تشهد مدينة العلمين خلال الشهر المقبل ثلاث قمم إفريقية؛ الأولى “منتدى أعمال العلمين-إفريقيا” وسوف يُعقد في 2 أكتوبر، والقمة الثانية للدول المؤسسة لمبادرة “النيباد” التي أنشئت منذ أكثر من 20 عامًا وستُعقد في 3 أكتوبر، أما القمة الثالثة فخاصة بمنتصف العام للاتحاد الإفريقي وسوف تُعقد يوم 4 أكتوبر.
يُعد البعد الإفريقي أحد الأبعاد المركزية في استراتيجية الأمن القومي المصري؛ فمصر تقع جغرافيًا في القارة الإفريقية، وإقليمها هو حلقة الوصل البري بين إفريقيا وآسيا، وبوابة إفريقيا على العالم عبر البحر المتوسط.
فقد استعادت مصر دورها القيادي في الاتحاد الإفريقي، وهو ما توج بعودتها عام 2019 لرئاسة الاتحاد لأول مرة منذ تأسيسه، وبعد 26 عامًا من آخر مرة ترأست فيها مصر منظمة الوحدة الإفريقية قبل تطوير المنظمة وتغيير اسمها إلى (الاتحاد الإفريقي).
كان إعادة تأسيس الدور المصري النشط في إفريقيا أمرًا مهمًا للغاية، على أسس الشراكة التنموية، وتعزيز العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية، تقديم المقترحات العملية للتعاون الفني والتجاري والاستثماري، وتوسيع مساحات التفاهم والمصالح المشتركة مع الدول الإفريقية، إضافة إلى بلورة سياسة مائية مصرية قوامها المزج بين التعاون التنموي والمائي مع دول حوض النيل، مع التمسك بحقوق مصر المائية، والتركيز على المصالح المشتركة والشراكات التنموية التي يستفيد منها الجميع.
وسوف تستمر الجهود المصرية الرامية لإصلاح مجلس الأمن الدولي وزيادة عدد مقاعد إقليم الشمال لمعالجة الظلم التاريخي الواقع عليه.
وإذا اتجهنا إلى اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (النيباد)، سنجد أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تولى رئاسة اللجنة في فبراير 2024. وتمثلت أهم الإنجازات خلال فترة الرئاسة المصرية للجنة في الانتهاء من تقييم الخطة العشرية الأولى لأجندة 2063، وإطلاق الخطة العشرية الثانية في فبراير 2024، مع البدء في تنفيذها عبر برامج ومبادرات إقليمية ووطنية.
كما أطلقت الوكالة مبادرة “فريق إفريقيا” لحشد التمويل اللازم لنحو 300 مشروع تنموي قاري، بالإضافة إلى استمرار مشروعات وبرامج الوكالة في مجالات الزراعة والأمن الغذائي، والتحول الصناعي، والصحة، والبيئة، وتمكين الشباب والمرأة، والعلوم والتكنولوجيا.
ومن هنا نجد أن الجهود المصرية لا تتوقف من أجل النهوض والارتقاء بمستوى القارة الإفريقية، وتطوير البنية التحتية فيها.
بالتأكيد هناك ضرورة لتطوير الشراكة بين إفريقيا والشركاء الدوليين بما يُمكن القارة من الارتقاء بمستوى حياة الشعوب وتأمين مستقبل أفضل لها، وضرورة التركيز على البنية التحتية كركيزة أساسية لتخطي التحديات الراهنة التي تواجه العالم بأسره، والسعي نحو تحقيق أهداف أجندة 2063.
يجب إيلاء أولويات القارة الإفريقية اهتمامًا أكبر، خاصة قضايا السلم والأمن، في ضوء النزاعات والأزمات التي تشهدها القارة، ولا سيما في السودان وليبيا والصومال ومنطقة الساحل، فضلاً عن موضوعات الأمن الغذائي والمائي وتغير المناخ وتحديات التمويل التي تواجه الدول النامية.
هناك أهمية لأن تكون عملية إصلاح الأمم المتحدة شاملة وقائمة على القانون الدولي، وأن تتزامن مع استكمال جهود إصلاح مجلس الأمن، بما في ذلك تحقيق التمثيل العادل لإفريقيا وفقًا لـ “توافق أوزوليني” و”إعلان سرت” باعتبارهما الإطارين المعبرين عن الموقف الإفريقي الموحد، والسبيل الوحيد لمعالجة الظلم التاريخي في تمثيل القارة الإفريقية داخل مجلس الأمن.









