تواجه المملكة المتحدة «بريطانيا العظمى سابقاً» تحديات سياسية واقتصادية وهيكلية عميقة غير مسبوقة تثير نقاشات مستمرة حول مكانتها الدولية ومستقبل وحدتها الجغرافية.. بعد أن كانت توصف بأنها الإمبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس.. وتواجه بريطانيا ضغوطاً انفصالية متزايدة من بعض أجزائها المكونة للمملكة ومنها أسكتلندا.. ما زاد من أسباب ودوافع تفكيكها.. إذ يستمر الحزب الوطنى الأسكتلندى فى الدفع نحو الاستقلال وإعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى.
كما تمر آيرلندا الشمالية بالظروف نفسها بعد الصعود السياسى لحزب «شين فين» القومى الذى أعاد إحياء النقاشات حول استفتاء لإعادة توحيد آيرلندا.. وفى ويلز تقل الحركة الانفصالية هناك إلا أن الأصوات المطالبة بمزيد من الحكم الذاتى أو الاستقلال بدأت تتزايد تدريجياً فى السنوات الأخيرة. بعد أن أدى الخروج من الاتحاد الأوروبى إلى تعقيدات تجارية.. ونقص فى العمالة.. وتراجع فى الاستثمارات الأجنبية.كما يعتبر عدم الاستقرار السياسى أحد أسباب التفكك المحتملة.. إذ شهدت بريطانيا فى السنوات الماضية تغييرات سريعة ومتكررة فى رئاسة الوزراء والحكومات.. ما أثر على صورتها دولياً كدولة تتمتع بالاستقرار السياسى والتقليدى الدائم.. رغم هذه التحديات الجسيمة.. تظل بريطانيا قوة عالمية كبرى تمتلك مقعداً دائماً فى مجلس الأمن الدولى.. وقدرات عسكرية نووية.. ونفوذاً ثقافياً ودبلوماسياً واسعاً عبر الكومنولث.. وهى الدول التابعة للتاج البريطانى.. الذى بات يفقد بريقه وفتح إعلان قادة أسكتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية.. الذين اجتمعوا فى العاصمة الويلزية كارديف.. أنهم يمتلكون حق «تقرير مصيرهم».. وأن مطالب شعوبهم فى هذا الاتجاه آخذة فى الازدياد.. للمرة الأولى.. إحتمالية تفكيك المملكة المتحدة.. بعد أن تم وضع هذا المقترح على طاولة النقاش للتنفيذ.. ورغم أنهم شاركوا فى الاجتماع باسم أحزابهم. فى حين ترى الإدارة الحالية فى آيرلندا الشمالية أن الوقت لا يزال مبكراً.. بحجة أن الظروف لم تنضج بما يكفى.
ما يحدث يتوافق أيضاً مع ظروف العالم الذى نعيش فيه.. ومع زيارة ترامب إلى جمهورية آيرلندا إذ كانت الإدارة الأمريكية وقادة الدول الثلاث على علم بتزامن الجدول الزمنى.. وأقول لكم.. هنا يطرح السؤال المهم نفسه هل يمكن لهذا التطورأن يتسبب فعلاً فى تفكك المملكة المتحدة؟ يمكن القول أن الأمر ليس بهذه السهولة ولن يحدث بين يوم وليلة.. وويلز تحديداً سيكون انفصالها صعباً للغاية والاحتمال الأقرب هو استفتاء آيرلندا شمالاً وجنوباً.. وهذا هو ما كان مطلوباً أيضاً من منظور السياسة العالمية.









