قصص إعادة بناء الدول التى تعرضت للانهيار أو كانت على وشك حدوثه تملأ صفحات التاريخ، ولعل أبرز دولتين واجهتا الانهيار فى القرن الماضى كانتا اليابان بعد إسقاط القنبلة النووية على مدينتى هيروشيما وناجازاكى فى أغسطس عام 1945، وألمانيا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وهزيمتها من الحلفاء.
الدولتان الآن من أقوى الاقتصادات العالمية وأصبحتا مضرب الأمثال للدول التى أعيد بناؤها بعد الانهيار وخلال ثلاثين عاماً، فاليابان اعتمدت على الدعم المالى والتكنولوجى الأمريكى الذى تم منحه لها عبر خطة مارشال «برنامج الإنعاش الأوروبي» وهو مشروع اقتصادى أطلقه الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكى أثناء الحرب العالمية الثانية، بهدف إعادة إعمار 17 دولة فى أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، واعتمدت اليابان ـ التى لم تكن ضمن هذه الخطة ـ على سياسات أمريكية للإصلاح مع إسقاط ديونها، وبالمثل فعلت الدول الأوروبية مع ألمانيا.
ماحدث فى الدولتين تم وصفه بالمعجزة، فقد تمكنت اليابان عام 1973 من تحقيق معدل نمو بلغ 9 فى المائة، كما بلغ معدل النمو فى ألمانيا 7 ٪ عام 1975، وتلقت اليابان من الولايات المتحدة مساعدات بلغت 2,2 مليار دولار، وهو ما يعادل اليوم 42 مليار دولار، كما تلقت ألمانيا من دول أوروبا 1,5 مليار دولار منحاً، وهوما يعادل 28.5 مليار دولار الآن.
طبيعة الحال تدفعنا لعقد مقارنة سريعة بين ما حدث فى اليابان وألمانيا خلال ثلاثين عاماً، وما حدث فى مصر خلال اثنى عشر عاماً فقط، بعد شبه الانهيار الذى كانت عليه مصر عقب أحداث 2011 حتى 2013، وانهيار الاحتياطى من العملة الأجنبية وزيادة معدل البطالة، وانهيار مؤسسات الدولة، وتوقف الحياة تقريبا فى كل القطاعات، ووصول مصر إلى حالة « شبه الدولة».
كان عدد سكان اليابان وقت الحرب العالمية 83 مليون نسمة، وسكان ألمانيا 70 مليوناً، بينما كان عدد سكان مصر وضيوفها عام 2014 فى بداية مسيرة إعادة البناء 90 مليون نسمة، واستمرت الزيادة السكانية كأحد أهم التحديات المعوقة لجهود الإصلاح طيلة 12 عاماً حتى وصلت إلى 120 مليون نسمة.
مصر اعتمدت على نفسها، وعلى أبنائها المخلصين، واستطاعت خلال اثنى عشر عاماً فقط الوصول إلى معدل تنمية يتجاوز 5 ٪، وتحقيق احتياطى نقدى قياسى من العملات الأجنبية وصل 57 مليار دولار، وتخفيض معدل البطالة إلى 6 ٪ بعد أن كان 13 ٪، وإعادة بناء قوات مسلحة هى الأقوى فى المنطقة، وإعادة بناء جهاز الأمن حتى أصبحت مصر من أكثر دول العالم أمناً وأماناً، وأكثر دولة إفريقية جذبا للاستثمارات الأجنبية للعام الرابع على التوالي، وتمتلك اقتصاداً استطاع الصمود أمام الأزمات والصدمات العالمية «وباء كورونا، والحرب على الإرهاب، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على غزة، وأخيراً حرب أمريكا وإيران».
الدولة المصرية استطاعت تحقيق المعجزة فى زمن قياسى لا يعتبر زمناً فى أعمار الدول، فما حققته اليابان وألمانيا فى ثلاثين عاماً استطاعت مصر الاقتراب منه خلال اثنى عشر عاما فقط، وبلا عوامل مساعدة ولا منح من هنا أو هناك، ولا إسقاط للديون.
حدث ذلك أيضاً فى ظل تحديات لا تخفى على أحد، أبرزها محاولات أعداء الوطن والجماعة الإرهابية هدم الدولة المصرية، وتزييف وعى الشعب، وبث الشائعات المغرضة بهدف شق الصف وإصابة المواطنين بالإحباط وهو ما واجهته الدولة المصرية بذكر الحقائق ومواجهة الشائعات بالأرقام والإحصائيات.
12 عاماً كانت كفيلة بإعادة بناء الدولة المصرية، وتغيير الصورة قاتمة السواد التى كانت عليها قبل 2014 اقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً وأمنياً ودبلوماسياً إلى صورة أخرى مناقضة، تشكَّل معها وجه مصر الجميل، وشهدت المنظمات والوكالات والهيئات العالمية بالإعجازات المتتالية التى حدثت فى مصر فى زمن قياسي، بعد أن قادها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بكل الحب والإخلاص والأمانة والصدق إلى بر الأمان فى ظل العناية الإلهية التى كانت معه منذ اليوم الأول، ومستمرة معه بإذن الله حتى يتحقق له ما أراد من جعل مصر أفضل، و«قد الدنيا».









