وقّع الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، بروتوكول تعاون مشترك يهدف إلى الارتقاء بمستوى الوعي المالي للمرأة وتوفير خدمات مالية غير مصرفية أكثر كفاءة ويسرًا للنساء المصريات، لا سيما من الفئات الأقل حظًا والأكثر احتياجًا.
كما يستهدف البروتوكول تحفيز ريادة الأعمال النسائية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر المملوكة للمرأة، ورفع معدلات استفادتها من تطبيقات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، في خطوة مهمة تستهدف دعم جهود الدولة المصرية في مجال التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، وتوسيع مظلة الشمول المالي.

مجالات التعاون وبناء القدرات المؤسسية
وبموجب البروتوكول، يتبادل الطرفان البيانات والدراسات المتعلقة بمؤشرات الشمول المالي للمرأة، ونشر الوعي بالأنشطة والخدمات المالية غير المصرفية المتاحة، وتنفيذ برامج للتثقيف المالي موجهة للسيدات والفتيات، بما يسهم في تنمية قدرتهن على اتخاذ القرارات المالية السليمة، ومكافحة الاحتيال المالي والوقاية منه.
وفي مجال بناء القدرات المؤسسية والفردية للمرأة في المجالات المالية والرقمية، ينظم الطرفان فعاليات وورش عمل وبرامج تدريبية مشتركة تكفل دمج المرأة اقتصاديًا، وتعزيز مشاركتها في مسارات الاستثمار واستفادتها من الخدمات المالية غير المصرفية.
ومن المقرر تشكيل لجنة مشتركة من الجانبين لمتابعة تنفيذ أحكام هذا البروتوكول وتذليل ما قد يعترضه من عقبات؛ حيث تجتمع بصفة دورية وتختص بمراجعة ما تم تنفيذه من أنشطة، ووضع المقترحات اللازمة لتطوير أوجه التعاون.

حضور رفيع المستوى ومراسم التوقيع
أقيمت مراسم توقيع البروتوكول بحضور نخبة من قيادات الهيئة والمجلس القومي للمرأة، كان من بينهم:
- الدكتور طارق سيف: نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية.
- الدكتور محمد عبدالعزيز: مساعد رئيس الهيئة.
- الدكتورة رحاب طه: مساعدة رئيس الهيئة.
- المستشار رضا عبد المعطي: كبير مستشاري رئيس الهيئة.
كلمة الدكتور إسلام عزام واستعراض مؤشرات تمكين المرأة
وخلال كلمته، أعرب رئيس الهيئة عن سعادته البالغة بزيارة مقر المجلس القومي للمرأة لتوقيع البروتوكول، مشيدًا بالدور الكبير للمجلس منذ إنشائه في النهوض بأوضاع المرأة المصرية وتطوير الأطر التشريعية وأنشطته التوعوية والتدريبية والدعم القانوني والنفسي والإرشاد الأسري في جميع أنحاء الجمهورية.
وأوضح أن البروتوكول يمثل الامتداد الرسمي لشراكة وثيقة في العديد من المشروعات بين الجانبين بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حيث أثمر أحدث تلك المشروعات تخريج 39 ميسّرة كمدربات توعية مالية في المناطق الريفية، مع استهداف زيادة عدد الميسرات مستقبلاً.
وشدد عزام على الأرقام والمكتسبات التنظيمية التي تحققت لتمكين المرأة:
- تمثيل مجالس الإدارات: إلزام الشركات المقيدة والمالية غير المصرفية بألا تقل نسبة تمثيل المرأة في مجالس إداراتها عن 25% بما لا يقل عن سيدتين، مما أسفر عن تواجد 1,236 سيدة حاليًا في مجالس الإدارة بنهاية عام 2025، بنسبة تمثيل تتجاوز 26% (متخطية النسبة المطلوبة مقارنة بـ 18% عام 2021).
- حوافز التمويل الاستثماري: إتاحة إصدار السندات ذات الصلة بالاستدامة الموجهة لتمكين المرأة وتخفيض مقابل خدمات الفحص والدراسة لها، ومنح امتيازات لشركات القطاع المالي غير المصرفي التي تتوسع في تمويل المشروعات الخاصة بالمرأة.
