في خطوة جديدة على طريق تطوير منظومة الرعاية الصحية بمحافظة المنيا، تواصل مستشفى سمالوط التخصصي أداء دورها ضمن التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، بعد نقل تبعيتها إلى الهيئة العامة للرعاية الصحية؛ لتصبح واحدة من المنشآت الطبية المحورية التي تستند إليها المنظومة الجديدة في تقديم خدمات صحية متكاملة ومتقدمة لأبناء المحافظة.
وتأتي المستشفى ضمن 7 مستشفيات تم نقل تبعيتها إلى الهيئة واستلامها وتشغيلها بالفعل، من إجمالي 10 مستشفيات تمثل الانطلاقة التشغيلية لمنظومة التأمين الصحي الشامل الجديدة بالمنيا، بما يعكس حجم الاستعدادات المبذولة لتوفير بنية صحية قادرة على استيعاب احتياجات المواطنين وتقديم الخدمة وفق معايير الجودة المعتمدة.
وأكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، في تصريحات لـ «الجمهورية»، أن التشغيل التجريبي للمنظومة في المنيا يمثل خطوة مهمة لتوسيع نطاق تقديم خدمات الرعاية الصحية المتكاملة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو حصول المواطن على الخدمة التي يحتاجها بالقرب من محل إقامته، وبمستوى جودة يواكب التطور الذي تشهده المنظومة الصحية في مصر.
وأوضح السبكي أن مستشفى سمالوط التخصصي يمثل نموذجًا بارزًا للمنشآت متعددة التخصصات داخل المحافظة بما يمتلكه من كوادر بشرية وتجهيزات طبية وخدمات تخصصية، مؤكدًا أن التوسع في التخصصات الدقيقة يمثل أحد المحاور الرئيسية لضمان تقديم خدمات متقدمة للمواطنين داخل المحافظة، وتقليل الحاجة إلى الانتقال خارجها لتلقي العلاج.
وأشار رئيس هيئة الرعاية الصحية إلى أن متابعة التشغيل لا تقتصر على المباني والتجهيزات فقط، بل تمتد إلى انتظام العمل وتوافر الكوادر الطبية والتمريضية والمستلزمات، وقياس مستوى الخدمة ورضا المنتفعين؛ لضمان تحويل هذه الإمكانيات إلى خدمة صحية ملموسة.
وكان الدكتور أحمد السبكي واللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، قد أجريا جولة تفقدية بمستشفى سمالوط التخصصي لمتابعة انتظام التشغيل ومستوى الخدمات الطبية، والاطمئنان على توافر الكوادر والتجهيزات اللازمة لتقديم خدمات صحية متكاملة.
وفي المقابل، يواصل اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، متابعة ملف التأمين الصحي الشامل باعتباره من أهم ملفات الخدمات الجماهيرية، مع تسخير إمكانيات المحافظة ودعم الأجهزة التنفيذية والصحية لإنجاح التشغيل التجريبي وتحقيق الهدف الأساسي للمنظومة وهو وصول المواطن إلى خدمة طبية لائقة ومتطورة.
وأكد المحافظ أن التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية المقدمة لأبناء المنيا، وأن مستشفى سمالوط التخصصي يمثل إضافة قوية للمنظومة الصحية بالمحافظة، لا سيما مع ما يضمه من تخصصات دقيقة وخدمات علاجية متقدمة.
ويأتي تحرك المحافظ في إطار متابعة جاهزية المنشآت الصحية على أرض الواقع، والتنسيق المستمر مع هيئة الرعاية الصحية ووزارة الصحة وكافة الجهات المعنية، بما يضمن تذليل أي معوقات أمام التشغيل وتحقيق التكامل بين أجهزة الدولة لخدمة المواطن.
وتسجل الطاقة الاستيعابية لمستشفى سمالوط التخصصي 136 سريراً، تضم 76 سريراً بالقسم الداخلي، و40 سريراً للرعاية المركزة، و20 حضانة لرعاية الأطفال المبتسرين، إلى جانب 5 غرف للعمليات، و3 غرف للإفاقة، و16 سريراً للطوارئ، و17 عيادة خارجية. وتوفر هذه الإمكانيات رحلة علاجية متكاملة للمريض تبدأ من الاستقبال والطوارئ والتشخيص، وتمتد إلى الرعاية الحرجة والتدخلات الجراحية والمتابعة الطبية.
ولم تقف إمكانيات المستشفى عند الخدمات الأساسية، حيث تم استحداث مجموعة من الخدمات النوعية والتخصصات الدقيقة، من بينها: وحدة السكتات الدماغية، وجراحات المفاصل ومناظير العظام وإصابات الملاعب، وجراحات تشوهات عظام الأطفال، وجراحات العمود الفقري، وعلاج التصلب المتعدد.
كما تشمل الخدمات: جراحات الأطفال، وجراحة الوجه والفكين، وجراحة التجميل، وجراحات الأورام، إلى جانب تخصصات المخ والأعصاب، والرمد، والنساء والتوليد، والمسالك البولية، والأنف والأذن والحنجرة، والباطنة، والجراحة العامة. ويمثل إدخال هذه التخصصات خطوة مهمة لإتاحة الخدمات الدقيقة داخل المحافظة بدلاً من الاقتصار على المراكز الطبية الكبرى خارج المنيا.
وفي ملف الغسيل الكلوي، يضم المستشفى 42 ماكينة (25 ماكينة للحالات سالبة الفيروسات، و17 ماكينة للحالات إيجابية الفيروسات)، إلى جانب محطة مياه متكاملة لضمان انتظام الخدمة للمرضى بصورة دورية. كما يضم المستشفى 20 حضانة للأطفال المبتسرين، فضلاً عن تجهيزات الرعاية المركزة للكبار والأطفال لتقديم مستويات متعددة من الرعاية للحالات الحرجة.
ويحتوي المستشفى على 7 معامل تقدم فحوصات وتحاليل طبية متنوعة، إلى جانب بنك للدم يساهم في سرعة إجراء الفحوصات وتوفير احتياجات المرضى داخل المنشأة. وفي مجال التشخيص والتصوير الطبي، تتوافر أجهزة الأشعة العادية والمقطعية والرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية والإيكو، بالإضافة إلى أجهزة C-arm لتقديم تشخيص دقيق ومتابعة التدخلات الطبية والجراحية.
وتأتي جهود الدكتورة مروة إسماعيل، وكيل وزارة الصحة بالمنيا، في إطار العمل المتكامل بين مديرية الصحة وهيئة الرعاية الصحية والمحافظة، من خلال متابعة جاهزية المنشآت والتنسيق بين القطاعات الصحية المختلفة ودعم انتظام تقديم الخدمة للمواطنين.
وتؤكد تجربة مستشفى سمالوط التخصصي أن منظومة التأمين الصحي الشامل بالمنيا لا تقتصر على نقل تبعية المنشآت، بل تستهدف إعادة تنظيم وتطوير رحلة حصول المواطن على الخدمة الصحية بداية من الرعاية الأولية وصولاً إلى المستشفيات والخدمات التخصصية والرعاية الحرجة.
ويظل نجاح المنظومة مرتبطاً بتكامل الأدوار بين المحافظة وهيئة الرعاية الصحية ووزارة الصحة وكافة الأجهزة التنفيذية، وهو ما تؤكده المتابعة الميدانية المستمرة من اللواء عماد كدواني والدكتور أحمد السبكي، لضمان تحول التجهيزات إلى خدمة طبية ملموسة في مختلف مراكز وقرى المنيا.


















