اتخذ «الحاضرون» قرارًا جماعيًا بالمنع التام للتغطية الإعلامية للجنازات والعزاءات لأي مواطن، ومعاقبة أي من منسوبي هذه المواقع يخالف هذا القرار حتي لو بقصد النشر على صفحات شخصية علي وسائل التواصل الإجتماعى، وذلك احتراما لمشاعر الأسرة المصرية وقيم المجتمع وخصوصيات الأفراد .. ربما كان هذا القرار الجماعي الذي اتفق عليه رؤساء تحرير المواقع الإخبارية المصرية في نهاية لقائهم بوزير الدولة للإعلام ضياء رشوان يوم الثلاثاء واحداً من أهم اتفاقات هذا الاجتماع لما سببته تغطيات الجنازات من مشاكل وقضايا أساءت كثيرا للمجتمع المصري، وبالتالي أصبح هذا الاتفاق جزءاً مهماً من علاقة الإعلام بالمجتمع المصري في أوقات صعبة، خاصة مع رحيل المشاهير، وهو ما سوف نتتبعه من الآن، غير أن اهمية هذا الاجتماع تبدأ من تأكيد رشوان -ربما للمرة الأولي – أن الصحافة الرقمية والمواقع الإخبارية علي شبكة الانترنت هي مكون أساسي من مكونات منظومة الإعلام المصري وتمارس دورا مهما في نقل الأحداث والأخبار والصور وكل الوسائط إلي المواطنين، وأن المؤتمر الأول للإعلام المصري الذي سوف يعقد. في شهر ديسمبر القادم بناء علي توجيهات الرئيس السيسى سوف يناقش سبل تطوير الإعلام المصري من خلال أفكارمتعددة، بينها فتح المجال لحوار إعلامي حول الرأي والرأي الآخر وفي هذا الإطار، تقوم وزارة الدولة للإعلام بالتنسيق بينها وبين أجهزة الدولة للمساهمة في تطوير أداء الإعلام المصري للقيام بدوره في توعية الرأي العام واستعادة مكانته وريادته داخليًا وخارجيًا.
الوزارة وخطة الوعى
كانت الخطوة التالية فى الاجتماع هى توفير المعلومات المهمة والدقيقة والسريعة من الوزارات والجهات الرسمية الي وسائل الإعلام، وهو مطلب ملح وشديد الأهمية تطلب من الوزارةعمل خطة لأجله، لكن، مع مطالب أخري طلبها الوزير من المجتمعين المسئولين عن المواقع الإخبارية الرقمية وهي «ضرورة الالتزام بقواعد العمل فى مهنة الصحافة وعدم الانسياق وراء سرعة الزمن علي حساب تقديم معلومات صحيحة ودقيقة من مصادرها الموثقة»، وأخيرًا قال الوزير: إن التحديات التي تواجه الإعلام المصري بكل وسائله لابد من حلها ولهذا ذهب إلي سبعة اجتماعات مع كل عناصر المنظومة الإعلامية المصرية بدءاً من المسؤولين عن الهيئات الإعلامية الثلاثة، المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، ومع نقباء الصحافة والإعلام، إضافة لرؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصة، ورؤساء القنوات التلفزيونية العامة والخاصة وصولا إلي المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين لأجل معرفة كل ما يواجه الإعلام المصري بكل وسائله، وحلها.
الأعلى للإعلام
الحياة الخاصة خط أحمر
قبل اجتماع وزير الدولة للإعلام بيومين، اجتمع المجلس الاعلي لتنظيم الإعلام برئاسة الدكتور خالد عبد العزير ليؤكد أن «التناول الإعلامي غير المسئول للحياة الخاصة يلحق أضراراً بالغة بالأفراد والمجتمع « وفي صيغة القرار الذي صدر عنه أعلن المجلس أيضًا أنه» تابع ورصد بأسف بالغ ما تم بثه وتداوله مؤخرا عبر بعض الوسائل الإعلامية، والمواقع والحسابات الإلكترونية من تفاصيل تمس الحياة الخاصة والأسرية لبعض المواطنين والشخصيات العامة والرموز الوطنية وما صاحب ذلك من تناول لأزماتهم الشخصية بما يمثل مخالفة لمواثيق الشرف الإعلامي»، وطالب المجلس كل المؤسسات والوسائل الإعلامية والصحفية والمنصات الرقمية الخاضعة للقانون رقم 081 لسنة 8102 بعدم تداول أو مناقشة اي محتوي يخص الأزمات والخلافات الأسرية أو أسرار الحياة الشخصية لكافة المواطنين، دون استثناء، والالتزام بالمعايير الإعلامية الصادرة من المجلس والتي تنظم ضوابط التناول الإعلامي في هذا الشأن لأن حرمة الحياة الخاصة حق كفله الدستور، كما أن حماية خصوصيات الأفراد لا تسقطها الشهرة أو المكانة العامة، وايضاً فإن حق المجتمع في المعرفة لا يمتد لتحويل الأمور الشخصية الي مادة للتناول الإعلامي وانما يرتبط بما يحقق المصلحة العامة. ومن خلال هذا القرار للمجلس الأعلي لتنظيم الإعلام ولقرارات أخري يناقشها عن قضايا مثل قضية «بيع الهواء» وغيرها، ومن خلال اجتماعات وزير الدولة للإعلام مع كل المسؤولين عن المنظومة الإعلامية فهو ما يعطي كل العاملين بالإعلام المصري والمسئولين عنه، وحتي جمهوره، الثقة في استعادة اهمية الإعلام خاصة مع المؤتمر الأول الذي سيقام في ديسمبر القادم، والذي ننتظره جميعا.









