عبدالرزاق السنهورى (1895م – 1971م) أحد أعلام الفقه والقانون فى الوطن العربى ولد فى 11 أغسطس 1895 بالإسكندرية وحصل على الشهادة الثانوية عام 1913 ثم التحق بمدرسة الحقوق بالقاهرة حيث حصل على الليسانس عام 1917م وتأثر بفكر ثورة 1919م وكان وكيلاً للنائب العام عام 1920 ثم سافر فرنسا للحصول على الدكتوراه والعودة سنة 1926م ليعمل مدرساً للقانون المدنى بالكلية ثم انتخب عميداً لها عام 1936م.
نادى بوضع قانون مدنى جديد واستجابت له الحكومة وشغل منصب وزير المعارف 4 مرات وعين رئيساً لمجلس الدولة من عام 1949م حتى 1954م عرف عنه تأييده لثورة يوليو وشارك فى مشاورات خلع الملك فاروق مع محمد نجيب وجمال سالم وأنور السادات، بذل جهوداً كبيرة فى مشروع الإصلاح الزراعى وطلب إرساء الديموقراطية وحل مجلس قيادة الثورة وعودة الجيش إلى الثكنات إلا أن المظاهرات العمالية هدمت أفكاره.
يعتبر السنهورى باشا ومؤلفاته ثروة للمكتبة القانونية إذ كان عضواً فى مجمع اللغة العربية منذ 1946م وأسهم فى وضع كثير من المصطلحات القانونية إلى أن توفى فى 21 يوليو 1971.
عاش طفولته يتيمًا، حيث توفى والده الموظف بمجلس بلدية الإسكندرية تاركاً أمه وسبعة من البنين والبنات ولم يكن عبدالرزاق يبلغ من العمر أكثر من ست سنوات. بدأ تعليمه فى الكُتَّاب بتشجيع من والده الذى كان يقدم له الجوائز ترغيباً له فى التعليم، ثم انتقل بعد وفاة والده إلى مدرسة راتب باشا الابتدائية ثم التحق بمدرسة رأس التين الثانوية فالمدرسة العباسية الثانوية بالإسكندرية ومنها حصل على الشهادة الثانوية عام 1913م وكان ترتيبه الثانى على طلاب القطر المصري. قرأ فى مرحلة مبكرة من عمره درر التراث العربي، حيث قرأ كتب: الأغاني، والأمالي، والعقد الفريد، وقرأ ديوان المتنبي، وكان يتردد على المكتبات العامة ومكتبة المعهد الدينى للإطلاع وكان كثير الإعجاب بالمتنبى ويفضله على غيره من شعراء العربية.
الدراسات العليا
نال درجة الليسانس فى الحقوق سنة 1917م من مدرسة الحقوق الخديوية بالقاهرة (باللغة الإنجليزية)، وجاء ترتيبه الأول على جميع الطلاب، رغم أنه كان يعمل موظفًا بوزارة المالية إلى جانب دراسته. تأثر فى مرحلة شبابه بالزعيم المصرى الوطنى المصرى «مصطفى كامل»، وتبنى فكرة الجامعة الإسلامية التى كان يدعو إليها، كما كان معجبًا بالكواكبى وعبد العزيز جاويش ومحمد فريد وجدي.
عين بعد حصوله على ليسانس الحقوق بالنيابة العامة فى سلك القضاء بمدينة المنصورة بشمال مصر. وقد كتب بمذكراته عن الاجتياح الاستعمارى للدولة العثمانية سنة 1918.
شارك أثناء عمله بالنيابة العامة فى ثورة 1919م، فعاقبته سلطات الاستعمار الإنجليزى بالنقل إلى مدينة أسيوط أقصى جنوب مصر. ترقى سنة 1920م إلى منصب وكيل النائب العام، وفى نفس العام انتقل من العمل بالنيابة إلى تدريس القانون فى مدرسة القضاء الشرعي، وهى واحدة من أهم مؤسسات التعليم العالى المصرى التى أسهمت فى تجديد الفكر الإسلامى منذ إنشائها سنة 1907م، وزامل فيها كوكبة من أعلام التجديد والاجتهاد، مثل الأساتذة أحمد إبراهيم وعبدالوهاب خلاف وعبدالوهاب عزام وأحمد أمين، وتتلمذ عليه عدد من أشهر علماء مصر، وعلى رأسهم الشيخ محمد أبوزهرة.
سافر إلى فرنسا سنة 1921م فى بعثة علمية لدراسة القانون بجامعة ليون، وهناك تبلورت عنده الفكرة الإسلامية، وبدأ يتخذ الموقف النقدى من الحضارة الغربية، فانتقد الانبهار بالغرب، وهاجم تبنى د. منصور فهمى لمقولات المستشرقين، وهاجم موقف الشيخ على عبدالرازق صاحب كتاب الإسلام وأصول الحكم من الخلافة الإسلامية وتأثره فيه بالمناهج العلمانية والرؤية النصرانية.
فى فرنسا وضع السنهورى رسالته الإصلاحية التى عرفت بـ(مواد البرنامج) الذى يتضمن رؤيته فى الإصلاح، وأنجز خلال وجوده فى فرنسا رسالته للدكتوراه (القيود التعاقدية على حرية العمل فى القضاء الإنجليزي)، ونال عنها جائزة أحسن رسالة دكتوراه. وأثناء وجوده هناك ألغيت الخلافة الإسلامية، فأنجز رسالة أخرى للدكتوراه عن (فقه الخلافة وتطورها لتصبح هيئة أمم شرقية) رغم عدم تكليفه بها.
عين بعد عودته سنة 1926م مدرسًا للقانون المدنى بكلية الحقوق بالجامعة المصرية. «القاهرة الآن». شارك فى المعارك السياسية والفكرية التى كانت تموج بها الحياة فى مصر قبل الثورة، وكان قريبًا من كل تيارات التغيير والإصلاح رغم عدم انضمامه لحزب أو تنظيم. فصلته الحكومة سنة 1934م من الجامعة لأسباب سياسية، منها تأسيسه لـ «جمعية الشبان المصريين». سافر إلى العراق سنة 1935م بدعوة من حكومتها، فأنشأ هناك كلية للحقوق، وأصدر مجلة القضاء، ووضع مشروع القانون المدنى للدولة، ووضع عددًا من المؤلفات القانونية لطلاب العراق.
عين بعد عودته لمصر من بغداد سنة 1937م عميدًا لكلية الحقوق ورأس وفد مصر فى المؤتمر الدولى للقانون المقارن بلاهاي. أسندت إليه وزارة العدل المصرية مشروع القانون المدنى الجديد للبلاد، فاستطاع إنجاز المشروع، ورفض الحصول على أى مكافأة. أجبر مرة أخرى على ترك التدريس بالجامعة سنة 1937م فاتجه إلى القضاء فأصبح قاضيًا للمحكمة المختلطة بالمنصورة، ثم وكيلاً لوزارة العدل، فمستشارًا فوكيلاً لوزارة المعارف العمومية، إلى أن أبعد منها لأسباب سياسية سنة 1942م فاضطر إلى العمل بالمحاماة رغم عدم حبه لها.









