مرة أخرى أكتب عن أيام من تاريخ جريدتنا العزيزة «الجمهورية»
المناسبة اليوم هى تواصل النجاح الذى تحققه «الجمهورية» فى تنظيم رحلتها لأوائل الثانوية العامة التى كانت أحد أقتراحاتى والتى نفذتها ثلاث سنوات متتالية بداية من عام 1968.. وهذه الكلمات أكتبها بعد عودة رحلة هذا العام من زيارة ألمانيا.
أعود إلى لحظات البداية..
يوم الخميس 18 يناير 1968.. الساعة الثالثة والنصف مساء تقريباً.. داخلاً إلى مبنى الجمهورية القديم فى شارع زكريا أحمد.. وعائدا من وزارة الاعلام فى مبنى التليفزيون والاذاعة.. حيث كنت أغطى صحفياً قطاع الإعلام والثقافة.. أجد أمامى الأديب الكبير الراحل فتحى غانم.. الذى كان رئيسا لمجلس إدارة مؤسستنا ورئيساً للتحرير.. خارجاً.. بعد نهاية يوم عمل.. فأحييه ويسألنى عن أخبارى.. فأقول له إنى قدمت اقتراحاً بإصدار صفحة يومية جديدة فى «الجمهورية» تحت اسم «الصفحة التعليمية».. فيقول لى: لقد وافقت على الاقتراح.. ناقش تفاصيله مع إبراهيم نوار.. وكان إبراهيم نوار رئيس تحرير الجمهورية التنفيذى فى تلك الفترة.
باختصار ناقشت الفكرة مع إبراهيم نوار.. سألنى متى تستطيع التنفيذ فقلت يوم السبت إن شاء الله.. سألنى هل الوقت يكفى ؟ قلت إن شاء الله سأبدأ السبت 20 يناير 1968.. وفعلاً بدأنا فى ذلك اليوم أول صفحة تعليمية فى مصر تقدم دروساً لطلاب مختلف المراحل الدراسية.
كانت فكرتى فى البداية.. وقد كنت معنياً بالإذاعة والتليفزيون فى تلك الفترة.. أن تكمل الجمهورية ما يقوم به كل منهما من برامج تعليمية.. فهما يقدمان المادة التعليمية ولا يصاحبها كتاب فى يدى المشاهد أو المستمع.. خاصة دروس تعليم اللغات التى كانت تقدم فى تلك الفترة وهى الإنجليزية والفرنسية والألمانية.. فرأيت أنه يمكن أن تكون الجمهورية بين يدى المشاهد والمستمع.. وهو يشاهد أو يسمع البرامج التعليمية فى التليفزيون وفى الإذاعة.
وهكذا بدأنا فعلا.. ولقى هذا تجاوبا عظيما من القراء.. واكتسبنا عشرات الألوف من القراء الجدد.. وأذكر أنى التقيت مرة أخرى الأستاذ فتحى غانم عند انصرافه بالصدفة فى نفس الموعد تقريبا.. وأنا عائد أيضا إلى الجمهورية.. 20 يناير 1968 فى يوم السبت.. أول أيام صدور للصفحة التعليمية فبادرنى مرحبا ومهنئاً.. مبروك.. لقد ارتفع توزيع الجمهورية اليوم عشرين ألف نسخة بسبب الصفحة التعليمية.
> > >
فرض على النجاح من أول يوم.. أن أعمل للحفاظ على هذا النجاح وأن أعمل على تحقيق كل ما يزيد من هذا النجاح.. وكان المقياس هنا هو زيادة التوزيع التى توالت على « الجمهورية « بعد أن ذاع أمر هذه الصفحة.. التى نشرت لأول مرة دون تنويه أو إشارة إليها فى الصفحة الأولى كالمعتاد فى مثل هذه الحالات.
