تمثل معركة الوعى جانبا كبيرا من اهتمام السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بحسبان انها تعتبر خط الدفاع الاول فى مواجهة الشائعات خاصة على ضوء ما يتم بثه على السوشيال ميديا من اكاذيب وما تستخدمه كمصانع للتضليل وتزييف الوعى بمختلف الوسائل والطرق سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر خاصة ان هناك تحولا كبيرا حدث فى سلوكيات الشعب بعد احداث يناير 2011 وما تبعها من محاولات نشر الفوضى والشائعات والكراهية بين فئات المجتمع وتقليب بعضهم على بعض ودخول اصوات مغرضة بناء على خطط ممنهجة لاضعاف المجتمع المصرى وزيادة التاثير السلبى على شبابه بصفة خاصة فى محاولات لاحياء تواجدهم مرة اخرى على ساحة الاحداث السياسية والثقافية والاجتماعية بالبلاد.
لاشك ان الهجوم الشرس الذى تشنه منصات التواصل وشخصيات تابعة لجماعة الاخوان الارهابية فى الخارج ضد الدولة المصرية ياتى كلما حققت مصر خطوة إلى الامام أو اطلقت مشروعا قوميا أو عززت قدراتها العسكرية والاقتصادية حيث يمتد هذا الهجوم إلى التشكيك فى تلك النجاحات ومحاولات تشويهها والعمل على رسم صورة ذهنية للمواطن تهدف إلى فقدان الثقة فى اى انجاز تحققه الدولة لقد اصبحت صناعة الشائعة فى العصر الرقمى ليست مجرد خبر كاذب يولد ثم يموت مع مرور الوقت بل تحولت إلى صناعة متكاملة تملك ادواتها وخططها ومنصاتها والياتها النفسية والتقنية حتى اصبحت احد اخطر اسلحة حروب الوعى التى تستهدف العقول قبل الاوطان .
يعد بث الشائعات والاخبار الكاذبة احد اشكال حروب الجيلين الرابع والخامس لهدم الاوطان من الداخل ولذلك فان مواجهتها تتطلب جهدا مضاعفا من المسئولين من خلال طرح خطة استراتيجية واضحة لمواجهة تلك المحاولات تتضافر فيها جهود المؤسسات ذات الصلة مع الوضع فى الاعتبار ان الشائعة لم تعد مجرد جملة تقال او خبر ينشر بل انها اتخذت اشكالا متنوعة ومتطورة تحاكى اهتمامات الشباب حيث من الممكن ان تاتى فى شكل نكت او رسوم متحركة وذلك لاعطائها نكهة تؤدى إلى مزيد من الانتشار والتضخيم خاصة اذا كان هناك ضبابية معرفية وسرعة فى التكذيب والانفتاح فى عرض المعلومات الصحيحة وهو ما يتطلب عليه ضرورة بناء للوعى وتعليم الناس كيفية التفرقة بين الغث من السمين أو بين المعلومة الزائفة والمعلومة الصحيحة .
لقد اصبحت منصات التواصل الاجتماعى تمثل البيئة الاكثر خصوبة لانتشار الشائعات مستفيدة فى ذلك من السرعة الهائلة فى تداول المحتوى وسهولة اعادة نشره خاصة وان مروجى الشائعات يعتمدون على حسابات وصفحات متعددة لاعادة نشر المحتوى فى توقيتات متقاربة بهدف ايجاد انطباع زائف بان الخبر منتشر على نطاق واسع وهو ما يدفع الكثير من المستخدمين إلى اعادة تداوله دون التحقق من مصدره مما يجعل من الصعب على غير المتخصصين اكتشاف زيفه.
وهنا ياتى دور الوعى الذى يمثل الحصن الحقيقى فى مواجهة مخاطر وسائل التواصل الاجتماعى لانه يمثل قدرة الانسان على التمييز بين الحقيقة والشائعة وبين المحتوى الامن والمحتوى الذى يهدف إلى التضليل او الاستغلال …والوعى هنا لا يقتصر على المعرفة فقط بل يعنى اعمال العقل والتفكير للتحقق من المعلومات قبل تداولها وعدم الانسياق خلف الحسابات المجهولة وادراك ان مشاركة اى خبر غير صحيح قد تسهم فى نشر الفوضى وان التفاعل مع المحتوى الضار يمنحه مساحة اكبر للانتشار ..
.فكلما ارتفع مستوى الوعى تراجعت فرص نجاح مروجى الشائعات والجماعات المتطرفة فى تحقيق اهدافهم ومن هنا يجب ان تقوم كل مؤسسة بدورها فى بيان المخاطر والتحديات التى تواجه الدولة المصرية والعمل على رفع الوعى العام لدى المواطنين لتحصينهم فكريا ضد الشائعات والافكار المتطرفة والهدامة التى تؤثر على المجتمع من الداخل كما تؤثر على قيم الولاء والانتماء للوطن.
..ومن هنا فاننا ننادى ان يقوم الإعلام بدور اكثر فاعلية فى هذا الاتجاه على ان يكون مدعوما بالمعلومة الصحيحة حتى يؤتى ثماره ….ومن ناحية اخرى فاننا يجب ان نستغل بداية الدراسة فى المدارس الاعدادية والثانوية كذلك فى الجامعات والمعاهد لتكثيف الندوات واللقاءات والمحاضرات التى تصب فى هذا الاتجاه من منطلق ان المعركة الحقيقية مع الشائعات ليست تقنية فقط نتعامل معها على صفحات السوشيال ميديا بحذفها او حجبها وانما هى معركة وعى وثقافة ومسئولية مجتمعية ….فكل مستخدم لمنصات التواصل يمتلك دورا اساسيا فى الحد من انتشار الاخبار الكاذبة عبر الالتزام بالتحقق قبل النشر وعدم منح الشائعة فرصة جديدة للحياة من خلال اعادة تداولها لان حماية الوعى العام يمثل احد اهم ركائز حماية استقرار المجتمع والدولة …. فالوعى هو خط الدفاع الاول والمواطن الواعى هو الركيزة الاساسية لحماية الوطن وصون استقراره والحفاظ على امنه فى مواجهة تلك التحديات التى تتعرض لها بلادنا.









