شهدت الإسكندرية الاجتماع التأسيسي للفريق الوطني لمكافحة الصيد الجائر وغير القانوني للطيور في مصر، وزيارة ميدانية إلى منطقة البرلس بمحافظة كفر الشيخ؛ وذلك لتكامل مسارين: بناء الإطار المؤسسي والتنظيمي للفريق، والانتقال إلى الميدان لفهم واقع الصيد وممارساته والتحديات المرتبطة به بصورة مباشرة.
يأتي هذا في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق والعمل المشترك حول قضية الصيد الجائر وغير القانوني للطيور في مصر؛ إذ جاءت مبادرة الجمعية كمبادرة مدنية لتأسيس الفريق الوطني لمكافحة الصيد الجائر وغير القانوني للطيور في مصر، باعتبارها خطوة نحو بناء إطار وطني يجمع مختلف الأطراف المعنية حول قضية حماية الطيور والتنوع البيولوجي.
وخلال الاجتماع، ناقش المشاركون الإطار التنظيمي للفريق، والشروط المرجعية، والأدوار والمسؤوليات، إلى جانب خارطة الطريق الوطنية (2026–2030)، التي تتناول عددًا من المسارات المتكاملة، تشمل: التوعية والمشاركة المجتمعية، والتمويل وبناء الشراكات، والتشريعات وآليات الإنفاذ، والبحث العلمي والرصد وتبادل البيانات، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالصيد.
كما استكمل الفريق هيكله القيادي بانتخاب وحيد سلامة رئيسًا تنفيذيًا للفريق الوطني، إلى جانب تشكيل اللجان الفرعية واختيار منسقي اللجان:
- مها عبد الناصر – منسق لجنة مراجعة التشريعات والسياسات وآليات التنفيذ والامتثال.
- بسمة شتا – منسق لجنة البحث العلمي والرصد.
- إكرامي الأباصيري – منسق لجنة البدائل الاقتصادية والسياحة البيئية.
- محمد محمد السيد – منسق لجنة التمويل والتمكين المؤسسي وبناء القدرات.
- محمود بكر – منسق لجنة التوعية والإعلام والقيم الأخلاقية والثقافية.
ويمثل تشكيل هذه اللجان خطوة تنظيمية مهمة نحو بدء العمل المنهجي للفريق، من خلال توزيع ملفات العمل على محاور متخصصة، مع الحفاظ على التنسيق والتكامل بينها تحت مظلة الفريق الوطني.
وشهدت المناقشات كذلك طرح عدد من المقترحات العملية لتعزيز المشاركة المجتمعية وتغيير السلوك، من بينها: تطوير برامج توعوية تستهدف مختلف الفئات، وتعزيز دور المجتمعات المحلية في تصميم وتنفيذ الحلول، ودراسة البدائل الاقتصادية المناسبة لخصوصية كل مجتمع، إلى جانب مقترح للتعهد الطوعي للحد من الصيد غير القانوني للطيور المهاجرة، مع وضع آليات للمتابعة والتقييم.
ومن قاعة الاجتماع إلى الميدان.. جاءت زيارة البرلس لتضيف بُعدًا عمليًا مهمًا للنقاش؛ فقد أتاحت الزيارة التعرف بصورة مباشرة على مواقع وممارسات الصيد، والحوار مع الصيادين حول الظروف والدوافع المرتبطة بالصيد، ومشاهدة عدد من الطيور المحتجزة ومحاولات إنقاذ وإطلاق بعض الطيور، إلى جانب التعرف على جانب من سلسلة تداول الطيور من خلال زيارة أحد التجار في المنطقة.
وأظهرت الزيارة أن التعامل مع قضية الصيد الجائر لا يرتبط بالبعد البيئي وحده، بل يتداخل معه عدد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، وسلسلة تداول الطيور، وأنماط الطلب، وسلوك الصيادين والمستهلكين، إضافة إلى الدور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في انتشار محتوى الصيد.
وتؤكد تجربة اليومين أهمية الربط بين العمل المؤسسي والبحث العلمي والعمل الميداني والمشاركة المجتمعية؛ بما يساعد على تطوير تدخلات أكثر ارتباطًا بالواقع المحلي واحتياجات المجتمعات، وفي الوقت نفسه أكثر فاعلية في حماية الطيور والتنوع البيولوجي في مصر.