وأصبح مدير التوزيع فى الجمهورية ضيفاً يومياً فى مكتبى يبلغنى يومياً بأنباء زيادة التوزيع .. ومع هذا النجاح فكرت فى ألا نكتفى بما نقدمه مواكباً لما يذاع فى التليفزيون والإذاعة.. وأن تكون لنا دروساً إضافية يقدمها نخبة من المدرسين نختارهم نحن.. وهكذا فتحنا الباب لمجموعة من نوابغ المدرسين لإعداد المادة التعليمية تصاغ فى قالب صحفى يصلح للنشر فى الصفحة التعليمية.. وكنت أتولى مراجعة كل المواد ورسم ماكيت الصفحة ثم تنفيذها فى المطبعة.
> > >
لم يعد قراء الصفحة التعليمية من الطلاب فحسب.. بل إنها اجتذبت القارئ العادى الذى كان يجد فى قراءتها استزادة لمعلومات أو استرجاعا لها.. كما أن دروس تعليم اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية اجتذبت مزيداً من القراء.. وقد توسعنا فى الجانب الثقافى التعليمى أيضاً فقدمنا دروساً فى تعليم الموسيقى.. وقدمنا فى الصيف مسابقات ثقافية.
لتحقيق المزيد من ارتباط القارئ بالصفحة كان على أن أفكر فى إضافات.. فبدأت فى تلبية رغبة عدد من المدرسين يعملون فى غير محافظاتهم ويتطلعون إلى أن يجدوا من يبادلهم النقل فيما كان يعرف بالنقل بالبدل.. فأضفنا بطاقة يملؤها المدرس الراغب فى النقل لننشرها ويتواصل مع زميل له يرغب أن يتبادلا موقعيهما.
> > >
مع التطوير المستمر للصفحة جاءتنى فكرة تنظيم رحلة لأوائل الثانوية العامة.. إلى خارج مصر.. تكون حافزاً للطلاب على التفوق وفكرت أيضاً فى أن ننظم للمدرسين رحلة حج مكافأة لهم على جهدهم مع أبنائهم.
كانت الصفحة التعليمية فى ذلك الوقت قد أصبحت صفحتين وثلاث صفحات وأحياناً أربع صفحات يومياً.
عندما جاء الصيف مع انتهاء العام الدراسى فكرت فى مواصلة دور الصفحة من خلال مسابقات ثقافية.. تقدم جوائز مختلفة.. وكذلك تحويل الروايات والقصص المقررة على الطلاب فى مختلف المراحل إلى حلقات مصورة يرسمها كبار رسامى «الجمهورية» وعلى رأسهم عبدالحليم البرجينى ومحمود فرج وعطيات سيد وغيرهم.. ومما قدمناه فى هذا المجال نداء المجهول لمحمود تيمور ورواية رحلات جاليفر باللغة الانجليزية وعبقريات العقاد : عبقرية عمر وعبقرية الصديق.. وكان الهدف أن يقرأ الطلاب فى الصيف هذه الروايات مسلسلة ومصورة ثم يدرسونها مع بداية العام الدراسى.
> > >
بدأت فى النشر عن رحلة أوائل الثانوية العامة فى ابريل عام 1968 بعد أن حصلت على موافقة المجلس الوطنى لإنماء السياحة فى لبنان على استضافة الأوائل فى الرحلة الأولى.. التى سافرت فى شهر يوليو 1968.. وكانت الاستضافة شاملة تذاكر الطيران على طائرات شركة طيران الشرق الأوسط.. وأحدثت الرحلة صداها الطيب لدى قراء الصفحة التعليمية.. مما دفعنى إلى التفكير فى التوسع فى أعداد المشاركين فيها والانتقال إلى أوروبا.
فكرت أن تكون الباخرة وسيلة السفر لهذه الرحلة فى دورتها الثانية.. وكان هناك خط ملاحى مصرى شهير يربط بين ميناء الإسكندرية وميناء بيريه فى اليونان.. وميناء فينسيا فى إيطاليا.. مما يتيح قضاء أسبوع بكل من اليونان وايطاليا.. وللحديث بقية.









