أشاد كريم عبد الباقي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالنيابات والمحاكم، ببدء تطبيق منظومة الإعلانات الهاتفية والإلكترونية بالمحاكم اعتبارًا من أول أكتوبر المقبل، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل إنجازًا جديدًا لوزارة العدل ضمن جهودها لتطوير منظومة التقاضي، وتسريع الإجراءات، ودعم مفهوم العدالة الناجزة، بالتوازي مع التوسع في التحول الرقمي للخدمات القضائية.
وقال عبد الباقي إن إتاحة إعلان المتقاضين عبر الرسائل النصية (SMS) أو البريد الإلكتروني وفق ضوابط قانونية وفنية محددة، يُعد تطورًا جوهريًا في إجراءات الإعلان؛ إذ تتضمن المنظومة آلية إلكترونية تُثبت إرسال الرسالة ووصولها وتوقيتها وكافة البيانات الفنية المرتبطة بها، فضلًا عن حفظ تقارير وبيانات الإعلان إلكترونيًا.
وأضاف أن هذه الخطوة لا تُعبر فقط عن استبدال وسيلة بأخرى، بل تعكس توجهًا أوسع نحو إعادة هيكلة دورة العمل داخل المحاكم على أسس رقمية، بما يقلل الاعتماد على المعاملات الورقية، ويوفر الوقت والجهد على المتقاضين والعاملين في منظومة العدالة على حد سواء.
وأشار رئيس النقابة العامة إلى أن وزارة العدل قطعت شوطًا كبيرًا في مسار الرقمنة؛ حيث بلغ عدد المحاكم التي تعمل بالنظام الإلكتروني 344 محكمة، من بينها 63 محكمة تعمل بالنظام المميكن و271 محكمة تعمل بالنظام الموحد، وفقًا لأحدث البيانات المعلنة حول مشروعات التحول الرقمي بالمنظومة القضائية.
وأكد عبد الباقي أن إطلاق منظومة الإعلانات الإلكترونية يأتي في توقيت حيوي، بالتزامن مع إعلان وزارة العدل مؤخرًا عن استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة، وإطلاق منصة تشاركية لبيانات الجهات والهيئات القضائية، مما يعكس اتجاهًا مؤسسيًا راسخًا نحو توحيد البنية الرقمية لمنظومة العدالة وتكاملها.
وأوضح أن التحول الرقمي أضحى يشمل مراحل عدة من العمل القضائي ولا يقتصر على الإعلان فحسب؛ لافتًا إلى أن وزارة العدل اتخذت خطوات متقدمة في هذا الاتجاه، شملت التوسع في تقديم الخدمات الإلكترونية وسداد رسوم القضايا عن بُعد، إلى جانب ميكنة المحاكم، وتطوير الأرشيف الإلكتروني، وتوظيف الحلول التكنولوجية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات العمل القضائي.
ولفت عبد الباقي إلى أن أهمية المنظومة الجديدة تكمن أيضًا في وضعها آلية موثقة لإثبات وصول الإعلان؛ إذ يُصدر النظام إشعارًا يُثبت توقيت الوصول والبيانات الفنية، وفي حال تعذر الوصول يُعد النظام تقريرًا يوضح ذلك وأسبابه، وهو ما يعزز دقة الإجراءات ويصون حقوق أطراف الخصومة.
وشدد رئيس النقابة على ضرورة تدريب الكوادر البشرية بالمحاكم ومراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية على تشغيل المنظومة الجديدة، وضمان جاهزية البنية التكنولوجية والدعم الفني، بالتوازي مع الالتزام التام بضوابط حماية وسرية بيانات المتقاضين.
وتابع قائلاً: “نحن أمام مرحلة جديدة في منظومة العمل بالمحاكم عنوانها السرعة والدقة والاعتماد على التكنولوجيا، ونتطلع إلى استمرار هذا النهج بما يحقق مصلحة المتقاضين والعاملين بالنيابات والمحاكم، ويدعم جهود الدولة في ترسيخ العدالة الناجزة”.
واختتم عبد الباقي بالتأكيد على أن نجاح التحول الرقمي في القطاع القضائي يتطلب تكامل الأدوار بين وزارة العدل والجهات القضائية والعاملين بالمحاكم، مشيرًا إلى أن تحديث أدوات العمل والبنية التكنولوجية ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة الخدمات المقدمة وتحسين تجربة المتقاضين.









