تزامنًا مع عودة التصعيد والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر والدفع نحو التهدئة، فى وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية واتساع نطاقها.
وفى هذا السياق، وصل وزير الداخلية الباكستانى محسن نقوى إلى العاصمة الإيرانية «طهران»، فى زيارة تأتى ضمن التحركات الرامية إلى دعم المساعى الدبلوماسية والحث على خفض التصعيد، بينما جددت طهران تحذيراتها من أى هجوم أمريكى جديد على أراضيها.
وحذر المتحدث باسم الحرس الثورى الإيراني، حسين محبي، من أن أى عدوان جديد سيقابل برد مختلف عن الهجمات السابقة، مؤكدًا أن بلاده ستغير طبيعة الأسلحة المستخدمة و«جغرافية الحرب»، مع استهداف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل.
وأضاف محبي، وفق ما نقلته وكالة «فارس» الإيرانية، إن طهران مستعدة لخوض صراع طويل الأمد.
كانت القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية قد أعلنت أن لديها معلومات تفيد باستعداد الولايات المتحدة لاستئناف العمليات القتالية.
وفى السياق ذاته، أكد قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، أن الشعب والقوات المسلحة سيردان بحزم على أى تهديد لأمن البلاد وسلامة أراضيها.
وعلى الجانب السياسي، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن الخيارات المطروحة أمام واشنطن تجاه إيران تشمل الضغط عليها اقتصاديًا أو التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا فى الوقت نفسه انفتاحه على عقد لقاء مع الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفى المقابل، أبدى بزشكيان انفتاحًا على إجراء مباحثات للسلام مع الولايات المتحدة، مع التشديد على ضرورة التعامل بحذر والحفاظ على وحدة الصف الداخلي.
وأعلن حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة فى مكتب الرئيس الإيراني، أن بزشكيان سيتوجه إلى نيويورك للمشاركة فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى وقت أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الولايات المتحدة رفضت منح تأشيرات لأعضاء الفريق الإعلامى المرافق للرئيس الإيراني.
وفى واشنطن، قالت عضوة لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكى آنا بولينا لونا إن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران يمثل خيارًا يخدم مصالح الشعب الأمريكي، مشيرة إلى أن تحقيق ذلك يتطلب مفاوضات مكثفة مع حكومات تمتلك قنوات اتصال مع طهران.
وبالتوازى مع التصعيد السياسى والعسكري، تصاعد التوتر فى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة حركة السفن.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقى بلاغ عن حادث تعرضت خلاله ناقلة كانت تعبر المضيق فى اتجاه الخليج لإصابة بمقذوف مجهول، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.
وأوضحت الهيئة أن السفينة تمكنت من مواصلة إبحارها بقوتها الذاتية باتجاه ميناء التوقف التالي، مشيرة إلى عدم تسجيل آثار بيئية ناجمة عن الحادث حتى الآن، فيما باشرت السلطات تحقيقاتها لكشف ملابساته.
وفى مؤشر آخر على تأثير التوترات الأمنية فى حركة الملاحة، أظهرت بيانات تتبع السفن التى جمعتها شركة «كيبلر»، وفق ما نقلته «رويترز»، عبور 12 سفينة مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ35 سفينة فى عطلة نهاية الأسبوع السابقة.









