطالة العالمية للشباب من 15وحتى 24 عاماً فقد سجل المعدل العالمى نحو 12,4 ٪ ومنطقة شمال افريقيا 22.6 ٪ والدول العربية26,2 ٪.
هذه الأرقام تدلل على حجم التحديات الذى يواجه هذه الدول ويتجسد فى الحاجه إلى تحفيز النمو الاقتصادى المعزز لفرص العمل مع السعى فى الوقت ذاته لتقليص الفجوة بين مخرجات التعليم بمراحلة المختلفة ومتطلبات سوق العمل المتسارعة.
كما أن هذه المؤشرات تعكس قدرة الاقتصاد المصرى على استيعاب تدفقات القوى العاملة وأن التحدى لم يعد ينحصر فى البعد الكمى بل يرتكز على الانتقال نحو جودة فرص العمل ورفع مستويات الإنتاجية وملاءمة المهارات مع المتطلبات الحديثة للقطاعات الإنتاجية.
إننا بحاجة لبرامج الإرشاد المهنى لسوق العمل مع إجراء تقييمات شاملة كل فترة زمنية محددة وقصيرة لسوق العمل بجانب التغلب على مشكلة فجوة المعلومات بالسوق المحلى للتشغيل وما لا يمكن قياسه مع البيانات لا يمكن تحقيقه فى النهايات.
من الأهمية الاستمرار فى التوسع لدعم توجهات الإستراتيجية الوطنية للتشغيل والتى تبنتها مصر والتى تتضمن رؤيتها الجديدة والتى تتسق مع رؤيتها 2030 والتى ترتكز على التعليم والتدريب الجيد ودعم البحث والابتكار لتوفير فرص عمل لائقة ودائمة.
نحن بحاجة لمزيد من الدعم لمجالس المهارات القطاعية حتى نتمكن من تخفيض نسبة البطالة بين شبابنا بعد ان نجحت سياسات الدولة فى تراجع معدل البطالة مما يستلزم إتاحة دور رئيسى لأصحاب الأعمال فى تحديد الاحتياجات التدريبية وفى المشاركة بتطوير المناهج والمنظومات التعليمية بجانب بناء بنية معلوماتية متكاملة لسوق العمل بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين لتوفير بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار وتساعد على استشراف وظائف المستقبل









