انطلقت رحلة «الجمهورية» لأوائل الثانوية العامة يوم الخميس الماضي إلى ألمانيا للعام الـ«63»، وهو ما يؤكد أن التفوق الحقيقي يتجاوز التميز الدراسي إلى القدرة على مواصلة التعلُّم والتفكير النقدي وتوظيف المعرفة في خدمة الوطن.
تُعِدُّ جريدة «الجمهورية» برنامجا حافلا باللقاءات والزيارات للتعرف عن قرب على النهضة العلمية والاقتصادية والصناعية التي تشهدها ألمانيا. وبالتأكيد فإن فرصة سفر الأوائل إلى ألمانيا، بالإضافة إلى التعرف على حضارات وثقافات جديدة، ستؤدي إلى تعلم الكثير وتصقيل مهارات أوائل الثانوية العامة بالاستفادة من تجربة السفر، وأن هناك ضرورة لمواصلة التعلم والدراسة والاطلاع واكتساب المهارات والثقافات المختلفة.
ويمكن القول إن التاريخ يدل بوضوح على أن تقدم الأمم يقوم على أكتاف أبنائها المتفوقين علميا وخلقيا؛ فالوصول إلى القمة قد يكون سهلاً، أما الحفاظ عليها فمهمة شاقة تتطلب مواصلة الجهد وبذل الغالي والنفيس.
رحلة «الجمهورية» لأوائل الثانوية العامة تساهم بالتأكيد في توسيع آفاق العقل والخيال لدى الطلبة، وتساعدهم في مقتبل حياتهم، وبين عالمنا الواسع.
أصبح هناك تقليد جديد من قبل السفارة الألمانية بالقاهرة قامت به منذ العام الماضي، وهو استقبال أوائل الثانوية العامة بمقر السفارة وتكريمهم وتسليمهم جوازات السفر والتأشيرات الخاصة بهم للسفر في رحلة «الجمهورية»، وهو ما يؤكد التعاون المثمر بين جريدة «الجمهورية» والسفارة الألمانية.
وإذا اتجهنا للعلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا فسنجد أن ألمانيا تعد من أهم الشركاء الأوروبيين لمصر، لاسيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية. وقد شهدت السنوات الاثنتا عشرة الأخيرة تعميقا للتعاون الثنائي بين البلدين في هذه المجالات، ولعبت الشركات الألمانية دورا بارزا في خطط التنمية المصرية، خاصة من خلال مشروعات تحديث البنية التحتية، وأهمها محطات الكهرباء التي أنشأتها شركة سيمنز، ومشروع شبكة القطارات الكهربائية السريعة بخطوطه الثلاثة مع ذات الشركة، ومشروع حفر أنفاق قناة السويس، فضلاً عن العديد من الاستثمارات الأخرى لكبرى الشركات الألمانية مثل مرسيدس وبوش وغيرها، وبرامج التعاون الفني والإنمائي السنوية والتي تتراوح قيمتها بين 100 و 150 مليون يورو سنوياً. كما تأتي ألمانيا على رأس قائمة الدول المصدرة للسائحين من الاتحاد الأوروبي (1.6) مليون سائح عام (2023). وقد بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى ألمانيا خلال عام 2024 حوالي 1.5 مليار يورو، بينها 1.2 مليار يورو صادرات غير بترولية.
أما على صعيد التعاون الثقافي والعلمي، فيدرس حالياً حوالي 9060 طالبا مصريا بالجامعات الألمانية، مما يجعل مصر من بين الدول الخمس عشرة الأولى المرسلة للدارسين إلى ألمانيا في المرحلة الجامعية، ويتلقى 38.7% من هؤلاء الطلاب دعماً من الهيئة الألمانية للتبادل الثقافي DAAD. من جانب آخر، شهدت الفترة الأخيرة تطويرا في التعاون بين البلدين في مجال حفظ التراث والآثار، حيث تم استرداد عدد من القطع الأثرية من ألمانيا على مدار السنوات الماضية، كما تم تدشين مشروع “التراث الثقافي في الفضاء الرقمي” في نفس العام لحفظ المخطوطات الشرقية.
يعد التعاون في المجال العلمي مجالا واعداً ومهماً، حيث يعمل علماء ألمان ومصريون معاً بشكل وثيق في مشاريع بحثية ثنائية أو متعددة الأطراف. كما تهدف برامج المنح المتعددة إلى تبادل الخبرات والأفكار الإبداعية بالإضافة إلى العمل على توفير حوار ثقافي وبناء شبكات تواصل شخصية وعابرة للحدود. وفي الوقت الراهن توطدت العديد من دراسات الماجستير الثنائية بين جامعات ألمانية ومصرية.









