< العالم كله يحتفل اليوم بيوم السياحة العالمي..الذى يوافق 27 سبتمبر من كل عام..وهو عيد لهذه الصناعة الهامة..وأيضا عيد لكل العاملين فيها.ومصر تشارك العالم هذا الاحتفال..ومنذ سنوات وسنوات تشارك صفحة السياحة والطيران كل العالم..وكل السياحيين فى مصر فى الاحتفال بهذا اليوم..الذى يهدف الى اثارة الوعى بأهمية السياحة..والتى لم يعد الآن خلاف على أهميتها..وعلى أسهامها الكبير فى الاقتصاد العالمي..واسهامها الكبير أيضا فى توفير فرص العمل للملايين حول العالم..اما مباشرة فى هذه الصناعة الهامة..واما بطريقة غير مباشرة فى أكثر من سبعين صناعة وخدمة ترتبط بالسياحة..تصعد معها اذا حققت ازدهارا..وتتأثر بتأثرها اذا حدث ما يؤثر على السياحة..
بداية علم المصريات
> ومن الصدف أن يوم 27 سبتمبر يوافق أيضا ما يمكن أن نسميه ذكرى الاعلان عن فك رموز الكتابة المصرية القديمة فى 27 سبتمبر 1822..بعد نجاح جان فرنسوا شامبليون فى التوصل الى معرفة أصول الكتابة الهيروغليفيه..اهتداء بما جاء على حجر رشيد من نصوص مكتوبة بثلاث كتابات كان أحدها باللغة اليونانية..ما سهل له الوصول الى الحل..وأيضا بعد الاستعانة باللغة القبطية التى درسها..وكذلك بمساعدة رجل دين قبطى مصرى هو حنا شفتشى كان يعيش فى فرنسا..وفى يوم 27 سبتمبر عام 1822 أعلن جان فرانسوا شامبليون عن التوصل الى فك غموض الكتابة المصرية القديمة..فى خطاب الى أمين أكاديمية العلوم والفنون الفرنسية..وبالتالى بداية علم المصريات ..
وبدايه الاحتفال بيوم السياحة
>أما 27 سبتمبر..يوم السياحة العالمي..فانه اتخذ عيدا للسياحة العالمية لأنه يوافق اليوم الذى جرى فيه اقرار النظام الأساسى لمنظمة السياحة العالمية فى 27 سبتمبر 1970..وقد تم اختيار هذا اليوم يوما عالميا للسياحة فى عام 1979..على أن يبدأ الاحتفال به اعتبارا من عام 1980..وكان ذلك فى قرار اتخذته الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية فى اجتماعها فى توريمولينوس بالقرب من ملجا فى اسبانيا فى سبتمبر 1979..
> وكان الهدف من هذا الاحتفال السنوى هو زيادة الوعى بدور السياحة داخل المجتمع الدولى والتعريف بتأثيرها على العالم اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا..ولذلك فانه يتم وضع شعار فى كل عام يدور حوله الاحتفال..وشعار هذا العام هو « الاجندة الرقمية والذكاء الاصطناعى لاعادة تصميم السياحة «..وسيتم التركيز على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى لبناء قطاع سياحى أكثر ذكاء واستدامة وشمولا وكذلك تحسين تجارب المقاصد السياحية واتخاذ القرار..
السياحة والمرأة والشباب
> ولو تتبعنا شعارات الاعوام الماضية سنرى كيف تطورت هذه الشعارات مع ازدياد أهمية السياحة وازدياد تأثيرها بشكل عام وخاصة فى الاقتصاد العالمى وفى التنمية المستدامة بشكل عام..وقد كان هناك شعار عن دور السياحة فى توفير فرص عمل للشباب..وآخر عن الفرص التى تتيحها السياحة للمرأة ..وفى عام 2018 على سبيل المثال كان شعار الاحتفال هو السياحة والتحول الرقمى وفى عام 2020 كان الشعار السياحة والتنمية الريفية وفى عام 2021 كان الشعار هو السياحة من أجل تحقيق النمو الشامل..وفى عام 2022 كان الشعار هو السياحه والتوظيف ومستقبل أفضل للجميع.. وفى عام 2023 كان الشعار هو السياحة والاستثمار الأخضر..وفى عام 2024 كان الشعار هو السياحة والسلام..وفى عام 2025 كان الشعار هو السياحة والتحول المستدام..
