فى رسالته الأخيرة، وضع الرئيس عبدالفتاح السيسى أمام المصريين صورة واضحة لمرحلة تتغير فيها أدوات الدولة والمجتمع، مع التوسع فى التحول الرقمى، وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، والحوسبة السحابية، وتطوير شبكات الاتصالات والخدمات الحكومية.
ومن هنا تأتى رسالتنا: انتبهوا.. وعيًا لا قلقًا.
فالانتباه فى زمن التحولات المتسارعة لم يعد رفاهية، والوعى لم يعد خيارًا فرديًا فحسب، بل أصبح مسئولية مجتمعية. وكلما اتسعت مساحة التكنولوجيا فى حياتنا، أصبحت قدرتنا على التحقق من المعلومات، وفهم ما يصل إلينا، والتمييز بين الحقيقة والشائعة، أكثر أهمية.
إن حديث الرئيس عن تطوير منظومة الخدمات الحكومية والتوسع فى الذكاء الاصطناعى والجيل الخامس لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها، وإنما يعكس اتجاهًا نحو مستقبل يعتمد بصورة أكبر على المعرفة والبيانات والسرعة فى تقديم الخدمات.
وهنا يأتى دور المواطن الواعي؛ الذى يتابع التطورات دون تهويل، ويستفيد من التكنولوجيا دون أن يصبح أسيرًا لما تفرضه عليه منصات التواصل من أخبار وتفسيرات وتعليقات متلاحقة.
نحن بحاجة إلى أن نعرف قبل أن نحكم، وأن نتحقق قبل أن ننشر، وأن نسأل قبل أن نقلق. فالمعلومة غير الدقيقة قد تصنع حالة من الارتباك، بينما المعرفة الموثوقة تساعد على الفهم والتعامل الهادئ مع المتغيرات.
والوعى كذلك يعنى أن ندرك أن بناء المستقبل ليس مسئولية الدولة وحدها، بل يحتاج إلى مواطن مشارك، يعرف حقوقه وواجباته، ويحافظ على مجتمعه، ويستخدم أدوات العصر بصورة مسئولة.
رسالة الرئيس الأخيرة تفتح الباب أمام سؤال أوسع: كيف نواكب هذا التحول؟ والإجابة تبدأ من الإنسان نفسه؛ من وعيه، وقدرته على التعلم، واستعداده للتعامل مع الجديد بعقل مفتوح دون خوف أو اندفاع.
لذلك، فإن «انتبهوا.. وعيًا لا قلقًا» ليست مجرد عبارة، بل دعوة إلى أن نكون أكثر إدراكًا لما يحدث حولنا، وأكثر هدوءًا فى التعامل معه.
انتبهوا.. فالمستقبل يحتاج إلى عقول واعية، لا إلى مشاعر قلقة؛ وإلى مواطن يعرف كيف يقرأ المتغيرات، ويتحقق من المعلومات، ويشارك فى بناء الغد بثقة ومسئولية.









