حين أراد المولى جل وعلا ختام رسائل السماء إلى أهل الأرض اختار أرض الجزيرة العربية لتكون مقراً للوحى الإلهى واختار واحداً من أهل مكة «أطهر بقاع الأرض» ليكون الرسول الخاتم.. وحاملاً للواء خير أمة أخرجت للناس.. أمة العرب التى نزل عليها الكتاب الذى اختاره الله تعالى ليكون دستوراً لأهل الأرض يجدون فيها العدالة المطلقة التى تبشر بمجتمع لا تجد فيه مثقال ذرة من ظلم ولا إجحاف.
ولعل من أجل ما جاء بهذا الدستور العظيم قيم الوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك من مبادئ ما زالت الحضارة الأوروبية تعيش عليها الآن وتطبق الكثير منها فى مناحى حياتها المختلفة.
والآن ونحن نعيش حالة من الاضطراب فى أماكن كثيرة فى بلاد العرب إلا ما رحم ربي.. ما أحوجنا أن نثوب إلى رشدنا نعود سريعاً إلى دستورنا السماوى الذى ما فرط من شيء فى كل ما جاء به من قيم روحية وعملية فى ذات الوقت.
ولعل أشد ما تحتاجه أمة العرب وبشدة خلال هذه الآونة هو «الاعتصام و عدم التفرق» فى ظل ما يحيط بها من أزمات وتربص الكثير من أعدائها بمقدراتها وهو ما بدا جلياً منذ فترة ليست بالبعيدة وهو الأمر الذى لابد معه منوجود تكاتف وتقارب ومد الأيادى بين الإخوة الذين يسكنون منطقة جغرافية واحدة وتجمع بينهم وشائج الدين واللغة والتاريخ.
وتلك عوامل ــ لا شك ــ تؤكد ضرورة أن ينقى العرب خلافاتهم جانباً ويتذكروا أن هناك عدواً يتربص بهم الدوائر ويريد أن يفتك بهم وهو معروف للجميع.. فهو ذئب يريد أن القضاء عليكم.
ومن هنا فلماذا لا نعيد كعرب من جديد تفعيل اتفاقيات الدفاع العربى المشترك ليكون هناك «نانو» عربى يستطيع أن يقف فى وجه كل من يحاول العدوان على أى من بلادنا العربية أو على مقدرات هذه الدول.. ونحن نعلم جميعاً أن دول الاستعمار الباغية زرعت فى أرضنا العربية «سرطان الصهيونية العالمية» إسرائيل لتكون شوكة فى ظهورنا نحن العرب.. ولكن بشيء من البعد عن الذاتية والنظر إلى المصلحة العليا لأمة العرب نستطيع أن نعيد أمجاد أمتنا.. التى كانت فى يوم من الأيام ملء السمع والبصر.. وسادت العالم شرقاً وغرباً.