الاحتفال يتنقل بين دول العالم
> وقد اعتمدت منظمة السياحة العالمية والتى أصبح اسمها الآن منظمة الأمم المتحدة للسياحة..مبدأ تداول الاحتفال الرسمى السنوى للمنظمة بيوم السياحة العالمى بين قارات العالم..ففى كل عام تختار دولة من قارة مختلفة..وجاء هذا فى قرار للجمعية العامة فى اجتماعها فى اسطنبول فى عام 1997..وفى اجتماعها فى بكين عام 2003 قررت منظمة السياحة العالمية اتباع نظام جغرافى طبقا للأقاليم السياحية لأختيار الدولة المضيفة للاحتفال بيوم السياحى العالمي..وبدأ تداول الاحتفالات على هذا النحو منذ عام 2006..حيث جرى الاحتفال فى أوروبا..وفى عام 2007 فى جنوب آسيا..وفى عام 2008 فى الأمريكتين..وفى عام 2009 فى أفريقيا..وفى عام 2011 جرى الأحتفال فى مصر..حيث كان ذلك العام من نصيب اقليم الشرق الأوسط..ولكن الظروف التى مرت بها مصر بعد أحداث يناير 2011 دفعت المنظمة لاظهار تضامنها مع مصر الى أن يكون الاحتفال فيها..وفى ذلك العام جرى الاحتفال فى ثلاث مدن مصرية هى القاهرة والأقصر وأسوان..
المشاركة المصرية
> تشارك مصر فى احتفالات العالم بيوم السياحة العالمى منذ بدأ الاحتفال بها عام 1980..وحتى كتابة هذه الكلمات لم يكن قد أعلن بعد عن احتفالات هذا العام..ولا كيف ستكون..أما الاحتفال الرسمى هذا العام للمنظمة فسوف يكون فى مدينة سيرف سيتى فى دولة السلفادور..
> وهناك نقطة جديرة بالملاحظة..وهى أن الاحتفال بيوم السياحة العالمى يأتى بعد نهاية الموسم الصيفى للسياحة ودخول الخريف والاستعداد للموسم الشتوي..وهو على هذا النحو أيضا بالنسبة لرجال الصناعة يمكن أن يكون احتفالا بحصاد موسم واستعدادا لموسم آخر..وهذا عبر نصف الكرة الشمالى أما بالنسبة لنصف الكرة الجنوبى فهو انتهاء فصل الشتاء وبدايه الاستعداد لموسم الربيع والصيف..
مليار و560 مليون سائح عالمى
> وقد وصل عدد سياح العالم فى عام 2025 الى مليار و520 مليون سائح ، وذلك يسجل أعلى مستوى فى تاريخ السياحة مقارنة بنحو 1،46 مليار سائح فى عام 2024 بزيادة نسبتها 4 ٪ ..مما يشير بقوة الى مرونة السياحة العالمية وقدرتها على التعافى السريع من الصدمات الكبري..
> وكانت فرنسا على رأس أكثر الدول جذبا للسياح برقم 102 مليون سائح..تليها اسبانيا برقم 96،8 مليون سائح..ثم الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 68 مليون سائح ..وتليها تركيا فى المركز الرابع برقم 60،6 مليون سائح..
