يحتفل العالم كله خلال هذا الشهر بالعمل الخيرى حيث يوافق الأسبوع الأول منه اليوم الذى اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 2012 ليكون يوماً عالمياً للعمل الخيرى بهدف تحفيز وتوعية الناس والمنظمات غير الحكومية فى جميع أنحاء العالم لمساعدة الآخرين من خلال التطوع والأنشطة الخيرية، وبهدف تعزيز قيم المسئولية الاجتماعية والتطوع وتحويل العمل الخيرى إلى ثقافة وسلوك راسخ فى المجتمعات، إضافة إلى إبراز الدور الريادى الذى تقوم به المؤسسات والجمعيات فى القطاع الخيرى محلياً وإقليمياً ودولياً، من تقديم المساعدات العاجلة ومد يد العون للمرضى والمحتاجين والمتضررين بما يعمق مفهوم العمل الخيرى والإنسانى الذى يصب فى مساعدة المجتمعات وتنميتها والتخفيف عن المرضى وأسرهم.
وبهذه المناسبة اخترت اليوم أن أتحدث عن بعض التجارب الملهمة فى العمل الخيرى عبر منظمات مجتمع مدنى قادتها رموز نسائية يقتدى بها فى الحياة والعمل التطوعى وسأركز على المهمة الصعبة التى اختارتها هذه النماذج وهى دعم مرضى السرطان وذوى الإعاقة لأن الدعم هنا لا يتوقف عند المريض فقط ولكنه يتخطاه إلى دعم ذويهم وأسرهم أحياناً لارتباطهم الوثيق بالمريض.
أولى هذه التجارب هى جمعية رعاية مرضى السرطان وأسرهم التى أسست فى عام 1959 بواسطة عدة شخصيات بارزة فى مقدمتهم الدكتورة زينب السبكى والسيدة سماح الشلقامى وقد تولت الدكتورة زينب السبكى رئاسة الجمعية منذ تأسيسها قبل نحو 66 عاماً وكانت وقتها واحدة من الأسماء اللامعة التى يشار إليها بالبنان فهى التى أسست بنك الدم فى الهلال الأحمر المصرى وكانت أول سيدة تتولى منصب مدير بنك الدم بمستشفيات جامعة القاهرة وأنشأت بنوك الدم المركزية فى المستشفيات الحكومية ومراكز التخزين ولها دور تاريخى خلال الحروب الثلاثة التى خاضتها مصر، حيث عملت على رعاية الجرحى والمصابين وتوفير الدم للمقاتلين، كما شغلت منصب وكيل لجنة الصحة بمجلس الشعب.
ووضعت كل هذه الخبرة فى جمعية رعاية مرضى السرطان وأسرهم التى تميزت بأنها من أوائل مؤسسات المجتمع المدنى التى وفرت خدمة الاستضافة وأنشأت 4 دور لاستقبال مرضى السرطان وأسرهم فى مناطق جغرافية متنوعة أبرزها هى السيدة زينب بجوار معهد الأورام ومستشفى أبوالريش وأطفال مصر، ومستشفى 57357لسرطان الأطفال.
وبعد وفاتها تولت رئاسة الجمعية السيدة الفاضلة سماح الشلقامى حرم المشير أحمد إسماعيل التى لعبت دوراً اجتماعياً مهماً خلال الفترات الصعبة التى شهدتها البلاد فى فترة الحروب حتى نصر أكتوبر المجيد وبرزت الجمعية وواصلت فى عهدها تقديم الخدمات للمرضى وأسرهم، إلى أن توفاها الله ويواصل ابنها الدكتور محمود سيف أحمد إسماعيل المهمة من بعدها فى تقديم الخدمات لمرضى السرطان ويطمح فى تأسيس مجموعات صحية لعيادات متنوعة تقدم خدماتها للبسطاء فى أماكن تواجدهم.
ومن القاهرة للإسكندرية تبرز جمعية الريادة للتنمية والتى حصلت على جائزة أفضل جمعية أهلية على مستوى الجمهورية من وزارة التضامن قبل سنوات لخدماتها غير المسبوقة فى العمل الأهلى، وتتولى رئاسة مجلس الإدارة السيدة أميمة الشيخ وهى صاحبة تجربة كبيرة فى العمل الأهلى والاجتماعى حيث كانت سيدة أعمال تدير مجموعة شركات لكنها تركتها وتفرغت لخدمة الناس التى ارتبطت معها بمشاركتها الكبيرة فى المبادرات الوطنية إشرافاً ومتابعة وإطلاقا ومنها مبادرات الدعم النفسى والاجتماعى وصحة الطفل وتطوير دور الرعاية فى المحافظة.
ومن خلال جمعية الريادة قادت أميمة الشيخ حزمة من الأنشطة التنموية الرائدة أهمها ملفات الرعاية الطبية الحساسة لدعم الأطفال مثل زراعة القواقع ودمج ذوى الهمم، حيث وفرت من خلال الجمعية تكاليف زراعة القوقعة للأطفال ضعاف السمع، وفتح فصول ومراكز متخصصة لتدريب الأطفال بعد زراعة القوقعة على النطق والاندماج السمعى اللغوى لمساعدتهم على الاندماج والالتحاق بالمدارس النظامية، إضافة إلى البرامج المتعددة لخدمة ذوى الإعاقة ودعمهم وتمكين أسرهم اقتصادياً.









