كثيرون هم العلماء الذين راحو ضحية الجهل سواء أكان الجهل يتعلق بحقيقتهم كعلماء أو جهلاً بقيمة ما يحملونه من علم ، أو جهلاً صوّر لأصحابه العلم على غير حقيقته فبدا لهم العالم شريراً يسعى لإفساد الأرض.
من هؤلاء العلماء الذين كانت لهم بصماتهم الواضحة فى تطور مدرسة العلوم الإسلامية فى مصر والعالم الإسلامى كله الإمام أبوجعفر النحاس المفسر والمحدث والأديب والنحوى والذى قتله أحد العامة الجهلاء عندما وجده يجلس عند مقياس النيل ويقول كلمات غير مفهومه بالنسبة له فظن أنه ساحر يسحر النيل حتى لا يفيض فدفعه من ظهره فسقط فى النيل فمات ولم يكن عالمنا يفعل شيئاً سوى انه يقوم بتقطيع أبيات من الشعر تقطيعاً عروضياً وهو أمر لا يدركه سوى العارفين بهذا العلم فظنها الرجل تعاويذ سحر.
وقد ولد أبوجعفر النحاس بمنطقة الفسطاط بالقاهرة حيث مسجد عمرو بن العاص وهى المدينة التى أسسها عمرو بن العاص بعد عودته من فتح الإسكندرية وتوفى أبوجعفر فى 338هـ 950م أما اسمه كما جاء فى الأعلام للزركلى فهو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادى المصرى، وقد وصف بالنحاس لأنه كان يعمل فى صناعة النحاس كما سماه العلماء نفطويه المصرى تشبها بنفطويه العالم العراقى أبوعبدالله إبراهيم بن محمد بن عرفة وكان عالماً بالعربية والحديث وهو من أساتذة النحاس.
نستطيع أن نصفه بحق صاحب التفسير المقارن.
فى أطروحته للدكتوراة «اختيارات أبى جعفر النحاس فى التفسير قال الباحث عبدالهادى بن على بن سعيد الزهراني: يبحث أبوجعفر فى الآيات التى اختلفت فيها أقوال العلماء من خلال عرضها على الأدلة النقلية والعقلية ويختار منها ما يراه الصواب.. ويقول: لم يكن مقلداً فى اختيارته العلمية أو متعصباً لمذهب أو شخص معين بل كان فى الأغلب مجتهداً.
يقول الباحث أيضا: «كان تفسيره للآيات تفسير الناقد المحقق وليس الجامع لأقوال من سبقه».
إذن فإن عملية فرز علمى بدأت مبكرة لتفاسير القرآن الكريم ووضعت يد الناس على ما فيها من صواب وخطأ وراجح ومرجوح، وما زال الناس ينقلون من الإسرائيليات فى التفاسير على أنها الصواب، وما زال المتربصين بالإسلام يستغلون هذا الوجود المنحرف فى بعض الكتب ليجعلوه منطلقا لهم فى الهجوم على الإسلام. ومع ذلك لم نجد من يضع على هوامش التفاسير القديمة التى بها إسرائيليات وما وصل إليه النحاس مثلا من استنتاجات نتيجة مقارناته فى ضوء المنقول والمعقول، ولم نجد أيضاً جهة علمية تفرر طباعة التفاسير القديمة مثلا وعلى هامشها كتاب الأسرائيليات للذهبى أو اختيارات النحاس.
صحيح فإن الأزهر الشريف قد أعاد طبع هذا الكتاب لكن عملية وضعه على كتب التفاسير صارت ضرورة.. كذلك ما أنجزه النحاس.
أما عن أهم مؤلفاته فهى: إعراب القرآن، واشتقاق الأسماء الحسنى، وتفسير أبيات سيبويه، وكتاب المعانى، والكافى فى النحو، والناسخ والمنسوخ، والتفاحة وهو كتاب فى النحو كما فسر عشرة دواوين وأملاها.









