أكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن الهوية الوطنية تمثل جذورًا راسخة ورؤية متجددة، مشيرًا إلى أن الحديث عنها يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والثقافة ووسائل الاتصال، فضلًا عن المتغيرات والأحداث الجيوسياسية المتلاحقة.
وقال محافظ الإسكندرية إن هذه التحولات تفرض علينا إعادة النظر في كيفية حماية هويتنا الوطنية وتعزيزها، مؤكدًا أن مصر تمتلك خصوصية فريدة تمتد بحضارتها العريقة لأكثر من سبعة آلاف عام، وأن هذه الحضارة ليست مجرد صفحة من الماضي، بل هي امتداد حي حاضر في وجدان المجتمع المصري، وعاداته، وثقافاته، وفنونه، ولغته، وعلاقته بأرضه ووطنه.
وأضاف أن المصريين يعتزون دائمًا بكونهم شعبًا أصيلًا، مشددًا على أن الوطن يمثل عقيدة راسخة لديهم لا يفرطون فيها مهما ابتعدوا عنه، ويظلون دائمًا على صلة وثيقة به باعتبار ذلك جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية.
وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية المتلاحقة فرضت واقعًا جديدًا؛ حيث أضحت الأجيال الجديدة أكثر تعرضًا لتدفقات هائلة من المعلومات والأفكار عبر الفضاء الرقمي، وهو ما يضاعف مسؤولية الأسرة والمدرسة والجامعة، إلى جانب المؤسسات الثقافية والشبابية والإعلامية، في بناء وعي قادر على التمييز والتفكير النقدي والتحقق من الأخبار.
وشدد المحافظ على أهمية الانفتاح على العالم مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والوطنية، موضحًا أن مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والتأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي لا تكون بالمنع أو التقييد فحسب، بل من خلال بناء إنسان واعٍ يمتلك أدوات المعرفة وقادرٍ على التفكير والاختيار وتحمل المسؤولية.
وأكد أن اختيار الإسكندرية لاستضافة هذا الحوار الوطني يمثل نموذجًا حيًا لمفهوم الهوية المصرية؛ فالمدينة التي تمتد جذورها لأكثر من ثلاثة وعشرين قرنًا، وتعاقبت عليها حضارات متعددة، أثبت تاريخها أن التنوع مصدر قوة، وأن الانفتاح على الآخر يتكامل مع الاعتزاز بالخصوصية والانتماء.
واختتم كلمته موضحًا أن الإسكندرية استطاعت عبر تاريخها الحافل أن تحتضن الجميع، لتظل دائمًا نموذجًا للتنوع والتعايش والانفتاح، دون أن تفقد جذورها وهويتها المصرية الأصيلة.









