وصف أرمن ساركيسيان، سفير أرمينيا بالقاهرة، العلاقات المصرية الأرمينية بأنها شراكة متعددة الأوجه ومتكاملة. وقال إن مستوى الحوار السياسي المصري الأرمني شهد خلال السنوات الأخيرة نشاطًا ملحوظًا، وخاصة عقب زيارة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي التاريخية إلى أرمينيا في يناير 2023،
والتي كان لها أهمية بالغة باعتبارها محطة بارزة في مسيرة العلاقات الثنائية، حيث شكّلت أول زيارة رسمية لرئيس مصري إلى أرمينيا، وحملت رسالة سياسية مهمة عكست المستوى الرفيع الذي بلغته العلاقات بين البلدين.
جاء ذلك في كلمته خلال الاحتفال بالعيد الوطني الـ 35 لاستقلال جمهورية أرمينيا، والذي شارك فيه الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب مشاركة عدد كبير من سفراء الدول العربية والأجنبية والدبلوماسيين والإعلاميين.


زيارات رفيعة المستوى وتطوير التعاون الاقتصادي
وأضاف سفير أرمينيا أن زيارة نيكول باشينيان، رئيس وزراء جمهورية أرمينيا، إلى مصر في عام 2024، ساهمت في إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي وتعزيز آفاقه. وخلال هاتين الزيارتين، لم يقتصر التأكيد على المستوى المتميز للعلاقات السياسية بين البلدين فحسب، بل جرى أيضاً التشديد على أهمية الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتكنولوجي وتوسيع آفاقه.
وأوضح أن العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية أرمينيا وجمهورية مصر العربية أقيمت في 9 مارس 1992. ومنذ ذلك الحين، ترسّخ حوار سياسي مستقر بين البلدين، سرعان ما اتسع ليملأ مجالات الاقتصاد، والتجارة، والتعليم، والثقافة، والسياحة، والرعاية الصحية، والعلوم، والتكنولوجيا المتقدمة، وغيرها من المجالات.
وقال إنه بوسع أرمينيا ومصر أن تطورا روابط اقتصادية وتكنولوجية جديدة، وأن توسعا آفاق التعاون في المجالين الثقافي والتعليمي، وأن تسهما في ترسيخ السلام والاستقرار في منطقتنا.
مبادرة «مفترق طرق السلام» والتعاون الإقليمي
وأضاف أنه ينبغي النظر إلى أجندة السلام الأرمنية ومبادرة «مفترق طرق السلام» ليس فقط باعتبارهما أجندة وطنية لأرمينيا، وإنما أيضًا بوصفهما طرحًا يهدف إلى خلق فرص جديدة للتعاون الإقليمي وفتح آفاق أوسع أمام شعوب المنطقة.
وأشار إلى أن العلاقات بين أرمينيا ومصر تعلمنا أن الصداقة المتجذرة في التاريخ قادرة على الصمود أمام اختبار الزمن، والتحول إلى شراكة عصريّة ومتجددة.
الجالية الأرمنية في مصر: ملاذ تاريخي وجسر حضاري
وأوضح أن الجالية الأرمنية نجحت في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها الثقافية، وفي الوقت ذاته أصبحت جزءًا أصيلًا لا يتجزأ من نسيج المجتمع المصري.
وأضاف أن مصر كانت خلال أصعب المراحل التي مر بها التاريخ ملاذًا ومأمنًا للشعب الأرمني؛ ولم يقتصر الأمر على أن الأرمن تمكنوا من إعادة بناء حياتهم في مصر، بل أسهموا في مسيرة تطور مصر من خلال ما قدموه من عمل ومعرفة وإرث ثقافي. وتحظى هذه الحقيقة بمكانة خاصة في الذاكرة التاريخية للشعب الأرمني، وتشكّل أحد أعمق أوجه التقدير والامتنان لمصر وشعبها. ولا تزال الجالية الأرمنية في مصر، حتى يومنا هذا، تمثل جسرًا حيًا وفريدًا يربط بين بلدينا وشعبينا.
وأوضح أيضاً أن الملتقيات التعليمية والكنائس والمراكز الثقافية والمؤسسات المجتمعية الأرمنية في مصر ليست مجرد صروح للحفاظ على الهوية الأرمنية وصونها فحسب، بل هي أيضًا مراكز مهمة لتعزيز أواصر الصداقة الأرمنية-المصرية وترسيخها.
واختتم بتأكيد أن الجالية الأرمنية في مصر تجسد نموذجًا حيًا يبرهن على قدرة ثقافتين مختلفين على إثراء إحداهما الأخرى بدلاً من التنافس فيما بينهما، لعل هذه واحدة من أهم الدروس التي تقدمها لنا مسيرة العلاقات بين البلدين.









