هنا وفى أثناء الاجتماع مع رئيسة الوزراء جولدا مائيير ورئيس الأركان ديفيد اليعازر.. كان القرار المبدئى هو توجيه ضربة جوية للجيش السورى فى الجولان.. وذاك رأى رئيس الأركان.. لكن جولدا عارضت هذا القرار العسكرى لهدف سياسى وهو: أن لا تظهر دولة الكيان هى البادئة بالاعتداء أمام العالم وبالأخص الولايات المتحدة وهذا ما اتفق عليه معها وزير جيش الدفاع موشيه دايان.. بل أنه زاد على الأمر برأيه بأن هذه الضربة وإن حدثت لن تغير شيئا من مجريات الحرب مع العرب.. «وقد عارضت فكرة الضربة الجوية وتعبئة المزيد من قوات الإحتياط.. وكنت أخشى أن تفسد هذه الأمور ما كنا نأمل فيه من عون شامل من الولايات المتحدة»!!.
«وكانت الضربة الجوية التى اقترحها رئيس الأركان عقب مداولاته مع قائد القوات الجوية موجهة إلى سوريا فقط.. وفى القواعد الجوية فى عمق سوريا.. ولم تكن هناك أية إمكانية أن تتم هذه الضربة قبل الثانية عشر ظهرا».. إذن موشيه دايان يعترف بأن النشاط الهجومى المصرى لم يلفت اهتماما من جانب مخابراته وأجهزة الرصد والتحليل داخل الكيان.. فقد استطاع المصريون تنفيذ خطة الخداع الاستراتيجى بدقة متناهية.. واحكام لا يقبل الشك.. ولكن تحركات الخبراء الروس وعائلاتهم من فنادقهم وأماكن اقامتهم بدمشق تجاه مطار دمشق استرعى انتباه اجهزة المعلومات داخل الكيان وبدى أن العدائيات المحتملة كانت قادمة من سوريا.. فضلا عن موقع هضبة الجولان الإستراتيجى فى السيطرة المطلقة على الاراضى المحتلة «تل ابيب ـ واسمها الحقيقى يافا العربية».
«وخلال المناقشة مع رئيسة الوزراء تحددت كل الأمور.. وتقرر فى ضوء قرارها «!» تعبئة ما بين مئة ألف ومئة وعشرين الفا بالإضافة إلى الجيش.. وإجلاء الأطفال والنساء من الجولان.. وصرف النظر عن الضربة الجوية.. وانذار مصر وسوريا عن طريق الولايات المتحدة».. ويستطرد: «من خلال سفيرنا فى واشنطن ومن خلال مقابلة رئيسة الوزراء للسفير الامريكى فى تل ابيب».. لم يرغب موشيه دايان فى البدء بأعمال وقائية كما نصح رئيس الاركان واتفق مع رئيسة الوزراء فى الأجراء الوقائى السلبى وهو اجلاء المدنيين من الاطفال والسيدات من المستعمرات التى احتلوها فى الجولان مغبة أن ينفذ العرب هجومهم المذمع والمتوقع حسب تحليلات اجهزة مخابرات الكيان.. وأيضا كان لموشيه دايان رأيا سياسيا اتفق فيه مع جولدا مائير وهو عدم البدء بالضربة الجوية لسببين.. الأول أنه ربما أن تكون تلك المرة كما المرات السابقة التى يعلن العرب عن نوايا هجومية ولا تتحقق ويتم استنزاف موارد الكيان المادية والمعنوية.. والأمر الثانى وكما اعترف موشيه عن جولدا: «كانت وجهة نظرها أنه إذا اشتعلت الحرب واقتنعت الولايات المتحدة بأننا لسنا السبب فيها.. فانها ستمدنا بكل الدعم اللازم».
وللحديث بقية.