- تمويل المشروعات متناهية الصغر: بلغت نسبة السيدات 52.8% من المستفيدين من تمويل المشروعات متناهية الصغر في الربع الثاني من العام الحالي 2026 بواقع 1.8 مليون سيدة، بقيمة تمويل نحو 33.7 مليار جنيه وبنسبة 45.4% من إجمالي أرصدة التمويل.
- نمو أرصدة التمويل: نمت أرصدة التمويل للمشروعات متناهية الصغر بشكل عام بنسبة 14% بلغت بنهاية الربع الثاني من العام الحالي نحو 74.4 مليار جنيه مقارنة بـ 64 مليار في الربع الثاني من العام الماضي، وزيادة أرصدة التمويل بشكل عام بتلك المشروعات بنحو 13% عن نفس الفترة.
وأوضح عزام تفاصيل القرارات الرقابية والتنظيمية التي اتخذتها الهيئة مؤخرًا لإحكام التحقق من هوية العملاء والحد من التعثر ورفع كفاءة إجراءات وضوابط منح التمويل ومواجهة بعض حالات الاحتيال. كما أشار إلى القرار الذي أصدره مؤخرًا بتشكيل مجموعة عمل متخصصة بالهيئة لتعزيز المساواة بين الجنسين في القطاع المالي غير المصرفي عبر منظومة مؤسسية قائمة على البيانات والمؤشرات القابلة للقياس.
كلمة المستشارة أمل عمار ورؤية «القومي للمرأة»
وفي كلمتها، أعربت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، عن سعادتها بتوقيع بروتوكول التعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية، في خطوة جديدة تعكس تكامل مؤسسات الدولة لتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة المصرية، وتوسيع الاستفادة من الفرص التي تتيحها الخدمات المالية غير المصرفية.
وأكدت عمار أن مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي امتدت آثارها إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن الشمول المالي والتثقيف المالي والوصول إلى مصادر التمويل والاستفادة من التكنولوجيا المالية أصبحت ضرورة ملحة. وششدت على أن المرأة ليست مجرد متلقية لخدمة مالية، بل هي المنتجة وصاحبة المشروع والمستثمرة وصانعة القرار الاقتصادي.
عروض توعوية وجلسات عمل متخصصة
وعقب توقيع البروتوكول، تخللت الفعالية عدة مشاركات وعروض توضيحية:
- عرض الأدوار التنظيمية والمالية: قدم الدكتور محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عرضًا تفصيليًا عن الأنشطة المالية غير المصرفية ومسارات الاستثمار الممتدة من سوق المال إلى التأمين والتمويل غير المصرفي، وكيفية استخدام التكنولوجيا المالية في تحقيق عوائد آمنة تحت رقابة الهيئة.
- أهمية التمكين الفعلي: أكدت الدكتورة ماريان قلدس، عضوة مجلس النواب وعضوة المجلس القومي للمرأة، أن الهدف يتجاوز مجرد الادخار التقليدي إلى استثمار الأموال بأمان وحماية النساء من الاحتيال، مشيدةً بقرارات الدكتور إسلام عزام باختيار السيدات في أرفع الوظائف القيادية بالهيئة.
- الأمن السيبراني والتحول الرقمي: قدمت الدكتورة ماريان عازر، عضو المجلس القومي للمرأة ومقررة لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني، عرضًا توضيحيًا تحت شعار “التكنولوجيا تفتح الفرص، والوعي يوفر الأمان”، مستعرضةً طرق الوقاية من الاحتيال الرقمي والتعريف بقانون جرائم تقنية المعلومات.
- الأطر التشريعية والتوعية بالأخطار: تناول الدكتور محمد حجازي، استشاري التشريعات وعضو لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني، الأطر التشريعية القائمة لحماية المتعاملين من الاحتيال، بينما قدم المهندس عادل عبدالمنعم، عضو اللجنة ذاتها، كلمة توعوية عن أساليب الاحتيال المتطورة وسبل مواجهتها.









