منذ ثلاثة أعوام تقريبا قرأت خبرا تناقلته وسائل الإعلام الخبر، عنوانه «انعقاد مؤتمر لمنتجى وتجار ومروجى البانجو، عن مصادر أمنية فى بلد عربى، وتناول المؤتمر مناهضة حملات الحكومة ضد تجارة المخدرات، وشارك فيه نحو 100 من تجار ومنتجى ومروجى «البنقو»، وحضره رئيس اتحاد المروجين ورئيس منطقة فرعية وعقد فى إحدى الغابات.
ناقش الاجتماع كيفية حماية قوافل نقل المخدرات من مناطق الزراعة حتى الوصول إلى المدن وقالوا إن المؤتمر جاء كرد فعل لمواجهة الحملة لمحاربة المخدرات، حيث يتم زرع آلاف الأفدنة، وتنظم الشرطة كل عام حملة للقضاء على تلك المزارع، وتقع مواجهات مسلحة بين الأمن وتجار المخدرات، وكان الاجتماع يهدف للتنسيق وإنشاء صندوق لإعالة أسر المروجين الذين يقعون فى قبضة الشرطة، ودفع دية لأسرة كل مروج تتم إدانته، وتعاهدوا على الدفاع عن تجارتهم بتسليح وأجهزة اتصال متطورة.
بالطبع الحمد لله فإن ذلك بعيد عنا، لكن عندما تلقى نظرة على صفحة وزراة الداخلية، تعجب من حجم الجهد الكبير الذى تبذله فى ملاحقة المجرمين ومتابعة الأحداث وهو ما يستحق الإشادة والتقدير، وثانيا تكتشف أن هناك أنواعا من السلوكيات البغيضة التى غزت المجتمع مثل السوس تنخر فيه والجراثيم التى تصيبه بالأوبئة الفتاكة.
ومما يسترعى الانتباه ما ابتلينا به والخارج على المألوف، وخاصة بعد أحداث يناير 2011، والتى أخرجت أسوأ ما فينا، فلم أكن أتخيل أن يقوم شخص بإدارة صفحة بمواقع التواصل الإجتماعى للترويج لبيع المنشطات ويتم ضبطه وبحوزته 411 عبوة أدوية ومنشطات، وآخر يقوم بإدارة صفحة لبيع المواد المخدرة، وشخص وزوجته يقومان بغسل 200 مليون جنيه أموالاً متحصلة من الإتجار بالمواد المخدرة لإخفاء مصدرها وإظهارها كأنها ناتجة عن أنشطة مشروعة.
ثم نجد ابتلاء آخر ناتجا عن سوء استخدام التكنولوجيا وخاصة مواقع التواصل الإجتماعى، فلا يكاد يمر يوم إلا وتجد خبرا على صفحة وزارة الداخلية بأن الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحاتها تتضمن قيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء أو الغناء بكلام خارج على الأداب والأخلاق يتنافى مع القيم المجتمعية، وتعترف هؤلاء الفتيات اللاتى فى الغالب تكون أعمارهن فى العشرينيات، بنشر مقاطع الفيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.
ولا تكاد تصدق أن إخصائية تخاطب تتعدى بالضرب على طفل من ذوى الاحتياجات الخاصة، أثناء جلسة علاج له فى منزل أسرته واكتشف والده ما حدث من خلال كاميرات المراقبة الموجودة فى غرفة الصغير الذى لا يستطيع الكلام ولا الشكوى ولا حتى التعبير عن مدى الألم والإصابات التى لحقت به، وتعترف بفعلتها، بحجة أنها كانت تريد توعيته.
سلوكيات أخرى مشينة بأيدى صبية وفتيان يقومون برشق القطارات والسيارات بالحجارة وإحداث تلفيات بها أو إلقاء زجاجات وأكياس المياه عليها بزعم أنهم يلعبون، أما عن السير عكس الإتجاه وتعطيل الحركة المرورية، أو القيادة برعونة وسرعة فائقة فحدث ولا حرج، إضافة إلى البلطجة فى التعامل وخاصة من سائقى التكاتك.
وفى الحقيقة إن الجرائم تحدث منذ بدء الخليقة ومستمرة ولن تنتهى، لكن الجرائم التى تقع فى السنوات الأخيرة تأخذ أشكالا انتقامية لا يمكن تصورها، ولا يصدق عقل أنه يمكن أن يرتكبها بشر، فتجد من يقتل ابنته وثلاثة من أقارب مطلقته، ومن يقتل زوجته واثنين آخرين لمجرد معلومات وصلته فى الغربة، وسيدة تمزق جسد أمها أشلاء، والنماذج أكثر من أن تحصى فى سطور.
صحيح أن تلك الحوادث لا تمثل ظواهر عامة، لكنها وإن كانت تقع من فئة محدودة وأعداد قليلة إلا أنها تعكر الصفو، لأن بعض الملح يفسد الطعام، وهذه الفئة لا تحتاج فقط إلى المواجهة الأمنية، إنما يجب أيضا تشديد العقوبات على أفعالها، مع قيام المؤسسات والجهات المعنية بدراستها، للتخلص من تلك الجراثيم من أجل مجتمع آمن.









