عقدت الشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد) فعاليات «منتدى الاستثمار في الطاقة المتجددة»، بحضور نخبة من الوزراء والمسؤولين والخبراء وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات البحثية والتشريعية، وذلك في إطار جهود تعزيز مبادرة «تيراميد» (TeraMed) لدعم الاستثمار في الطاقة النظيفة ومواجهة التغيرات المناخية على المستويين الوطني والإقليمي.
أكد الدكتور عماد عدلي، المنسق العام لشبكة «رائد» والمتحدث الرئيسي في المنتدى، أن التحول ونمو قطاع الطاقة المتجددة لم يعد مجرد رفاهية، بل ضرورة استراتيجية تقتضي تكامل العمل بين الحكومة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والقطاع المصرفي. وأشار عدلي إلى تصريحات القيادة السياسية بشأن العمل على الوصول بنسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028 بدلاً من 2030، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يستوجب تكاتف كافة الأطراف وإزالة العقبات أمام الاستثمارات.
وأوضح المنسق العام لشبكة «رائد» أن مبادرة «تيراميد» – التي تم إطلاقها إقليميًا بمشاركة دول جنوب وشمال المتوسط – تهدف إلى دعم جهود مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات للوصول إلى قدرة 1 تيراوات في منطقة المتوسط بحلول 2030، مع التركيز على إشراك دول جنوب المتوسط لضمان الانتقال العادل وتوفير أدوات التمويل والتشريعات المحفزة.
برامج التمويل والاستدامة الصناعية والسياحية
من جانبه، عرض محمد معتمد، مساعد وزير التنمية المحلية والبيئة للتخطيط والاستثمار، أبرز الجهود والبرامج الحكومية الداعمة للتحول الأخضر، مشيرًا إلى مشروعات كبرى مثل «التحكم في التلوث الصناعي» و«برنامج القروض الدوارة» بالتعاون مع اتحاد الصناعات ومكتب الالتزام البيئي، والتي قدمت تمويلات ميسرة للمنشآت الصناعية لدعم كفاءة الطاقة والتحول للوقود البديل تقليلاً للانبعاثات الكربونية. كما لفت إلى إطلاق السوق الطوعي للكربون، وجهود تحويل قطاع السياحة والفنادق نحو استخدام الطاقة النظيفة والحصول على شهادات الاستدامة البيئية.
توطين الصناعات والحلول الزراعية في الصحراء
وفي سياق متصل، شدد الدكتور عمرو عبد اللطيف، رئيس قسم الطاقة الجديدة والمتجددة بمركز بحوث الصحراء، على أهمية توطين المكون المحلي وصناعات مستلزمات الطاقة الشمسية (مثل الكابلات، والهياكل المعدنية، والأنفرترات، وسيليكون الخلايا الشمسية). واستعرض تجارب المركز في الاعتماد على المضخات الشمسية لرفع المياه في المناطق الصحراوية والمحافظات الحدودية (كالتشوى، وسيناء، والوادي الجديد – مصححة لغوياً مع الحفاظ على المضمون)، مؤكداً أنها تمثل حلاً مثالياً واقتصادياً للمستثمرين في المزارع والمناطق النائية بعيداً عن تكاليف مد الشبكات أو الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة من القيادات والخبراء، وأعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، وممثلين عن البنك التجاري الدولي (CIB)، والبنك الزراعي المصري، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
واختُتمت الجلسات بدعوة المشاركين لتفقد المعرض المصاحب للمنتدى، والذي ضم عددًا من الشركات المتخصصة في حلول وتطبيقات الطاقة المتجددة، تمهيداً لرفع توصيات المنتدى للجهات المعنية لدعم بيئة الاستثمار الأخضر وتسهيل آليات التمويل للقطاع الخاص والمستثمرين.










