أثبتت التحديات والأحداث العالمية على أرض الواقع صحة ما سردناه من قبل عندما قلنا إن دولة 30 يونيو تخوض معركتين فى وقت واحد بمنتهى الثقة بالنفس والهدوء، وتواجه التحديات والمؤمرات الخارجية التى تديرها القوى المتربصة بمصر على جميع الجهات، وفى نفس الوقت تسعى جاهدة إلى بناء الدولة وتحقيق التنمية المستدامة بما يضمن تحقيق الاستقرار والأمن والأمان للمواطنين، وهو الشرط الأساسى للنجاح.. ولاينكر أحد أن مصر حققت بالفعل نتائج ايجابية بما يشبه المعجزة فى المعركتين معا، وهو ما يثير أحقاد أعداء الوطن ويدفعهم إلى تدبير الحملات المسمومة فى محاولة منهم لعرقلة ما حققته مصر من خطوات إيجابية يشهد بها العالم.
وفى وقت تشتعل فيه المنطقة وتتقلب أسعار النفط جاء النجاح على المستوى الاقتصادى على قدر الجهد والاتقان والإخلاص من خلال ارتفاع معدل النمو الاقتصادى إلى 5.1 ٪ والأهم أن نصف هذه المعدل من قطاعات الصناعة والتشييد والبناء والاتصالات، وارتفاع ملحوظ فى تحويلات المصريين بالخارج بلغ 47.3 مليار دولار فى العام المالى 2025/2026، كما ارتفعت احتياطيات مصر الأجنبية الى 57.215مليار دولار بنهاية اغسطس 2026 بما يجعله يغطى احتياجات الدولة لـ7 شهور من الواردات، وكذلك ارتفاع حجم الصادرات المصرية خلال الـ 7 شهور الأولى من عام 2026 إلى 31.9 مليار دولار، وحجم الاستثمار الاجنبى المباشر إلى 13 مليار دولار خلال الـ9 شهور الاولى من العام المالى 2025/2026 وكذلك ارتفاع حجم إيرادات السياحة خلال الـ9 شهور الأولى من العام المالى 2025/2026 إلى 14.4 مليار دولار.
السياق يمنح تلك الأرقام ثقلا إضافياً لأن منطقة الشرق الأوسط تمر بأقوى اضطراب منذ عقود وأسعار النفط تتقلب بحدة وتؤثر على تدفقات العملة الأجنبية فى المنطقة، وايرادات قناة السويس تراجعت بنحو 50 ٪ بسبب التوترات الجيوسياسية، ورغم كل ذلك تواصل المعدلات صعودها بشكل متتالٍ، كما ان ماوراء هذه الأرقام أهم من الأرقام نفسها لأن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية يعنى أن مصر تواصل استقطاب تدفقات النقد الأجنبى من مصادر متعددة مثل تحويلات المصريين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية، والودائع الخليجية، وكذلك عائدات السياحة التى لم تنهر رغم الاضطراب الإقليمي، كما يعنى فى المقابل قدرة أكبر على الوفاء بالالتزامات الخارجية فى لحظة حساسة تتزايد فيها الضغوط على العملات الناشئة.
والحقيقة التى لا يجب أن تغيب عنا حتى يأخذ كل ذى حق حقه أن تحقق عنصر الأمن فى مصر كان له نتائج كبيرة فى تحقيق الطمأنينة ليس على المستوى الداخلى فقط ولكن أيضاً على المستوى الدولي، مما أدى إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى والسياسى وأصبح المواطن آمناً فى عمله وفى تجارته، فضلا عن أمنه الاجتماعى وبالتالى الاستقرار الأمنى ساعد على رفع معدلات التشغيل والاستثمار، وتراجع معدل البطالة إلى 5,8 ٪ خلال الربع الثانى من 2026، وفقاً لأحدث البيانات التى أعلنتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وهو أقل معدل للبطالة منذ أكثر من 30 سنة.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. إمعانا فى انعاش الذاكرة علينا أن نتذكر الفارق الكبير بين الوضع الاقتصادى مع بداية مسيرة الاصلاح الاقتصادى الذى كان يمكن أن يؤدى إلى إفلاس الدولة وتحويلها إلى دولة غير قادرة على تلبية احتياجاتها، وبين الوضع الحالى رغم أن المنطقة على صفيح ساخن، ولكن دعونا نتفق أن معرفة ووعى الشعوب بمثابة طوق النجاة، ولذلك فصناعة الوعى أمر مهم وصعب لأنه يستلزم طاقات جبارة وفهماً عالياً، لأن مقياس نجاح أيِّة مشروعات مرهون بمدى الفهم والمعرفة لها حتى يكون المجتمع عونا على نجاحها وليس معولا للهدم.. حفظ الله مصر وأهلها.









