بحمد الله وتوفيقه عدنا بسلامة الله من برلين ليسدل الستار على رحلة العمر لأوائل الثانوية العامة إلى العاصمة الألمانية والتى جاءت برعاية وتنظيم جريدة الجمهورية بعد أيام حافلة بالعلم والثقافة والترفيه، عاش خلالها الطلاب تجربة استثنائية جمعت بين التعرف على واحدة من أهم العواصم الأوروبية واكتشاف معالمها الحضارية، والاطلاع على أحدث التطبيقات العلمية، إلى جانب لحظات من المرح ستظل محفورة فى ذاكرتهم. ومنذ وصولهم إلى برلين، عاش أوائل الثانوية العامة برنامجًا حافلًا بالزيارات، شمل عددًا من أهم المعالم السياحية والحضارية والترفيهية بالمدينة، حيث تعرفوا على جانب من تاريخ برلين وثقافتها، وزاروا المتحف المصري، كما استمتعوا بزيارة حديقة الحيوان، فى أجواء جمعت بين المتعة والمعرفة.
وكان للعلم نصيب كبير من برنامج الرحلة، من خلال زيارة الجامعة الألمانية الدولية فى برلين، حيث قام الطلاب بجولة داخل الجامعة وأقسامها المختلفة، واطلعوا على أحدث التطبيقات العلمية والعملية، وتعرفوا على الإمكانات التعليمية والتكنولوجية التى تواكب متطلبات العصر، الأمر الذى أتاح لهم فرصة مهمة للتعرف على آفاق التعليم الجامعى خارج مصر. وكانت الزيارة بمثابة نافذة جديدة أمام الطلاب على مستقبلهم العلمي، خاصة أنهم يقفون على أعتاب مرحلة جامعية جديدة، بعد أن حققوا تفوقًا استحقوا معه أن يكونوا ضمن أوائل الثانوية العامة. وقبل دقائق قليلة من مغادرة الجامعة والتوجه إلى بحيرة برلين، فاجأت السماء الطلاب بأمطار غزيرة انهمرت بقوة.. لكن المفاجأة لم تفسد فرحتهم، بل تحولت إلى واحدة من أجمل لحظات الرحلة.. فبدلًا من البحث عن مكان يحتمون فيه من المطر، خرج الطلاب إلى الأجواء الممطرة للاستمتاع باللحظة والتقاط الصور التذكارية، وسط ضحكات وفرحة كبيرة.. وتحت الأمطار الغزيرة، التى أغرقت ملابسهم بالمياه، واصل الطلاب الاحتفال والمرح، وكأنهم قرروا أن يجعلوا من الطقس المفاجئ ذكرى استثنائية تضاف إلى سجل رحلتهم. كانت لحظات عفوية صادقة، اختلطت فيها مياه المطر بضحكات الطلاب، وتحولت إلى صور وذكريات ستبقى معهم طويلًا، لتصبح الأمطار التى هطلت فى الدقائق الأخيرة من زيارة الجامعة واحدة من أكثر مشاهد الرحلة التى يصعب نسيانها. وفى المحطة الأخيرة من رحلة العمر، التقى أوائل الثانوية العامة السفير المصرى فى برلين الدكتور محمد عبدالستار البدرى فى لقاء اتسم بالود والترحاب، وكان مسك الختام لرحلة حافلة بالعديد من التجارب. وحرص السفير خلال اللقاء على توجيه عدد من النصائح المهمة للطلاب، مؤكدًا أهمية استمرار رحلة التفوق وعدم الاكتفاء بما تحقق، وحثهم على مواصلة الاجتهاد والعمل الجاد، والاستفادة من كل فرصة تعليمية ومعرفية متاحة أمامهم. كما تحدث معهم عن أهمية العلم فى بناء مستقبلهم وخدمة وطنهم، مؤكدًا أن التفوق الحقيقى لا يتوقف عند الحصول على ترتيب متقدم فى الثانوية العامة، وإنما يستمر من خلال العمل والاجتهاد وتحقيق المزيد من النجاح فى المراحل المقبلة، وكان اللقاء فرصة للطلاب لالتقاط الصور التذكارية مع السفير، وتسجيل واحدة من أهم لحظات الرحلة، قبل الاستعداد للعودة إلى القاهرة. وعادت بعثة أوائل الثانوية العامة إلى القاهرة، بعد رحلة ثرية بالتجارب والمواقف والذكريات.
عاد الطلاب إلى وطنهم وهم يحملون معهم صورًا كثيرة، ومعلومات جديدة، وتجارب علمية وثقافية مختلفة، وذكريات من شوارع برلين ومعالمها، ومن جولاتهم داخل الجامعة، ومن لقاء السفير، والأهم من ذلك كله ذكريات تلك اللحظات العفوية التى عاشوها معًا.
ومن خلال معايشتى للطلاب والطالبات على مدار خمسة أيام قضيناها سويا بكل تفاصيلها أشهد أمام الله والتاريخ بجدارة تفوقهم واستحقاقهم للمكانة المتميزة التى حباهم بها الله سبحانه وتعالى ونالوها بجدهم واجتهادهم وليس بأشياء أخرى كما يزعم البعض.. لن اتحدث عن نبوغهم وتفوقهم وقدراتهم الابداعية الكبيرة التى لمسناها فى كل تصرفاتهم وحركاتهم وسكناتهم.. ولكنهم بهرونا بأخلاقهم الراقية وسمو أرواحهم وحبهم للحياة وحبهم لأنفسهم وزملائهم فقد عاشوا معنا وكأنهم أسرة واحدة يعرفون بعضهم البعض منذ سنين مع انهم لم يلتقوا معا إلا منذ بضعة أسابيع وهنا تكمن الفلسفة الحقيقية لرحلة العمر التى تنظمها جريدة الجمهورية منذ 68 عاما وهى أن يتعارف الأوائل بعضهم على بعض وأن يشكلوا معا فريق عمل واحد ربما يحافظ على تماسكه فى كل مراحل حياتهم ويمتد من الجامعة الى العمل والترقى وتقلد المناصب الرفيعة وتظل ذكرياتهم معا محفورة فى أذهانهم يتبادلونها كلما سمحت ظروفهم باللقاء معا سواء داخل مصر أو خارجها . وختاما عدنا من رحلة تستحق العلامة الكاملة فقد حققت أهدافها وبدأ الأوائل عامهم الجامعى الأول وبداخلهم شحنة معنوية هائلة ستدفعهم إلى تحقيق مزيد من التفوق والتقدم لتتواصل رحلة النبوغ والإبداع حتى النهاية وإن كان الإبداع رحلة ممتدة لا نهاية لها.