مساهمة السياحة فى الناتج المحلى
> وطبقا لتقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاد القرار بمجلس الوزراء فان قيمة مساهمة قطاع السياحة فى الناتج المحلى الاجمالى بلغت 10،9 تريليون دولار أمريكى فى عام 2024 ..بما يمثل نحو 10 ٪ من اجمالى الاقتصاد العالمى ، وذلك طبقا لدراسة للمجلس العالمى للسفر والسياحة..ويتوقع هذا المجلس أن يرتفع هذا الرقم فى عام 2025 الى 16،5 تريليون دولار أى بنسبة 11،5 ٪ من الناتج المحلى الاجمالى العالمي..
356 مليون وظيفة
> أما فى مجال التوظيف..فيقدر عدد الوظائف المباشرة التى وفرها قطاع السياحة العالمى برقم 356،6 مليون وظيفة على مستوى العالم فى عام 2024 ..ويتوقع أن ترتفع فى 2035 الى 461،6 مليون وظيفة..
> أما عن انفاق السائحين الدوليين حول العالم فقد وصل الى 1،9 تريليون دولار فى عام 2024 بزيادة نسبتها 11،6 ٪ مقارنة بعام 2023..
> وعن عام 2026 يتوقع التقرير وصول حجم قطاع السياحة العالمى لنحو 11،11 تريليون دولار..
تباطؤ فى عام 2026
> وقد كشفت منظمة الأمم المتحدة للسياحة عن تباطؤ ملحوظ فى حركة السياحة الدولية خلال النصف الأول من عام 2026..بعدما سجل عدد السياح الدوليين نحو 690 مليون وافد خلال الفترة من يناير وحتى يونيو بزيادة بلغت 4 ٪ فقط مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.. واظهرت احدث بيانات المنظمة ان قطاع السياحة العالمى واصل النمو..لكن بوتيرة محدودة فى ظل عوامل كثيرة انعكست على قرارات المسافرين وتكلفة الرحلات الدولية..
> وسجلت حركة السياحة الدولية ارتفاعا بنسبة 2 ٪ خلال الربع الأول من العام..قبل أن تتراجع بنسبة 1٪ فى الربع الثاني..فى وقت شهد فيه شهر ابريل انخفاضا بنحو 3 ٪ بينما وصلت نسبة التراجع فى يونيو الى 3 ٪..
وأشارت منظمة الأمم المتحدة للسياحة الى أن ارتفاع تكاليف السفر واستمرار حالة عدم اليقين أثرا على حركة السياحة فى عدد من الأسواق..مع اختلاف التأثير من منطقة الى أخري..
أكبر نسبة تراجع
> وكان الشرق الأوسط من أكثر المناطق تأثرا اذ انخفضت أعداد الوافدين الدوليين اليه بنسبة 22 ٪ خلال النصف الأول من عام 2026..فى ظل تداعيات التوترات التى شهدتها المنطقة.. وتأثيرها على حركة الطيران وثقة المسافرين..
> وفى المقابل أظهرت أوروبا وأفريقيا قدرة أكبر على الحفاظ على حركة السياحة مقارنة ببعض المناطق الأخري..بينما سجلت منطقة جنوب شرق اسيا انخفاضا بنسبة 1 ٪ خلال الأشهر الأولى من العام..
خفض توقعات 2026
>وبناء على أداء النصف الأول من عام 2026 خفضت منظمة الأمم المتحدة للسياحة توقعاتها لنمو عدد السياح الدوليين خلال عام 2026 بنسب تترواح بين 1 ٪ و2 ٪.. مقارنة بتوقعات سابقة تترواح بين 3 ٪ و4 ٪..وترتبط التوقعات الجديدة باستمرار تأثير سلوك المسافرين نحو الرحلات الأقرب والأكثر توافقا مع ميزانياتهم..
أنجاز مصرى رغم الظروف الدولية
> مصر حققت نموا فى عدد السياح من أول يناير حتى سبتمبر بنسبة 4 ٪ زيادة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي..ويأتى هذا النمو رغم الظروف السائدة فى المنطقة..نتيجة الحرب الأمريكية الاسرائيليه على إيران..ورغم ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على أسعار تذاكر الطيران..ولذلك فان تحقيق نسبة 4 ٪ يعتبر انجازا كبيرا..ويشير الى أنه لو لم تكن الظروف التى خلقتها الحرب لكانت الزيادات أكبر بكثير..
