أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن مواجهة ظاهرة عمل الأطفال لا يمكن أن تكون مسؤولية جهة واحدة أو تنجح بجهد منفرد؛ بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف أجهزة الدولة، ومنظمة العمل الدولية، وأصحاب الأعمال، والحركة النقابية، والمجتمع بجميع مؤسساته.
وأشار الجمل إلى أن الحركة النقابية المصرية تنظر إلى هذا الملف من زاوية واضحة ومبدئية، وهي أن المكان الطبيعي للطفل هو المدرسة وليس موقع العمل، ومن حقه الأصيل أن يتعلم ويعيش طفولته ويحصل على الفرصة التي تؤهله لمستقبل أفضل.
ونوه رئيس الاتحاد بأهمية مشروع (إيتيل مصر) الذي جعل التمكين عبر التعليم والتعلم أساسًا لعمله؛ مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على إخراج الطفل من موقع العمل فحسب، بل يمتد لتقديم البديل الحقيقي المتمثل في التعليم والتأهيل والحماية وتوفير الفرص. وأضاف: “هذا هو التحدي الحقيقي؛ لأن الطفل الذي نخرجه من العمل دون توفير طريق أفضل قد يعود إلى الظروف نفسها، بينما توفير التعليم والحماية ومساندة الأسرة يعني تغيير مستقبل إنسان وليس مجرد علاج لمشكلة مؤقتة”.
جاء ذلك في ختام مشروع “مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال في الصناعات الصغيرة والعاملين في الشوارع” من خلال دعم تنفيذ الخطة الوطنية في مصر (إيتيل مصر)، والمنفذ بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.
وتابع رئيس الاتحاد مؤكدًا أهمية إطلاق النظام الوطني لرصد وإحالة حالات عمل الأطفال في مصر؛ موضحًا أن الرصد يجب أن يقود إلى التدخل، والتدخل إلى الحماية، والحماية إلى عودة الطفل في النهاية إلى التعليم وحياته الطبيعية.
وأشاد بالدور الذي يؤديه الرئيس عبد الفتاح السيسي في بناء الإنسان المصري، ووضع حماية الطفل والتعليم والرعاية الاجتماعية ضمن أولويات الدولة المصرية؛ مشيرًا إلى أن الدولة التي تحمي طفلها تبني إنسانًا قادرًا على تحمل مسؤولية الغد، وهو ما يجعل هذه الجهود جزءًا من رؤية شاطئة وأوسع لبناء الإنسان وليست مجرد مواجهة لظاهرة اجتماعية.
وأضاف أن إطلاق أدوات حقوق الطفل في منظومة التعليم والتدريب المزدوج يُعد خطوة مهمة؛ لأن التدريب يجب أن يكون مسارًا للتأهيل وبناء المستقبل لا بابًا للاستغلال، مؤكدًا أن الاتحاد العام وتنظيماته النقابية سيكونون شركاء حقيقيين في هذه المنظومة بحكم وجود النقابات داخل مواقع العمل وقربها من العمال، مما يؤهلها للمساهمة في التوعية واكتشاف المشكلات والمساعدة في حلها. كما شدد على أن العامل نفسه جزء رئيسي من منظومة حماية الطفل، إذ إن حماية الأبناء مسؤولية مجتمعية شاملة لا تقع على عاتق طرف واحد.
واختتم كلمته بالتشديد على أن نجاح الدولة في مواجهة عمل الأطفال هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل مصر، والذي لن يُقاس بعدد الاجتماعات أو الفعاليات، بل بما يتحقق فعليًا في حياة طفل يعود إلى مدرسته، وطفل يتعلم ويكتسب مهارة في بيئة آمنة تحميه، وطفل يجد أسرة ومجتمعًا ودولة تقف جميعها إلى جانبه.









