« لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون كذلك « رددت هذه العبارة التى اطلقها الزعيم مصطفى كامل مرات ومرات وأنا أتابع الحوار بين ابنى وبين ابن أخى «رحمه الله» والذى يحمل جنسية دولة أوروبية ويعيش فيها منذ اكثر من عشرين عاماً.
قال ابنى إنه يريد الهجرة والعمل فى أوروبا حيث الدخل الوفير والقدرة على تدبير نفقات زواجه والعيش فى بحبوحة.. وكانت المفاجأة عندما رد عليه أبن أخى إنه لولا سفره مع والده وأسرته قبل سنوات طويلة إلى هناك لتمنى أن يعيش فى مصر وإلا يغادرها أبدا.. ففى مصر يوجد اطيب شعب فى العالم.. وفيها تستطيع أن تجد العون ممن تعرفهم ولا تعرفهم فى الأزمات.. وفيها الحياة والحيوية التى لا تتوقف على مدار الساعة.. وفيها مشاعر الحب التى تربط بين أبنائها والتعاطف الذى يظلل شعبها.
قال أبن اخى لو تصورت انك سوف تستقبل فى المطار بالترحاب وسوف تفرش لك السجادة الحمراء ستكون واهما.. سأحكى لك قصة عالم مصرى متخصص فى أصعب فروع العلم التطبيقى وهو تقنيات العلاج بالجينات الوراثية.. فقبل سنوات طويلة قرر هذا العالم وكان استاذا جامعيا مرموقا فى جامعة اقليمية السفر إلى ألمانيا حيث الامكانيات العلمية والبحثية أعلى وحيث تتوفر كل متطلبات الابتكار.. وفعلا سافر إلى المانيا وبدأ الرحلة من اولها.. من غسيل الاطباق فى المطاعم وغيرها من الوظائف الدنيا حتى اتقن اللغة الالمانية وتم تعيينه فى مركز بحثى براتب يقل بكثير عن راتب موظف بمؤهل متوسط فى مصر اذا اخذنا فى الاعتبار مستويات الاسعار وتكلفة المعيشة هناك.. وظل هناك يعانى من شظف العيش حتى ضاقت به الحياة فغادر المانيا إلى الولايات المتحدة بحثا عن فرصة افضل هناك.
قال ابن أخى ان اسعار إيجارات الشقق تفوق الطاقة.. فإيجار شقة صغيرة فى منطقة شعبية يزيد على الألف يورو وهو ما يقطع معظم دخل الناس العاديين.. وأصبح من المشاهد المألوفة هناك أن تجد مساكن يقيم فيها العشرات ليقتسموا الإيجار.. وقال إنه بشكل عام العرب غير مرحب بهم فى معظم الدول الأوروبية وأنه سوف يعيش فى اجواء لا ترحب بوجوده وتتعامل معه باعتباره دخيلاً غير مرحب به.. وان فرصته فى الحصول على عمل يتناسب مع مؤهله فور ذهابه إلى هناك معدومة تماما وقد يتتطلب الامر سنوات طويلة حتى يتقن اللغة ويستطيع العثور على عمل يتناسب مع تخصصه ولكن بأجر زهيد يكاد لا يكفى متطلبات حياته الاساسية.
أما عن الأسعار فالحديث عنها يطول.. فهى تحلق فى السماء وتستنزف معظم الدخل لتوفير الحد الادنى من المتطلبات المعيشية الاساسية للاجانب المقيمين هناك.. والدخل الشهرى لا يكاد يفى بمتطلبات هذه الاحتياجات.. وباختصار الأجانب خصوصا العرب يعشيون هناك حياة صعبة ولا يستطيعون توفير يورو واحد من دخلهم الشهري.. وكل من يعتقد أن الهجرة الى أى دولة أوروبية هى طريق السعادة والرخاء والادخار والثراء والحياة المرفهة واهمون.. واختتم كلامه قائلا: ان الحقيقة تختلف كثيرا عن الخيال وان الحياة فى مصر أجمل وأروع بكثير من الحياة فى اى دولة أوروبية كلاج أو مهاجر.









