لم يعد الحديث عن تفضيل المنتج المحلى أنه مجرد شعار نرفعه أو دعوة للمستهلك إلى شراء المنتج المصري، وإنما أصبح هدفاً قومياً الزامياً يجب أن نسعى جميعاً لتحقيقه والعمل على نجاحه بأعطايه الأولوية فى جميع مشترياتنا لأنه يمثل إحدى الأدوات الفاعلة المهمة المرتبطة بمستقبل ونمو الصناعة الوطنية، وقدرتها على التوسع وزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل وتقليل الفاتورة الاستيرادية وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية. وقد تحركت وزارة الصناعة بجدية خلال الفترة الأخيرة فى هذا الإطار لتعمل على إعادة تفعيل منظومة تفضيل المنتج الصناعى المصرى ليتماشى ذلك بالتوازى مع سياسات تطبقها الوزارة تستهدف منها توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلى ورفع القيمة المضافة وزيادة تنافسية المنتج المصرى.
كان من أبرز جهود الدولة فى هذا الإطار هو ترؤس المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة الاجتماع الأول للجنة تفضيل المنتج الصناعى المصرى خلال الأيام الماضية بعد إعادة تشكيلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء وفقاً للتوجه نحو تطبيق القانون رقم 5 لسنة 2015 بشأن تفضيل المنتجات المصرية فى العقود الحكومية والمناقصات. حيث تملك الحكومة من خلال مشترياتها وعقودها قدرة كبيرة على خلق سوق للمنتج المصري، .ومن ثم فإن تطبيق سياسة تفضيل المنتج المحلى فى المشتريات الحكومية يمكن أن يخلق طلبًا دائماً على المصانع المصرية، ويمنحها فرصة للتوسع والاستثمار فى خطوط الإنتاج ورفع الجودة.
التحدى الحقيقى هنا يتمثل فى تحقيق معادلة متوازنة بين دعم المنتج المصرى دون التضحية بالجودة أو السعر أو الكفاءة. فالهدف ليس إحلال المنتج المحلى لمجرد كونه محليًا، وإنما هو خلق صناعة تستطيع أن تنافس على أساس الجودة والتكلفة والإنتاجية والقدرة على الالتزام بالمواصفات وبمواعيد التوريد. لا شك أن السياسة الجديدة الناجحة التى تتبعها الوزارة تهدف تدريجيًا إلى الانتقال من مفهوم توفير الأراضى الصناعية بصورة عامة إلى مفهوم أكثر ارتباطًا باحتياجات الصناعة، من خلال توجيه الأراضى إلى الأنشطة التى تحقق قيمة مضافة وتسد فجوات فى سلاسل الإنتاج فزيادة الطلب على المنتجات فى السوق المحلية سيساهم فى قيام المصانع المحلية بتطوير خطوط الإنتاج، ورفع كفاءة العمالة، وتحسين الجودة، وخفض تكلفة الإنتاج، ليصبح قادرًا بعد ذلك على المنافسة فى الأسواق الخارجية.
قد أكدت وزارة الصناعة، أن أحد أهم أهدافها هو دعم المستثمرين الصناعيين لزيادة الإنتاج ورفع جودة المنتج المصري، بما يسهم فى تلبية احتياجات السوق المحلى وزيادة تنافسية المنتج فى الأسواق العالمية. لأن نجاح سياسة تفضيل المنتج المحلى يحتاج إلى تكامل عدة حلقات مع بعضها فى وقت واحد. وقد بات من المؤكد أن إعطاء الأولوية للمنتج المصرى وشرائه وتوطين الصناعات وتعميق المكون المحلى بأنها أصبحت ملفات مترابطة، ولا يمكن التعامل مع أى منها بمعزل عن الآخر
فالمنتج المحلى يحتاج إلى سوق، والسوق تحتاج إلى منتج قادر على المنافسة، وكل ذلك يحتاج إلى سياسة صناعية متكاملة وتحركات المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة المتواصلة لإعادة تفعيل منظومة تفضيل المنتج المصرى بقوة سيكون لها مردود إيجابى كبير على مناخ الصناعة خلال المرحلة القادمة بالإضافة إلى أن طرحه الأراضى الصناعية بنظام جديد من التيسيرات والتسهيلات سيؤدى إلى تحفيز وتشجيع المستثمرين على الاستثمار وزيادة استثمارتهم كما أنه سيعطى دفعة قوية لتحقيق معدلات إنتاجية بمستوى جودة عالية وبأسعار معتدلة لبيقى معيار النجاح الحقيقى فى منظومة تفضيل المنتج المحلى هو أن يكون المنتج المحلى المصرى هو الاختيار الطبيعى للمستهلك المصرى والمشترى الحكومى فى مصر.