> وأتوقع ان شاء الله أن ينتهى عام 2026 مع تحقيق زيادة تفوق ما تحقق فى العام الماضي.. ونتجاوز رقم العشرين مليون سائح باذن الله.
اتحاد مصرى للسياحة
> وفى مناسبة الاحتفال باليوم العالمى للسياحة..فاننا نأمل أن يتحول الاحتفال من العام القادم الى احتفال بصناعة السياحة بكل مكوناتها.. أى بما فى ذلك صناعة الطيران.. وصناعة النقل البحري..والنقل بالسكة الحديد وغيرها ..
>كما نتطلع أيضا الى أن يكون قانون الاتحاد المصرى للغرف السياحيه قد عدل ليصبح اتحادا لصناعة السياحة المصرية بكل مكوناتها وليس اتحادا لغرف سياحيه.. وسيأتى هذا التعديل مطابقا للاسم الانجليزى للاتحاد «Egypt Tourism Federation « ..
> وقد تناولت هذا الاقتراح من قبل عدة مرات..وكان آخرها بتاريخ 25 يوليو 2025..وقد قلت فى هذا الشأن عن مبرر الاقتراح : «نحن نسعى الى زيادة مهامة..وتطوير ادائه.. ومن ثم تغيير مكوناته ليصبح فعلا اتحادا للسياحة المصرية..
>واذا أخذنا بالنموذج الأمريكى ، فان الاتحاد هناك يضم عناصر السياحة..ويضم معها أيضا باقى جوانب صناعة السياحة..على سبيل المثال الطيران ووسائل النقل البري.. والسكة الحديد والنقل البحري..وهو ما لايحدث لدينا فى مصر..وهو ما نسعى للوصول اليه تطويرا لدور اتحاد الغرف السياحيه الى اتحاد السياحة المصرية.. كما لدينا مثلا اتحاد الصناعات المصرية..
> وقد سبق لى ان اقترحت هذا من قبل منذ أيام المهندس أحمد المغربى عندما كان وزيرا للسياحة..وأعتقد أنه الآن قد حان وقت تنفيذ هذا الاقتراح مع قيادة شابة تقود الاتحاد ولها الكثير من الطموحات..كما أن كل الأجواء المحيطة بصناعة السياحة هى أجواء ايجابية جدا..والتأييد الحكومى لهذه الصناعة وصل الى أعلى مستواه..ورئيس الوزراء د.مصطفى مدبولى يجتمع من حين الى آخر مع السياحيين..الى جانب وزير للسياحة والآثار متمكن من مفرداته السياحية..وله خبرات فى صناعة الطيران..وقد كان من قبل وزيرا للطيران المدنى وهو الوزير شريف فتحي..
> وجود قطاعات أخرى غير القطاعات المنتمية مباشرة الى السياحة فى الاتحاد مثل الغرف السياحيه..مهم جدا..مثل الطيران..السكة الحديد ..النقل البري..والنقل البحري.. وغيرها أمر يمكن أن يفيد جدا فى تكامل الأداء وتعاون أصحاب المصالح.. وهو فى نفس الوقت يجعل اسم الاتحاد يحمل مضمونه..اسما على مسمي.. اتحاد السياحة المصرية..»
> فى هذا الاطار فاننى اقترح تشكيل لجنة يمثل فيها كل قطاعات صناعة السياحة بما فى ذلك الطيران والنقل البحرى والسكة الحديد وأى جهات يمكن تمثيلها فى هذه للجنة لبحث تعديل قانون الاتحاد والغرف السياحية وتغيير مسماه الى اتحاد صناعة السياحة المصرية.. ولعلنا نشهد هذا فى العام السياحى الجديد 2026/2027 .









